مصادر أمنية تكشف تفاصيل المهمة الأوروبية الجديدة لدعم لبنان
كشفت مصادر أمنية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن تفاصيل جديدة تتعلق بمهمة البعثة الأوروبية المرتقبة في لبنان، مؤكدة أن دورها لن يقتصر على التدريب التقليدي، بل سيشمل تطوير قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يسمح للمؤسسة العسكرية بالتفرغ لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وخاصةً في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.
وقالت المصادر إن البعثة، التي وافق الاتحاد الأوروبي على إنشائها الاثنين، ستضم وفق التقديرات الأولية ما بين 100 و150 خبيراً عسكرياً ومدنياً، وستعمل بموجب ولاية مدتها ثلاث سنوات، في إطار ترتيبات أمنية جديدة تتزامن مع التحضير لانسحاب قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".
وأوضحت أن المهمة الأوروبية "غير تنفيذية"، ولن يشارك خبراؤها في مداهمات أو تفتيش منشآت حزب الله أو تحديد مواقع مخازن أسلحته، كما لن يتولوا تقديم معلومات استخباراتية مباشرة للعمليات العسكرية اللبنانية.
مهمات تدريبية
بحسب المصادر، تركز الخطة الأوروبية على تطوير قدرات أفواج الحدود البرية والبحرية، وتدريب وحدات الجيش على الاستخبارات العسكرية والمراقبة والاستطلاع، وتعزيز إمكاناتها في مكافحة التهريب وضبط المعابر.
وتشمل المهمة أيضاً تدريب قوى الأمن الداخلي على تولي مسؤوليات أمنية إضافية، بما يخفف الأعباء اليومية عن الجيش، ويسمح بإعادة توزيع وحداته وقدراته باتجاه مهام السيطرة على الأراضي وضبط السلاح غير الشرعي.
وأكدت المصادر أن هذا التوجه يرتبط مباشرة بخطة الحكومة اللبنانية لحصر السلاح، وإن كانت البعثة لا تملك صلاحيات مستقلة لمصادرته أو التدخل في العمليات الميدانية.
وكانت وكالة رويترز كشفت في يونيو الماضي عن وثيقة أوروبية تقترح إنشاء بعثة تدريبية تساعد على تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية، بما يتيح للجيش التركيز على نزع سلاح حزب الله.
انتشار خارج مناطق الاحتلال
وأشارت المصادر إلى أن نطاق عمل البعثة لا ينحصر شمال الليطاني، بل يمتد إلى مختلف الأراضي اللبنانية والحدود البرية والبحرية، مع ترجيح تركيز جانب من أنشطتها على المناطق التي ينتشر فيها الجيش بعيداً عن المواقع التي تحتلها إسرائيل.
وتكتسب مناطق شمال الليطاني أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، باعتبارها إحدى ساحات تنفيذ خطة حصر السلاح، حيث يحتاج الجيش إلى قدرات إضافية لمراقبة حركة الأسلحة ومنع تهريبها وإعادة تخزينها.
لكن المصادر شدّدت على أن المسؤولية التنفيذية ستبقى لبنانية بالكامل، وأن الأوروبيين لن يشاركوا في عمليات البحث عن منشآت حزب الله، وإنما سيعملون على رفع كفاءة الوحدات العسكرية المعنية.
ويأتي ذلك ضمن ترتيبات مرتبطة باتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه برعاية أمريكية بين لبنان وإسرائيل، والمتضمن خطوات متبادلة تتعلق بانتشار الجيش ونزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
ضمانات أمنية ومخاوف من الاستهداف
وكشفت المصادر أن الجانب الأوروبي طلب ضمانات أمنية مشددة لحماية خبراء البعثة قبل انتشارهم المتوقع مطلع العام المقبل، وسط تكتم بشأن توزيعهم ومواقع عملهم.
وأوضحت أن المخاوف تتعلق بإمكانية تعرّض الخبراء لتهديدات أو رسائل ترهيب من حزب الله ومجموعات تدور في فلكه، خاصةً إذا اعتُبرت برامج التدريب مساهمة غير مباشرة في تفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
ولم تعلن الدول الأوروبية المشاركة حتى الآن تفاصيل انتشار عناصرها أو الميزانية المخصصة للمهمة، فيما أكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن إطلاق عمل البعثة يحتاج إلى قرار منفصل بعد استكمال التخطيط التنفيذي.
أوروبا بعد اليونيفيل
وتأتي الخطوة الأوروبية بالتزامن مع اقتراب انتهاء تفويض اليونيفيل نهاية ديسمبر المقبل، على أن تبدأ عملية انسحاب تدريجية تستمر خلال عام 2027.
وتقول المصادر، إن نشاط الدوريات الأممية في الجنوب تراجع بصورة كبيرة، مع تحوّل الاهتمام نحو ترتيبات الانسحاب، بينما تسعى بيروت إلى ضمان استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية.
غير أن البعثة الأوروبية لا تشكل بديلاً عن اليونيفيل، نظراً لاختلاف تفويضها وحجمها وطبيعة مهامها، وهو ما أكده الاتحاد الأوروبي في قراره الرسمي.
تأثير محدود على الأرض
وفي تقييمه للمهمة الأوروبية، رأى الباحث والمحلل السياسي مازن بلال أن دور البعثة سيبقى محصوراً في التدريب والمشورة والمساندة، دون صلاحيات تنفيذية أو ميدانية.
وأوضح بلال في تعليق لـ "إرم نيوز" أن البعثة لا تستطيع الحلول مكان اليونيفيل، سواء من حيث التفويض الدولي أو عدد العناصر أو القدرة على الانتشار ومراقبة الأرض.
واعتبر أن تأثيرها سيكون معنوياً أكثر منه عملياتياً، نظراً إلى محدودية حجمها ووجود برامج تدريب أجنبية سابقة للجيش اللبناني.
كما أشار بلال إلى أن الدول الأوروبية قد تقدم مساعدات لوجيستية إضافية عبر قنوات الدعم المعتمدة، لكنه استبعد أن تتولى البعثة أيّ دور مباشر في مساعدة الجيش على الانتشار أو تنفيذ مهام أمنية داخل الأراضي اللبنانية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|