عودة سعودية إلى الوساطة العُمانية: صنعاء تغلق مطار الرياض
في وقت واصلت فيه قوات صنعاء، أمس، قصفها المطارات السعودية، ولا سيما مطار «الملك خالد» في الرياض الذي تمّ إغلاقه بفعل ضرباتها، فشلت سياسة «الأرض المحروقة» التي نفّذها الطيران الحربي السعودي شرقي مضيق باب المندب، في إيصال الفصائل الموالية للمملكة إلى المضيق. كذلك، فشلت السياسة نفسها في حماية المئات من عناصر تلك الفصائل من هجمات قوات «أنصار الله» الصاروخية التي استخدمت الحركة فيها صواريخ «بدر 1» المتشظية، محوّلةً «فجر اليمن» إلى معركة استنزاف للمهاجمين، من دون أن تفقد أيّاً من مكاسبها في باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية.
وأفادت مصادر ميدانية، «الأخبار»، بأن فصائل «العمالقة» و«درع الوطن» التابعة للرياض، حاولت تنفيذ عملية مزدوجة شرقي باب المندب وفي محيط مديرية ذوباب، مستهدفةً عبرها الالتفاف على سلسلة جبال العمري التي توجد فيها معسكرات العمري، إلا أن محاولة التقدّم من الاتجاه الشرقي، والتي جرت تحت غطاء جوي سعودي مكثّف، أوّل من أمس، فشلت في بلوغ هدفها. وبحسب المحلّل العسكري، علي النسي، فإن قوات صنعاء نفّذت هجوماً معاكساً على كامل جبهات القتال، استطاعت خلاله استعادة السيطرة على الخطّ الساحلي بين مركز ذوباب وباب المندب، ودحرت تلك الفصائل من الجبال والتلال المحيطة بجبل الشيخ سعيد شرقي المضيق، ومن ثمّ تقدّمت على محور ذوباب لتصل إلى أسوار مطار ذوباب الشمالية، وتصبح مناطق شمالي المطار وغربه ساحة اشتباكات.
ومع فشل هذا الهجوم، حاولت الفصائل فتح مسار آخر نحو جبهات المضاربة ورأس العارة في لحج، وذلك عقب قيام «أنصار الله» بعملية التفاف عليها من اتجاه المقاطرة والمضاربة، وضعتها تحت الحصار؛ علماً أن «العمالقة» و«درع الوطن» كانتا فقدتا السيطرة على قمم عقبة أمطوانق، وجبهات جنوبي كهبوب. وعلى جبهات مدينة تعز، استعادت قوات صنعاء كامل منطقة المسراخ، ونقلت المعركة إلى مديريتَي صبر الموادم والشقب الواقعتَين في الجبهتَين الشمالية والشرقية للمدينة. وفي موازاة ذلك، تقدّمت قوات صنعاء نحو البوابة الغربية للمدينة، وسيطرت على عدد من البلدات الواقعة في ضواحيها. وبحسب مصادر محلّية تحدثت إلى «الأخبار»، فإن «أنصار الله» وصلت إلى نقطة الهنجر التي تبعد 7 كيلومترات عن الأحياء الغربية لتعز.
وجاء ذلك في وقت نفت فيه السلطات المحلّية التابعة لصنعاء، حديث حكومة عدن عن أن المدينة تواجه كارثة إنسانية بسبب الحصار، معلنةً أن الطرق كافة الرابطة بين تعز وعدن، وأيضاً بين تعز والحديدة، مفتوحة من قبلها. كما أبدت استعدادها لتلبية احتياجات تعز، وتخفيف معاناة سكانها، في وقت واصلت فيه التنسيق مع أطراف في المدينة لتسلّمها من دون قتال؛ علماً أن عدداً من قيادات حزب «الإصلاح» أعلن أنهم تعرّضوا لتهديدات من قِبل السعودية بالاستهداف والتصفية إذا ما وافقوا على التسليم.
أمّا في إطار الردّ على الغارات السعودية التي تستهدف اليمن، فأعلنت قوات صنعاء على لسان المتحدث باسمها، العميد يحيى سريع، تنفيذ أربع عمليات عسكرية، أمس، في العمق السعودي، استهدف بعضها مطار «الملك خالد» في الرياض على 3 مراحل منذ مساء أول من أمس، وهو ما أدّى إلى إغلاقه بشكل كامل. كما استهدفت تلك العمليات محطة شيبة الغازية التابعة لشركة «أرامكو» في المنطقة الشرقية، متسبّبةً في نشوب حرائق كبيرة فيها، ومعمل «أرامكو تناجيب» النفطي في المنطقة الشرقية، والذي نشب فيه حريق أيضاً، ومطار «الملك فهد» في الدمام الذي تعطّلت الحركة الملاحية فيه.
وكان جدّد سريع تحذير شركات الطيران العالمية كافة، والخبراء، والعاملين، والمسافرين، من استخدام المطارات والأجواء السعودية، باستثناء مطارَي مكة والمدينة. وحمّل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن أيّ تداعيات أو اعتراضات فاشلة، مؤكداً عزم قواته تثبيت المعادلات المعلنة، وفي مقدّمها معادلة «المطار بالمطار، والحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد»، وذلك حتى تحقيق «كامل أهدافها المشروعة في الدفاع عن الشعب اليمني، وكسر الحصار».
وأكدت الاستهدافات المتتالية لمطار «الملك خالد»، والتي تزامنت مع بدء فعاليات «مؤتمر النفط العالمي» في الرياض من 11 إلى 15 الشهر الجاري، عزم صنعاء على إيقاف المطار الذي يستقبل يومياً ما بين 700 إلى 800 رحلة، عن العمل، وإخراجه عن الخدمة. وكانت أعلنت السعودية، أول من أمس، تعليق الرحلات في المرفق، بعد تعرّضه لهجوم يمني، قالت إنه أسفر عن سقوط 12 قتيلاً وأكثر من 300 جريح. وتَرافق هذا الإعلان مع حملة واسعة استهدفت استغلال الحادث لاستجلاب عطف دولي، في وقت تُواصل فيه المملكة استهداف المواقع المدنية في اليمن من دون رادع.
ورغم توعّد المتحدّث باسم «التحالف» السعودي، تركي المالكي، بالردّ على استهداف المطار، إلا أن السعودية طرقت أبواب سلطنة عُمان، تحت الضغط العسكري هذه المرّة، لا سيما وأن استهداف مطارات المملكة، تزامن مع قصف حقل «الغوار»، أكبر حقل نفطي في المملكة. ووفقاً لمصادر سياسية في صنعاء، فإن الرياض حاولت تفعيل الوساطة العمانية بهدف بحث خفض التصعيد، إلا أن الردّ كان برفض أيّ وقف للعمليات الجوية قبل أن تنفّذ السعودية «مطالب الشعب اليمني الواضحة، والمقدّمة إلى المملكة عبر الوسيط العماني».
وكانت أكدت وسائل إعلام سعودية، مساء أول من أمس، اتصال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، بنظيره العُماني، بدر البوسعيدي، في حين جدّد عضو وفد صنعاء المفاوض، عبد الملك العجري، مطالبته السعودية بتنفيذ استحقاقات السلام باعتبارها الطريق الوحيد للتهدئة. وجاء ذلك في وقت تحدّثت مصادر سياسية مطلعة عن عرض سعودي بوقف العمليات العسكرية التي أطلقت عليها المملكة «فجر اليمن»، في مقابل وقف الهجمات اليمنية على عمقها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|