بين "الاتكالية" اللبنانية والرغبة بتعزيز الشخصية الأمنية للدولة... فارق كبير...
بين وعود لبنانية بتطبيق القرارات الحكومية بشأن حصر السلاح في يد الدولة وحدها، ومطالبات لبنانية بالإبقاء على قوات "يونيفيل" جنوباً، أو بقوة أممية أخرى تحلّ مكانها، أقرّ مجلس الإتحاد الأوروبي إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان ضمن سياسة الأمن والدفاع المشتركة، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
تعزيز القدرات
وتهدف البعثة الى دعم السلام والأمن في لبنان، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يسهم في بسط سلطة الدولة وتعزيز أمن الحدود والأمن الداخلي والبحري.
وتتألف البعثة من شقّ عسكري ومن آخر مدني، يعملان ضمن تفويض سياسي موحّد وبمهام متكاملة، إذ يتولى الشق العسكري تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني في مجالات مراقبة الحدود البرية وضبطها، والاستخبارات والاستطلاع، ومكافحة التهريب، والأمن البحري والتنسيق العملياتي. وأما الشق المدني، فيركّز على دعم قوى الأمن الداخلي عبر المشورة والتدريب المتخصص، وتعزيز قدراتها العملياتية وتطوير برامج تدريب مستدامة، لا سيما في مجالَي مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب، الى جانب دعم حوكمة أمن المرافئ، بما فيها مرفأ بيروت.
العمل المشترك؟
والى جانب الترحيب الشديد بالخطوة، ووجوب مُضاعفة شعور الامتنان اللبناني لأوروبا، تطرح بعثة الدعم الجديدة مجموعة من الأسئلة، تمتلك الدولة اللبنانية وحدها الأجوبة اللازمة عليها.
فما الذي سيفعله لبنان الرسمي على صعيد حصر السلاح في يد الدولة وحدها، بعد بَدْء البعثة مهامها في لبنان؟ والى أي مدى قد تمرّ الأيام والأسابيع والأشهر، بكلام لبناني كثير، من دون خطوات ملموسة على الأرض في هذا الإطار؟
وماذا سيكون موقف لبنان الرسمي، إذا وصل التعامل مع البعثة الجديدة الى حدّ ضرورة التنسيق والعمل معها بأنشطة، مثل رسم وتبادل خرائط لمواقع مُقترحة من أجل إجراء عمليات بحث ميدانية عن أسلحة وبنى تحتية عسكرية، وذلك تمهيداً لتسليمها الى القوى اللبنانية الرسمية الشرعية وحدها، ولإجراء تفتيش أممي على العمل؟ وكيف سيتفاعل لبنان الرسمي مع بعثات دولية جديدة قد لا تكون مهمتها الاكتفاء بمراقبة اليوميات اللبنانية، بل السير بخطوات كثيرة نحو الأمام، كشرط من شروط منح لبنان المساعدات التي يطالب بها عبر مؤتمرات دعم؟
جمود سيطول...
نبّه مصدر مُطَّلِع الى أن "الوضع اللبناني شديد الصعوبة حالياً، والعمل على حصر السلاح في يد الدولة وحدها ليس مسألة سهلة، لأن مجموعة من العوامل الطائفية والسياسية والحزبية تتحكم بلبنان وقضاياه. وبالتالي، حصر السلاح لا يمكن التعامل معه بسهولة".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "حالة الجمود والضعف العام التي تتحكم بالبلد ستطول. وهو ما يترافق مع فساد كبير ينخر الدولة بشدّة حتى الساعة، ولا قدرة على وضع حدّ جدّي له. هذا بالإضافة الى موجات هجرة متزايدة، ما يعني أن لبنان يفقد المزيد من قدراته البشرية الأساسية، وسط المشاكل السياسية والأمنية التي لا تزال تتطلّب الكثير من الوقت لحلّها داخلياً أولاً، وعلى الصعيد الخارجي أيضاً".
وختم:"الحلّ اللبناني لموضوع السلاح يحتاج الى ضغوط على إيران أو الى اتفاق معها، يدفعها الى التنازل عن سلاحها في لبنان. فالحلّ لن يكون لبنانياً بنسبة 100 في المئة، طالما بقيَت الأوضاع المحلية الحالية بما هي فيه".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|