"طوق النار" يعود من سوريا ولبنان… إيران ترمم قوتها تحت أعين إسرائيل
تسابق إيران الزمن لإعادة بناء قدراتها الصاروخية التي تضررت بشدة خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، فيما تراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالتوازي محاولات طهران إعادة تفعيل أذرعها الإقليمية في لبنان وسوريا، ضمن ما تصفه إسرائيل بمحاولة إحياء «طوق النار» حولها، في وقت تبقى فيه التقديرات متضاربة بشأن إمكان توجيه ضربة جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، فإن الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنى التحتية الأمنية والصاروخية الإيرانية، إلا أن تقييمات استخباراتية إسرائيلية حديثة تشير إلى أن طهران لم تفقد قدرتها الاستراتيجية.
وعلى العكس، تفيد هذه التقديرات بأن جزءًا كبيرًا من مخزون الصواريخ ومنصات الإطلاق نجا من الضربات، فيما نجح الإيرانيون بالتوازي في تسريع وتيرة الإنتاج.
ولا تقتصر المتابعة الإسرائيلية حاليًا على ما تبقى من القدرات داخل إيران، إذ تراقب المؤسسة الأمنية أيضًا محاولات إعادة بناء الأذرع المتقدمة لطهران في المنطقة، وفي مقدمتها الساحة السورية.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: "لا يمكن استبعاد احتمال تنفيذ عملية حتى قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة"، إلا أن التقرير يلفت إلى أن إسرائيل موجودة حاليًا في فترة انتخابية، وهو عامل ينعكس أيضًا على طبيعة التصريحات الصادرة.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الإيرانيين نجحوا في تقليص حجم الضرر الذي أصاب منظومة الصواريخ التابعة للحرس الثوري.
ففي حين كانت التقديرات الإسرائيلية عشية الحرب تشير إلى امتلاك إيران نحو 2500 صاروخ باليستي، تتحدث تقديرات محدثة اليوم عن نحو 1800 صاروخ باليستي بمدى يصل إلى إسرائيل، فيما ترفع تقديرات أخرى العدد إلى نحو 2000 صاروخ.
وتبدو الصورة مشابهة في ما يتعلق بمنصات الإطلاق، إذ تشير التقديرات إلى أن إيران نجحت في إعادة تأهيل عشرات النسب المئوية من قدراتها في هذا المجال.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي: "لم نقل يومًا إن القدرة الإنتاجية الإيرانية دُمّرت بنسبة 100%. منذ اللحظة التي انتهت فيها الحملة، عمل الإيرانيون بقوة على إعادة ترميم الضرر الكبير الذي لحق بهم".
وأضاف: "الرسالة التي نُقلت إلى المستوى السياسي كانت واضحة جدًا في هذا الشأن: كلما ابتعدنا عن اليوم الأخير للحملة، سيزداد حجم إعادة التأهيل والإنتاج".
وبحسب التقرير، لا تزال إيران تحتفظ بقدرة كبيرة على تنفيذ رشقات صاروخية، فيما يتمحور السؤال الأساسي حاليًا حول عدد الصواريخ الجاهزة للإطلاق الفوري، وعدد منصات الإطلاق التي يمكن تشغيلها خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي المقابل، يقول مسؤولون إسرائيليون إن إيران لا تزال بعيدة عن مستوى القدرة الصناعية التي كانت تملكها قبل الحرب، إلا أنها في الوقت نفسه لا تبدأ عملية إعادة البناء من نقطة الصفر.
وبالتوازي مع الملف الصاروخي، يحذر الجيش الإسرائيلي من عودة الساحة السورية إلى الواجهة.
فخلال الفترة الأخيرة، كُشفت في جنوب سوريا محاولات لإعادة تشغيل بنى تحتية مرتبطة بحزب الله وإيران.
وفي منطقة درعا، كُشفت خلية نُسبت إلى حزب الله، فيما هاجم الجيش الإسرائيلي أخيرًا في منطقة الحدود السورية - اللبنانية عنصرًا سوريًا قال الجيش إنه كان يعمل بتوجيه إيراني ويعمل على دفع خطط لتشغيل طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في هذه التحركات خطرًا إضافيًا، معتبرة أن إيران تحاول التركيز أيضًا على قدرات منخفضة الكلفة وأكثر انتشارًا ويصعب إحباطها، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ والخلايا المحلية والبنى التحتية السرية التي يجري إنشاؤها داخل سوريا.
ويشير التقرير إلى أن النظام السوري برئاسة أحمد الشرع، بخلاف نظام بشار الأسد، يحارب محاولات إيران إعادة تثبيت وجودها في سوريا.
ولهذا السبب، لا يحاول الحرس الثوري إقامة منظومة إيرانية كبيرة ومكشوفة، بل يركز على عناصر محلية يصعب إحباط نشاطها كما يصعب ربطها مباشرة بطهران.
وبحسب المعطيات الواردة، نقل الإيرانيون بالفعل إلى هذه الجهات في سوريا مبالغ مالية كبيرة وأسلحة، إضافة إلى توفير قدرات أخرى لها.
وفي ضوء ذلك، لم يعد السؤال الذي يشغل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مقتصرًا على عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، بل على المدة التي تحتاجها طهران لتحويل ما نجا من الضربات إلى منظومة عملياتية كاملة من جديد.
ويضاف إلى ذلك سؤال آخر يتعلق بمدى نجاح إيران، بالتوازي، في إعادة بناء «طوق النار» في سوريا ولبنان، بما يتيح لها الضغط على إسرائيل من أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
ويخلص التقرير إلى أن إيران لا تزال بعيدة عن نقطة الانطلاق التي كانت تقف عندها عشية الحرب، لكنها في المقابل لم تختفِ من المعادلة.
فالإيرانيون يعملون على ترميم ما تضرر، والحفاظ على ما نجا، وإعادة بناء القدرة على ضرب إسرائيل عبر الساحة الإقليمية.
وعلى هذه الخلفية، يقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار إن عملية إسرائيلية قد تبقى ممكنة حتى قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، رغم وجود تقديرات أخرى تؤكد أنه لن تكون هناك ضربة قبل موعد الانتخابات.
وفي جميع الأحوال، يشدد التقرير على أن القرار النهائي في هذا الملف سيُتخذ في الولايات المتحدة لا في إسرائيل.
وهكذا، تبدو المعركة المقبلة، وفق القراءة الإسرائيلية، مرتبطة ليس فقط بسرعة إعادة بناء الترسانة الإيرانية، بل أيضًا بقدرة طهران على إعادة وصل جبهات سوريا ولبنان بمنظومتها الصاروخية، فيما تبقى الكلمة الأخيرة بشأن أي ضربة جديدة في يد واشنطن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|