الصحافة

قص أجنحة حزب الله.. هل ينتزع ترامب مطار بيروت من سطوة الميليشيات؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ربطت واشنطن استكمال الطريق نحو عودة الرحلات المباشرة مع بيروت بثبات السيطرة الأمنية للدولة اللبنانية على مطار رفيق الحريري الدولي، في خطوة تحمل بعدًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز ترتيبات الطيران نفسها، وتضع نفوذ حزب الله في المطار ضمن الملفات التي تريد الإدارة الأمريكية إغلاقها قبل الانتقال إلى المرحلة التنفيذية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألغى في 30 أيلول/ سبتمبر أربعة قرارات رئاسية فرضت منذ عام 1985 قيودًا على الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، بعدما خلص إلى أن تلك القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات من الخطف، ونُشر القرار رسميًا في السجل الفيدرالي في 5 تشرين الأول/ أكتوبر.

ولا تعني الخطوة استئناف الرحلات فورًا، إذ تحتاج بيروت وواشنطن إلى اتفاق نقل جوي جديد ومراجعة أمنية وموافقات أمريكية إضافية قبل تشغيل أي خط مباشر.

واشنطن تريد قرارًا أمنيًا واحدًا في المطار
وتفيد معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" من مصدر دبلوماسي أمريكي في وزارة الخارجية معني بملف لبنان، بأن الجانب الأمريكي بات يصنف المطار كأحد المؤشرات العملية على قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها بعيدًا عن نفوذ ميليشيات حزب الله، وأن التقييم الجاري يركز على سلسلة القيادة الأمنية، وصلاحيات الوصول إلى المناطق الحساسة، وحركة الأموال والبضائع القادمة من دول تراقبها واشنطن عن قرب.

وبحسب المصدر، لا تنحصر المطالب الأمريكية في معدات التفتيش أو معايير الطيران المدني، وتشمل ضمان بقاء القرارات الأمنية في يد الأجهزة الرسمية، ومنع أي جهات أو موظفين مرتبطين بحزب الله من الحصول على صلاحيات تسمح لهم بالتأثير في حركة الشحن أو الدخول إلى المساحات المقيدة أو تسهيل مرور أموال وأشخاص بعيدًا عن الإجراءات المعتمدة.

وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى واشنطن، لأن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السابقة اعتبرت حزب الله صاحب نفوذ في المطار، فيما دعمت الولايات المتحدة لسنوات مشاريع لبنانية مرتبطة بأمن الحدود وتبادل بيانات المسافرين والتدقيق في قوائم المطلوبين.

الإجراءات الأخيرة قلصت نفوذ الحزب
من جانبها تشير مصادر أمنية لبنانية لـ"إرم نيوز" إلى أن التغييرات التي نفذتها الأجهزة اللبنانية خلال الأسابيع الماضية شملت إعادة تقييم تصاريح الدخول، وتشديد حركة العاملين بين الأقسام الحساسة، وزيادة التدقيق على الرحلات القادمة من دول تستخدمها شبكات مالية مرتبطة بإيران وحزب الله.

وبحسب المصادر، فقد شملت المراجعة موظفين وعاملين يملكون تصاريح أمنية قديمة، وجرى الحد من وصول عدد منهم إلى مناطق مرتبطة بالشحن والمناولة والخدمات الأرضية، بالتوازي مع توسيع صلاحيات الأجهزة الرسمية في مراجعة البضائع والأموال المحمولة مع المسافرين.

وكانت السلطات اللبنانية قد منعت في شباط/ فبراير 2025 رحلات إيرانية من الهبوط في بيروت بعد اتهامات باستخدام الطيران المدني لنقل أموال إلى حزب الله، وأعقب ذلك احتجاج لأنصار الحزب قرب المطار، قبل أن تضبط السلطات في الشهر نفسه 2.5 مليون دولار مع مسافر وصل من تركيا، وأفادت مصادر حينها بأن الأموال كانت مخصصة للحزب.

كما أفادت "رويترز" لاحقًا بأن السلطات شددت إجراءات الأمن في المطار، ما جعل نقل الأموال إلى حزب الله عبره أكثر صعوبة، فيما تحدثت تقارير لبنانية عن عدم تجديد تصاريح أمنية لأكثر من 30 موظفًا محسوبين على الحزب.

الرحلات الإيرانية تبقى في صلب الملف
وتربط المصادر الأمنية اللبنانية بين التقييم الأمريكي الجديد واستمرار التدقيق في الرحلات القادمة من العراق وتركيا ودول أخرى تستطيع شبكات التمويل المرتبطة بطهران استخدامها بعد توقف الخط المباشر مع إيران.

وتكثفت عمليات التفتيش منذ العام الماضي على رحلات قادمة من العراق، بعد معلومات عن استخدامها لنقل أموال إيرانية إلى حزب الله، وأصبحت الإجراءات قريبة من تلك التي كانت تطبق على الرحلات الإيرانية قبل وقفها.

ويفيد المصدر الأمريكي بأن عودة الرحلات المباشرة ستتطلب من واشنطن اقتناعًا باستمرار هذا المسار الأمني، خصوصًا في ما يتعلق باستقلال قرار المطار، وقدرة الأجهزة اللبنانية على رفض تدخلات سياسية في التفتيش والشحن وتراخيص الوصول.

وتأتي هذه الحسابات في وقت ما تزال وزارة الخارجية الأمريكية تضع لبنان عند المستوى الرابع في تحذيرات السفر بسبب مخاطر الإرهاب والاضطرابات والنزاع المسلح، ما يعني أن رفع القيود القديمة عن الطيران لم ينه التحفظات الأمنية الأمريكية الأوسع تجاه البيئة اللبنانية.

وبذلك تتحول عودة الخط المباشر بين بيروت والولايات المتحدة إلى ملف يتصل بموقع الدولة اللبنانية في المطار، مع سعي واشنطن إلى تثبيت التغييرات التي حدت من نفوذ حزب الله ومنعت استخدام أهم منفذ جوي في البلاد ضمن قنواته المالية واللوجستية.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا