عطية: إعادة تشغيل مطار القليعات قريباً وأول رحلة تجارية في 15 الشهر المقبل
نعمة افرام بدل الصدّي؟ خيار جدي وقادر لوزارة الطاقة
حين يلوّح وزير الطاقة جو الصدّي بالاستقالة، لا يُفترض أن يُصاب اللبنانيون بالهلع. إذا كان قد وصل إلى قناعة بأن الحكومة لا توفّر له ما يحتاج إليه لإدارة الوزارة، فليستقل. لن يحزن أحد على وزير لم ينجح في نقل اللبنانيين من دوامة الوعود والتبريرات إلى حلّ واضح لأزمة الكهرباء.
أعلن الصدّي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، وتشير معلومات “ليبانون ديبايت” إلى أنه يفكّر جدياً بالاستقالة، على خلفية الخلاف حول تمويل الفيول ومستحقات مؤسسة كهرباء لبنان والتعرفة. لكن السؤال الذي يجب أن يرافق أي استقالة ليس: من سيخلفه؟ بل: من يستطيع إدارة هذا الملف بعقلية مختلفة؟
وزارة الطاقة لا تحتاج إلى وزير يكتفي بتعداد العراقيل، ولا إلى مسؤول يحوّل كل أزمة إلى سجال مع الحكومة. تحتاج إلى رجل يفهم الإدارة والاقتصاد، ويعرف كيف يضع خطة قابلة للتنفيذ، ويتعامل مع الكهرباء كقطاع يحتاج إلى حوكمة ومحاسبة واستثمارات، لا كحقيبة تتقاذفها القوى السياسية. والاسم الذي يمكن طرحه في هذا السياق هو نعمة افرام.
افرام رجل صناعي واقتصادي، قاد مجموعة “إندفكو” الصناعية وترأس جمعية الصناعيين اللبنانيين، ويحمل خلفية هندسية. هذه الخبرة لا تضمن النجاح وحدها، لكنها تمنحه أدوات إدارية واقتصادية تستحق أن تُختبر في وزارة عجزت الحكومات المتعاقبة عن إصلاحها. كما يُعرف بنظافة كفّه، على أن تُترجم أي تجربة وزارية، إن حصلت، إلى شفافية ومحاسبة ونتائج ملموسة.
وفي طرحه الأخير لإصلاح القطاع، دعا افرام إلى الانتقال من الفيول إلى الغاز، وتفعيل الطاقة الشمسية ونظام صافي القياس، وفتح المجال أمام القطاع الخاص لإنتاج الكهرباء وبيعها ضمن قواعد واضحة. وقدّر أن الانتقال إلى الغاز قد يوفر نحو 3 مليارات دولار سنوياً، وأن دمج الطاقة الشمسية مع المولدات الخاصة قد يحقق وفراً إضافياً يصل إلى 1.3 مليار دولار، وفق الأرقام التي عرضها. كما دعا إلى تدقيق أرقام الإنتاج وكميات الوقود المستهلكة، والفصل بين الهدر الناتج من ضعف الكفاءة والفساد المحتمل.
وأيّد افرام إعادة تشغيل معملي الزوق والجية، مشيراً إلى أن كفاءتهما تتجاوز 45%، وأن كلفة إنتاج الكيلوواط ساعة فيهما تُقدّر بنحو 24 سنتاً، بحسب ما أورده في موقفه بشأن المعملين.
ولاسم افرام صلة قديمة بهذه الوزارة. فوالده، جورج افرام، تولّى وزارة الموارد المائية والكهربائية في حكومة رفيق الحريري عام 1992، ووضع خطة متكاملة لتنمية قطاع الكهرباء كان يرى أنها قادرة على وضع حدّ للأزمة لو سارت بها الدولة. لكن الخلاف احتدم حول عدم اعتماد خطته، فنُقلت الحقيبة منه إلى إيلي حبيقة في حزيران 1993، وعُيّن وزيراً للدولة، قبل أن يُعفى من الحكومة في آب من العام نفسه. وبعد أكثر من 3 عقود، ما زال اللبنانيون يدفعون ثمن تعطيل الحلول وبقاء الكهرباء رهينة التجاذبات.
إذا استقال الصدّي، فليكن النقاش على البديل وشروط نجاحه: خطة معلنة، ومهل محددة، وحسابات واضحة، وهيئة ناظمة تعمل باستقلالية، ومحاسبة لكل من يعرقل الإصلاح أو يستفيد من استمرار الأزمة. نعمة افرام قد يكون خياراً جدياً لهذه المهمة، لا لمجرد أن اسم عائلته ارتبط بهذه الوزارة، بل لأنه يملك خبرة في إدارة المؤسسات والقطاعات والمال.
الاستقالة ليست خسارة إذا فتحت الباب أمام خيار أفضل. وفي هذه المرحلة، أي خيار أفضل من استمرار الصدّي في موقعه فيما الأزمة تراوح مكانها. فاللبنانيون لا يحتاجون إلى وزير يلوّح بالرحيل، بل إلى من يضع الكهرباء على طريق الحل ويخفف عنهم عبء فواتير المولدات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|