"ساعدونا بالتخلّص من نتنياهو"… ليبرمان يكشف رسالة من داخل الليكود
المزايدة باسم المودعين لا تحمي وديعة: مَن يرفع الشعار فليقدّم الأرقام
في السجال الدائر حول قانون إصلاح المصارف والطعن بالمادة الثالثة، تحوّلت عبارة “حماية المودعين” إلى السلاح الأكثر استخدامًا من مختلف الأطراف. الرافضون للطعن يحذّرون من أن تعديل القانون قد يُضعف عملية إعادة الهيكلة ويمنح المصارف مساحةً أوسع للدفاع عن مصالحها، فيما يرى مؤيّدو المراجعة أن ترك الإشكالات المتعلقة بالصلاحيات من دون حسم قد يؤدّي إلى نزاعات تُعطّل التنفيذ وتؤخّر استعادة الحقوق.
لكن كثرة استخدام اسم المودع لا تجعل أي رواية صحيحة تلقائيًا. ففي ملف بهذا التعقيد، حماية أصحاب الودائع لا تُقاس بعدد المرات التي ترد فيها العبارة في التصريحات، بل بالنتائج التي يُنتجها القانون عندما يصل إلى مرحلة التطبيق.
المشكلة أن اختزال مصير المودعين بالمادة الثالثة وحدها يُعطي هذه المادة وظيفةً أكبر بكثير من مضمونها. فهي مهمة لأنها تدخل في تحديد الإطار العام للقانون وطريقة عمل المؤسسات المعنية بمعالجة المصارف، لكنها لا تُحدّد وحدها حجم ما سيستعيده كل مودع، ولا مَن سيتحمّل الخسارة أولًا، ولا قيمة مساهمة الدولة، ولا طريقة سدّ الفجوة المالية. وهذه القضايا ترتبط بمجموعة أوسع من التشريعات والقرارات المالية التي لم تُحسم كلها بعد.
هنا تبدأ الأسئلة التي يصعب على الشعارات الإجابة عنها: ما هو الحجم الفعلي للفجوة المالية التي يجب توزيعها؟ ما هي قيمة الأصول القابلة للاسترداد؟ ما الذي سيتحمّله أصحاب الأسهم؟ وأي جزء يمكن أن يتحمّله مصرف لبنان من دون خلق ضغوط جديدة على النقد والاستقرار المالي؟ وما هي مساهمة الدولة الممكنة من دون نقل الخسائر من حسابات المودعين إلى الدَّيْن العام والضرائب؟ ثم ما هو الجدول الزمني الواقعي لاستعادة الأموال، وما هي الفئات التي ستحصل على أولوية في الدفع؟ هذه هي المعركة الحقيقية بالنسبة إلى المودع.
ولذلك يصبح من المضلّل اقتصاديًا اختزال الملف بعبارة من نوع “الطعن يضرب المودعين” أو، في الاتجاه المقابل، “كل من يعارض الطعن يريد شطب الودائع”. كلا الاستنتاجين يحتاج إلى رابط مالي وقانوني واضح قبل تحويله إلى حقيقة.
المطلوب ليس معرفة من يستخدم كلمة “المودعين” بنبرة أعلى، بل تحديد أثر كل خيار في ترتيب الخسائر، وسرعة التنفيذ، وقدرة المصارف على الاستمرار، وحجم الأموال المتاحة فعليًا للسداد.
حتى المجلس الدستوري نفسه تعامل سابقًا مع هذه المسألة بطريقة أكثر تعقيدًا من الخطاب السياسي. ففي قراره رقم 16 الصادر في 3 تشرين الأول 2025 بشأن القانون رقم 23، ناقش المجلس تعريف المودعين والاختلاف بين أوضاع قانونية مرتبطة بأنواع مختلفة من الودائع والأدوات الاستثمارية، وربط ذلك بمبدأ المساواة أمام القانون. وأوضح أن المساواة لا تعني بالضرورة فرض المعاملة عينها على أوضاع قانونية مختلفة، شرط أن يكون التمييز متناسبًا مع غاية القانون. كما أن الطعن آنذاك تضمّن صراحة أسبابًا مرتبطة بالملكية الفردية المتمثلة بأموال المودعين.
هذه السابقة مهمة لأنها تكشف أن حقوق المودعين ليست شعارًا سياسيًا يحتكره طرف، ولا مسألة مالية يقررها صندوق النقد وحده، ولا قضية مصرفية يحسمها مصرف لبنان بمفرده. إنها مسألة دستورية ومالية ومصرفية وقضائية في آن واحد.
ومن هنا أيضًا، لا يمكن معرفة النتيجة النهائية للمراجعة الحالية على المودعين قبل صدور قرار المجلس الدستوري. قد ينتهي إلى إبقاء المادة بصيغتها الحالية، وقد يرى وجود إشكالية تستوجب معالجة محددة. وكل نتيجة ستفرض بعدها تقييمًا مختلفًا للأثر في الإصلاح والتفاوض والتنفيذ. القفز مباشرة إلى القول إن المودعين خسروا أو ربحوا بمجرد تقديم الطعن ليس تحليلًا لنتيجة حصلت، بل توقعًا سياسيًا لما قد يحصل.
لا يعني ذلك أن كل الأطراف متساوية في حججها أو أن المخاطر غير موجودة. فالتأخير الطويل في الإصلاح له كلفة حقيقية، وكذلك قانون غامض الصلاحيات يمكن أن يولّد كلفةً عند التنفيذ. لكن التمييز بين هذين الخطرين يحتاج إلى أرقام ونصوص وسيناريوهات قابلة للاختبار، لا إلى اتهامات متبادلة باسم أصحاب الودائع.
بعد سنوات من الأزمة، المشكلة ليست أن المودع لم يسمع ما يكفي من الوعود. سمع الكثير منها. المشكلة أنه ما زال ينتظر جوابًا واضحًا عن أسئلة أساسية: كم يمكن استرداده؟ مَن يدفع قبله؟ مَن يقرر مصير المصرف الذي يحمل أمواله؟ ما هي الضمانات إذا أخطأت الجهة صاحبة القرار؟ وما هي المدة التي يحتاجها المسار كله؟ مَن يريد فعلًا الدفاع عن المودع عليه أن يبدأ من هنا.
أما تحويل أصحاب الودائع إلى درع سياسية يختبئ خلفها كل موقف، فلن يعيد دولارًا واحدًا إلى أي حساب. المودع لا يحتاج إلى مَن يحتكر الحديث باسمه. يحتاج إلى قانون يحدد الخسائر بوضوح، ويوزعها وفق قواعد معلومة، ويضع أمامه مسارًا قابلًا للتنفيذ بدلًا من جولة جديدة من الشعارات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|