كرامي تدق ناقوس الخطر التربوي… كل سنة دراسية ثمينة
في ظل التداعيات التي خلّفتها الحرب على القطاع التربوي في لبنان، شدّدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي على أن التحدي لا يقتصر على ترميم المدارس وإعادة فتحها، بل يتمثل في ضمان عودة الطلاب إلى صفوف آمنة واستعادة مستوى التعلّم، في وقت لا يزال فيه نحو 100 ألف متعلّم في المناطق المتضررة من الحرب عاجزين عن العودة إلى مدارسهم.
وأعلنت كرامي، خلال اجتماع مع الجمعيات الشريكة للوزارة في خطة الاستجابة الوطنية لقطاع التربية والتعليم، أن 436 منشأة تعليمية تضررت، فيما دُمّرت 39 منشأة أخرى منذ آذار، مشيرة إلى أن الحرب أدّت إلى تفاقم التحديات التي تواجه المدارس والمعلمين والأطفال والعائلات، في ظل استشهاد معلمين أو إصابتهم.
وشكرت الوزيرة المنظمات الدولية والجمعيات الشريكة على دعمها جهود الوزارة لضمان استمرارية التعليم، سواء داخل الصفوف أو في مراكز الإيواء ومحطات التعليم والتعلّم ومراكز الشراكة، مشيدة بالمعلمين ومديري المدارس والفرق التي واصلت العمل رغم الظروف الصعبة.
وأكدت أن 75 منظمة تتقدم بطلبات دعم من خلال خطة الاستجابة للبنان لعام 2027، مشددة على أهمية توحيد الجهود تحت مظلة وزارة التربية والتعليم العالي، بحيث تتولى الوزارة قيادة الاستجابة وتحديد الأولويات والمعايير، بما يضمن تنسيق التدخلات التربوية وعدم تشتّتها.
وفي تقييمها للمرحلة المقبلة، لفتت كرامي إلى أن تقييم أثر الحرب، والتقييم التشخيصي الوطني، ونتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب «بيزا»، تكشف تداعيات الحرب وفجوات التعلّم الأساسية في التعليم الرسمي، وهي فجوات كان بعضها موجوداً قبل الحرب، لكنه بات أكثر إلحاحاً اليوم.
وقالت إن هذه المؤشرات تقود إلى استنتاج أساسي، مفاده أن المطلوب ليس استعادة المدارس فحسب، بل استعادة التعلّم نفسه، معتبرة أن إعادة تأهيل البنية التحتية يجب أن تترافق مع معالجة الفاقد التعليمي وضمان جودة التعليم.
وفي هذا السياق، عرضت كرامي رؤية الوزارة لعام 2040، التي تهدف إلى تطوير البيئة التعليمية خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2040، وتشمل تحسين البنية التحتية والموارد والوصول الرقمي، وتعزيز جودة التعليم والتعلّم، وتوفير الرفاه والحماية والصحة والدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين، إلى جانب تطوير القيادة التشاركية، وتعزيز دور الأهالي والمجتمع المحلي والاغتراب، وتوسيع البحث العلمي والشراكات المهنية لبناء القدرات.
وأوضحت أن الوزارة حوّلت هذه الرؤية إلى أهداف استراتيجية للعام الدراسي الحالي، تبدأ بضمان التعليم والتعلّم للجميع، وصولاً إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والرفاه.
وشددت كرامي على ضرورة الربط بين إعادة تأهيل المدارس والتعافي التشغيلي، مؤكدة أن ترميم المدرسة لا يعني بالضرورة أنها أصبحت قادرة على العمل، كما أن فتح أبوابها لا يضمن تلقائياً أن الأطفال يتعلمون فيها. ودعت إلى اعتماد أولويات واضحة وإجراءات مشتركة وآليات مراقبة شفافة لضمان فعالية التدخلات.
وختمت بالتأكيد أن الاستجابة للطوارئ يجب أن تكون جزءاً من المسار الإصلاحي طويل الأمد، لا بديلاً منه، مشيرة إلى أن الأطفال لا يقيسون الوقت بدورات المشاريع، بل بالسنوات الدراسية، وكل سنة منها ثمينة.
وقالت: "دعونا لا نقيس نجاحنا بعدد المدارس التي نعيد فتحها فحسب، بل بعدد الأطفال الذين يعودون إلى صفوف آمنة ويتعلمون حقاً".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|