الصحافة

فيروس "الإسلامجية" واحتضان "الحوثيين" في لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أطلقت الشرعية اليمنية، بدعم مباشر من السعودية، عملية "فجر اليمن" لتحرير البلاد من الحوثيين والحرس الثوري، بدءًا من "باب المندب". وتشير السياقات الجيوستراتيجية إلى معركة لن تكون سهلة، لكنها تبدو حاسمة، ومختلفة بالكامل عن المرحلة الماضية، منذ تنفيذ الحوثيين "7 أيار" يمني انتهى باحتلال صنعاء بغض نظر أميركي وأوروبي.

وتكمن دلالة التحول في سلوك "الحرس الثوري"، الذي لم يكتفِ بتمزيق اتفاق خفض التصعيد مع المملكة برعاية الصين، بل تجاوز كل الخطوط الحمر باستهداف الحرمين الشريفين والمطارات السعودية، وإدارة قادة منه للمعارك بشكل مباشر حسب تقارير ميدانية، لتمسي المواجهة أقرب إلى نقطة اللاعودة.

ولبنان ليس بمنأى عن تداعيتها. فالتحرك الحوثي بعد خمود جاء لفك الاختناق عن "حزب الله". فيما تندرج المعارك الحالية ضمن سياق الاستخدام الأقصى للأوراق التخريبية التي راكمها نظام الملالي، حيث تشكل الورقة اللبنانية جزءًا من محفته الوظيفية الإرهابية.

وبينما انصب الاهتمام على موقف "تحالف مكة"، ومخرجات اجتماعه الطارئ في الرياض، برزت سوريا بحلتها الجديدة في المشهد، مع لقاء رئيسها أحمد الشرع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وما حمله من مؤشرات عن قرب انضمامها للتحالف، عززته التسريبات عن دعم الشرعية اليمنية بالمقاتلين، رغم النفي السوري الرسمي.

الأهم هو المقارنة بين موقفي بيروت ودمشق حيال التطورات. فالأخيرة تموضعت سياسيًا بحسم خلف المملكة، التي كانت شريكًا أساسيًا في دعم إسقاط نظام الأسد. فيما بدا الموقف اللبناني ضعيفًا، ومتناقضًا مع التحولات السياسية التي رعتها المملكة، حيث لم يواكبها لبنان بموقف رسمي حاسم، بما يعمق الانفصال بين رأس الدولة وجسدها. إذ اقتصرت ردة الفعل اللبنانية على مواقف فردية الطابع من بعبدا والسراي، تبنت معادلة قوامها "أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن لبنان"، من دون أن تتحول إلى قرار صادر عن السلطة السياسية مجتمعة مجسدة بمجلس الوزراء. فلم يصدر عن الحكومة موقف واضح يترجم هذه المعادلة، ولا توصية بتصنيف "الحوثيين" جماعة إرهابية، ولا آلية للتعامل مع ممثلي الجماعة وجاليتها، ولا أنشطتها السياسية والإعلامية تحت ظلال "حزب الله". أما المؤسسات الأمنية التي لم تتردد في الفتك بفئة من اللبنانيين بلبوس الإرهاب، فإنها تركت البلاد "سداح مداح" أمام نشاط "الحوثيين" بلا ضوابط جدية.

وفي المشهد الديني، بالكاد "حُشر" التضامن مع المملكة إزاء استهدافها والمقدسات الإسلامية في بيان اجتماع المفتين، مقابل إفراد مساحة عظيمة من التبجيل اللغوي لشخص المفتي على حساب الإرث التاريخي. وكانت "مديرية الأوقاف الإسلامية" عمّمت في 16 أيلول على خطباء المساجد تخصيص خطب الجمعة للتضامن مع المملكة، وإدانة استهداف الحرمين. لكن مفتي الجمهورية المنصرف إلى إطالة ولايته بضعة أيام بأي ثمن، لم يبادر إلى إصدار تعميم يواكب الاعتدءات الراهنة للحرس الثوري بأيدٍ حوثية، من استهداف "محطة طيبة" التي تغذّي المسجد النبوي بالكهرباء، إلى "مطار الملك خالد" في الرياض، رغم سعيه الحثيث لاسترضاء المملكة.

والأخطر أن ميزان التأثير يميل لمصلحة "فيروس الإسلامجية" الذي يبارك الاعتداء على المقدسات، سنيًا وشيعيًا، فيما تتوارى المؤسسات الدينية والسياسية خلف حياد ملتبس. وإذا كان النقاش سابقًا يدور حول أي إسلام سياسي أشد خطرًا السنّي أم الشيعي، فكيف الحال بتحالف ركنيهما؟

لبنان دفع ثمن خروجه عن الإجماع العربي في محطات حساسة حينما استهدف نظام الملالي "أرامكو" والسفارة السعودية في طهران. ولا يستقيم أن نطلب دعم المملكة، وأن تكون رديفًا لنا على كل الطاولات، ثم نمتنع عند الاختبار عن اتخاذ موقف رسمي جاد باسم الدولة يعكس توجهها الجديد. إلا إذا كان لدى بعض صناع القرار رهان آخر.

سامر زريق -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا