حادثة صادمة في الطيونة.. حاول تنفيذ "سرقة" فانتهت حياته برصاصة(فيديو)
زيارة بارو سباق دبلوماسي لمنع الفراغ وإعادة رسم معادلة الجنوب
تكشف زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، برفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، عن مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والدبلوماسية، في ظل اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" نهاية عام 2026 الحالي. فالتحرك الفرنسي لا يقتصر على البحث عن بديل للقوة الدولية، بل يتصل بمستقبل الاستقرار في الجنوب، وبقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سيادتها ومنع تحوّل الحدود إلى ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد.
وقال مصدر دبلوماسي لـ"وكالة أخبار اليوم" إن "أهمية الزيارة تكمن في توقيتها، إذ تأتي في لحظة يسعى فيها لبنان إلى تجنّب فراغ أمني قد يفرض وقائع جديدة على الأرض، فيما تحاول باريس بلورة مقاربة دولية تضمن استمرار المراقبة والاتصال والمواكبة السياسية لتنفيذ القرار 1701. وجوهر النقاش يتجاوز مسألة تمديد مهمة أممية أو إنهائها، ليشمل طبيعة الإطار الذي سيخلفها، وصلاحياته، والضمانات التي يمكن أن يوفرها للبنان في مرحلة شديدة الخطورة".
تشير اللقاءات التي عقدها بارو وروفو مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى وجود تقاطع لبناني واضح حول ضرورة عدم السماح بانقطاع الحضور الدولي في الجنوب. غير أن هذا التوافق لا يلغي صعوبة المهمة، لأن إيجاد صيغة بديلة لـ"يونيفيل" يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز بيروت وباريس، لتشمل مجلس الأمن والدول المعنية بترتيبات الحدود، فضلاً عن تحديد طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه أي قوة جديدة في ظل استمرار التوتر الميداني.
وبحسب المصدر الدبلوماسي، "تدرك فرنسا أن انتهاء الولاية الأممية من دون اتفاق مسبق على آلية بديلة قد يخلق فجوة في منظومة المتابعة الدولية، ويضعف القدرة على رصد الانتهاكات واحتواء الحوادث ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع. فوجود قوة دولية لا يقتصر على انتشار عسكري على الأرض، بل يوفر قناة للتواصل وتوثيق التطورات وتسهيل الاتصالات بين الأطراف، وهي وظائف تزداد أهميتها عندما تكون الثقة متراجعة والالتزامات الدولية موضع خلاف".
ويكتسب هذا التحدي أبعاداً إضافية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس 2025 إنهاء ولاية "يونيفيل" بحلول نهاية عام 2026، بعدما أصبحت مسألة ما بعد القوة الأممية جزءاً أساسياً من النقاش الدولي. كما أن إعلان فرنسا وإيطاليا عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات يعكس توجهاً نحو البحث عن إطار مختلف، لكنه لا يعني أن الطريق إلى إنشائه بات مضموناً، إذ تبقى التفاصيل المتعلقة بالتفويض والانتشار والتمويل والمشاركة الدولية عناصر حاسمة في تحديد فرص نجاحه.
ومن هنا، فإن التحرك الفرنسي يواجه معادلة دقيقة تتمثل في الحفاظ على استمرارية الدور الدولي من جهة، وتفادي إنتاج ترتيبات شكلية لا تملك القدرة على أداء الوظائف المطلوبة من جهة أخرى. فالمعيار الأساسي ليس اسم القوة المقبلة، بل قدرتها على الإسهام في الاستقرار، ومنع الالتباس في الصلاحيات، وتوفير آلية فعالة لمواكبة تطبيق القرار 1701.
في المقابل، تعكس مواقف الرؤساء الثلاثة أن لبنان يريد استمرار المظلة الدولية، لكنه يربط ذلك بهدف أوسع يتمثل في استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتعزيز قدرة الجيش اللبناني على تولي مسؤولياته. ويبرز هنا تحدي الانتقال التدريجي من الاعتماد على المساندة الدولية إلى امتلاك الدولة الإمكانات الكافية لضبط الوضع الأمني، من دون تعريض الجنوب لمرحلة انتقالية غير محسوبة.
ويشير المصدر الدبلوماسي إلى أن "دعم الجيش يشكل ركناً أساسياً في المقاربة الفرنسية، لأن أي ترتيبات دولية مستقبلية لن تكون كافية وحدها إذا لم تقترن بمؤسسات لبنانية قادرة على تثبيت الأمن وممارسة السيادة. لكن تعزيز القدرات العسكرية واللوجستية يحتاج إلى وقت وإمكانات وتنسيق سياسي، فيما يفرض استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق من الجنوب والانتهاكات المتواصلة للقرار الدولي قيوداً على قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة بصورة مستقلة".
وتبرز في هذا السياق مفارقة أساسية اذ يطالب لبنان بتوسيع مساحة سلطته الوطنية، لكنه يرى في استمرار الحضور الدولي ضمانة ضرورية لتفادي وضع الجيش في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة، وللحفاظ على قنوات التواصل التي تساعد في احتواء التوتر. لذلك، فإن أي بديل عن "يونيفيل" سيكون مطالباً بتحقيق توازن بين دعم المؤسسات اللبنانية وعدم التحول إلى غطاء لاستمرار الوقائع التي تتعارض مع السيادة اللبنانية.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الجنوب. فإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت السكان في قراهم عناصر مرتبطة مباشرة باستدامة الاستقرار. إذ إن استمرار الأضرار وتراجع الخدمات وغياب فرص التعافي قد يضعف قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، ويزيد الضغوط على الدولة في منطقة تحتاج إلى حضور مؤسساتي متواصل. كما أن الإصلاحات المالية والاقتصادية والتوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي يظلان جزءاً من قدرة لبنان على تعبئة الدعم الخارجي وتوفير الموارد اللازمة للتعافي.
ولا تختبر زيارة بارو متانة العلاقات اللبنانية الفرنسية فحسب، بل تختبر قدرة الدبلوماسية على تحويل الدعم السياسي إلى ترتيبات عملية قبل حلول نهاية عام 2026. فنجاح باريس يتوقف على قدرتها على بناء توافق دولي واضح، فيما تتوقف مصلحة لبنان على ضمان ألا يتحول انتهاء "يونيفيل" إلى بداية مرحلة من الغموض الأمني. وتبدو الأولوية اللبنانية واضحة ألا يُترك الجنوب أمام فراغ جديد، وألا تصبح الترتيبات المقبلة بديلاً من تنفيذ القرارات الدولية والانسحاب الإسرائيلي الكامل.
داود رمال – "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|