من ضهر البيدر الى الضاحية... السلطة أمام مرحلة اختبار جدّية
رأت مصادر سياسية مطّلعة أن التطورات الأمنية الممتدة من ضبط شحنة المتفجرات عند حاجز ضهر البيدر، التي أعلن حزب الله ملكيته لها، إلى أحداث غاليري سمعان، وصولاً إلى انتشار الجيش في عدد من أحياء بيروت والضاحية الجنوبية، تضع السلطة اللبنانية أمام مرحلة اختبار جدية، عنوانها مدى قدرتها على الانتقال من إعلان القرارات، إلى فرض مقتضياتها على الأرض، من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله.
ولفتت المصادر إلى أن اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس جوزاف عون أضفى على ملف المتفجرات، وما قد يتبعه من تطورات، بُعداً سياسياً يتجاوز التحقيق الأمني، بعدما باتت واشنطن تنتظر خطوات عملية، تؤكد أن الدولة ليست مجرد جهة تتلقى الضغوط، بل طرف قادر على تنفيذ قراراتها، بعدما وضع اعتراف الحزب بملكية الشحنة السلطة أمام إحراج إضافي، لأن المسألة لم تعد مرتبطة بتحديد هوية الجهة صاحبة المتفجرات، بل بكيفية تعامل الدولة مع نشاط عسكري وأمني خارج إطار سلطتها.
واعتبرت المصادر أن انتشار الجيش بعد أحداث غاليري سمعان، لا يمكن فصله عن هذا المناخ، فهو بالتأكيد جاء لاحتواء الغضب الاميركي واحتوائه، نتيجة تفاهم سياسي داخلي محدد، قاد قاىد الجيش عشية التنفيذ الى عين التينة، محذرة في الوقت نفسه من المبالغة في تفسير الانتشار باعتباره بداية مواجهة شاملة، مؤكدا ان الاتصالات التي جرت بينت ان السلطة، تحاول الإمساك بالعصا من وسطها: توجيه إشارة إلى واشنطن بأنها لا تتجاهل مطالبها، وإلى الداخل بأنها لن تسمح بأن تتحول الحوادث الأمنية إلى أمر واقع، من دون اتخاذ خطوات قد تفتح مواجهة لا تتوافر لها بالضرورة مظلة سياسية داخلية أو ضمانات لاحتواء تداعياتها.
وأضافت المصادر أن الاشكالية الأساسية تكمن في الفارق بين انتشار أمني مؤقت، وبين قرار سياسي مستدام بفرض سلطة الدولة، فإقامة الحواجز وتعزيز الدوريات ، قد يساهمان في احتواء التوتر، لكنهما لا يحسمان السؤال المتعلق بقدرة الأجهزة على الامساك بالارض، وهو ما تريده واشنطن.
اوساط اميركية من جهتها، اشارت إلى أن واشنطن تنظر إلى الاجراءات التي اتخذتها بيروت، باعتبارها مؤشراً على جدية الدولة، لكنها ستقيس النتائج بما يتجاوز الصور والتصريحات الرسمية، فالمطلوب حصيلة رسمية بعدد المداهمات والاسلحة المصادرة والاشخاص الموقوفين، ليبنى على ذلك، ملمحة الى أن السلطة تقف أمام خيارين متداخلين: تعزيز وتسريع إجراءاتها الأمنية، تمهيدا لتحويلها إلى مسار تدريجي يعيد الاعتبار لمرجعية الدولة، "الانتشار وحده لإثبات أن الخيار الثاني أصبح قراراً نهائياً".
الى ذلك، أكد مصدر عسكري أن إجراءات الجيش طبيعية، وتندرج في إطار خطة أمنية ينفذها على كامل الأراضي اللبنانية، بتكليف من مجلس الوزراء، بهدف ضبط الأمن الداخلي والمحافظة على السلم الأهلي، موضحا أن هذه المهمات دورية، وتنفذها الوحدات المنتشرة في مختلف المناطق وفقاً للضرورات الأمنية، ضمن ما بات يُعرف بـ"اليوم الأمني"، مشيرا إلى أن الجيش موجود في الضاحية الجنوبية، لافتاً إلى تعاون الأهالي مع الإجراءات المتخذة وترحيبهم بها، وعدم تسجيل أي أحداث تذكر، داعياً إلى إبعاد المؤسسة العسكرية ومهماتها عن التجاذبات السياسية، ومحاولات توظيف تحركاتها في سياقات لا تمت إلى طبيعة عملها بصلة.
ميشال نصر - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|