حساب لاسترداد الودائع… والمستفيد المباشر قد يكون المصارف
فتح الخبير في النقد والقانون المصرفي البروفسور توفيق شمبور ملف الحسابات المستحدثة في مصرف لبنان، كاشفًا عن وجود خلط بين 3 حسابات تحمل تسميات متقاربة، رغم اختلاف وظائفها وأهدافها، ومعتبرًا أن هذه التسميات "غير موفّقة" وأسهمت في خلق التباس، ولا سيما في ما يتعلق بحساب استرداد الودائع ومدى استفادة المودعين منه.
وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، أوضح شمبور أن الحساب الأول خُصّص لاسترداد الأموال الناتجة عن الجرائم والسرقات المالية، فيما خُصّص الثاني لاسترداد الأموال المتأتية من الفساد، على أن تُستثمر هذه الأموال وتُصرف على مشاريع إنمائية، أما الحساب الثالث فيرتبط بالفجوة المالية والودائع.
وأشار إلى أن بعض هذه الحسابات يرتبط بالمودعين، في حين أن بعضها الآخر لا علاقة مباشرة له بهم، لافتًا إلى أن التشابه الكبير في التسميات بين الحسابات الثلاثة أدّى إلى خلط في فهم طبيعتها ومهامها.
وفي ما خصّ حساب استرداد الودائع، شدد شمبور على أن المودعين لم يفتحوا حسابات أو ودائع مباشرة لدى مصرف لبنان، بل إن الحسابات الموجودة لديه تعود إلى المصارف، ما يطرح، بحسب قراءته، إشكالية حول مدى استفادة المودعين مباشرة من الحساب الذي جرى فتحه.
وقال: "الحساب الذي فُتح لدى مصرف لبنان لا يعود بالنفع مباشرة على المودعين، لأنهم لا يملكون ودائع لديه، بل إن الحسابات المعنية تعود إلى المصارف".
كما أشار إلى أن القانون لم يحدّد العملة التي سيتم بها استرداد الأموال، مرجّحًا أن تكون بالعملة الأجنبية.
ولفت شمبور إلى أن المصارف أودعت لدى مصرف لبنان أموالًا بالعملة الأجنبية بأشكال متعددة، معتبرًا أن ذلك يخالف القانون، قبل أن يتوقف عند السياسة التي اعتمدها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة.
وبحسب شمبور، اعتمد سلامة سياسة استقطاب ودائع المصارف بالعملة الأجنبية واستخدامها في عمليات مرتبطة بسعر الصرف وفي تمويل قطاع عام وصفه بـ"الفاشل"، من دون توفير الحماية اللازمة لأموال المودعين.
واختصر شمبور جانبًا من الإشكالية بالقول إن "المال وُضع في محل واستُعمل في مكان آخر"، في إشارة إلى طريقة استخدام الأموال التي أودعتها المصارف لدى مصرف لبنان.
وفي مقاربته لوضعية المصرف المركزي، أوضح أن مصرف لبنان يتمتع باستقلالية مالية، لكنه لا يتمتع، بحسب قوله، باستقلالية إدارية أو دستورية، معتبرًا أن الحديث عن الاستقلالية يجب أن يقابله التزام واضح بالشفافية وكشف الحسابات.
وقال في هذا السياق: "طالما أن مصرف لبنان يتحدث عن هذه الاستقلالية، فإن المطلوب في المقابل هو الالتزام بالشفافية وكشف الحسابات".
وتوقف شمبور أيضًا عند كثافة التشريعات المرتبطة بالقطاع المالي والمصرفي، معتبرًا أن "من مظاهر الفساد الإفراط في التشريع ضمن مجال معيّن".
وتأتي هذه الملاحظات في وقت يحتل فيه ملف الودائع والفجوة المالية وكيفية توزيع المسؤوليات بين مصرف لبنان والمصارف موقعًا أساسيًا في النقاش المالي، فيما يعيد شمبور التركيز على نقطة يعتبرها جوهرية: أي معالجة لا تُقاس فقط بإنشاء الحسابات أو إطلاق التسميات، بل بتحديد طبيعتها القانونية، والجهة المستفيدة منها، ومصير الأموال التي تُوضع فيها وآلية استخدامها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|