عربي ودولي

"فجر اليمن"... معارك قد تطول ومواجهات ستستمر لسنوات؟...

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

صحيح أن معارك "فجر اليمن" تُخاض في وقت تشهد فيه إيران تراجعاً عسكرياً و"تأثيرياً" في أكثر من ساحة إقليمية، إلا أن "الفجر اليمني" قد يشكل الورقة الأهم لطهران حالياً، وربما أكثر من مضيق هرمز، ما يُنذر بامتداد الحرب اليمنية الجديدة الى ما بعد سنوات.

قوى مُتصارِعَة

فمضيق هرمز مشكلة إيرانية - خليجية - عالمية، يمكن لإيران أن تتعامل معها بسهولة أكبر بالنسبة إليها انطلاقاً من وقوع السفن والناقلات التي تمرّ عبره (هرمز)، وبلدان الخليج أيضاً، في مرمى صواريخها ومسيّراتها بشكل مباشر. وأما معركة اليمن، فهي معركة باب المندب البعيد من الجغرافيا الإيرانية، مع تأثيراته على البحر الأحمر، وقناة السويس، وبحر العرب، والمحيط الهندي، وشرق أفريقيا، وذلك بموازاة تداخلات كل ذلك مع مصالح القوى الإقليمية والدولية المتصارعة.

كما أن معركة اليمن الحالية، ليست صراعاً إيرانياً - عربياً - سعودياً فقط، بل مواجهة صامتة بين الإيرانيين من جهة، وبين دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك، من جهة أخرى، وهي باكستان وتركيا الى جانب السعودية. وبالتالي، أي إخفاق إيراني في حرب اليمن الحالية، تعني في مكان ما فقدان طهران عدة نقاط إقليمية بوجه أنقرة وإسلام آباد والرياض، وهو ما قد يدفعها (طهران) الى التمسّك بالورقة اليمنية حتى النهاية، وتمديد المواجهة الحالية الى ما بعد سنوات.

التموضع السعودي

أوضح أمين عام المركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية عبدالله ريشا أن "لحرب اليمن عدة أبعاد، من بينها الوضع السعودي، والتجاذب بين إيران من جهة، وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والإمارات من جهة أخرى".

وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "المملكة العربية السعودية هي دولة محورية في اتفاق مكة، لأنها البلد الذي يؤمّن الموارد فيه نظراً لقوة اقتصادها، وقد طرحت حرب اليمن الآن إشكالية التموضع السعودي. طُلِب من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن ينحاز لاتفاقيات أبراهام، ولكن يبدو بحسب مصادر أن السعوديين يعتبرون أن انضمامهم الى تلك الاتفاقيات لا يحلّ لهم مشكلة اليمن. ويُضاف الى ذلك، أنه بحسب استطلاعات رأي، تبيّن أن ما بين 90 و95 في المئة من الجمهور العربي والسنّي بشكل عام، خصوصاً في المملكة العربية السعودية ومصر، ليس مؤيداً للسلام مع إسرائيل".

لا مواجهة...

وأشار ريشا الى أنه "صحيح أن شركاء المملكة العربية السعودية في اتفاق مكة تموضعوا الى جانبها بالمواقف، إلا أنهم يرددون دائماً أيضاً أن الاتفاق دفاعي، أي من الصعب أن يرسلوا جيوشهم للقتال في اليمن. فالمحور المستجدّ في الشرق الأوسط، الذي يتألّف من تركيا ومصر وباكستان والسعودية ليس ميّالاً لخوض مواجهة مع إيران، بل لتموضع وسطي من أجل الحدّ من نفوذ إيران وإسرائيل. وبالتالي، استمرار الحرب مع طهران في اليمن وتورُّط أحد أركانه فيها ضمن مدى طويل، وهي السعودية، ليس مناسباً لهذا المحور، الذي تتمحور استراتيجيته حول الحياد وخلق قوة إسلامية إقليمية جديدة قائمة على الاقتصاد السعودي، وعلى التقدم التكنولوجي التركي، وعلى الموارد البشرية والجيش المصري، وعلى النووي الباكستاني".

وأضاف:"حرب اليمن هي صراع على من يسيطر على باب المندب. فإيران موجودة هناك عبر الحوثيين، والإمارات أيضاً موجودة هناك من خلال قوات العمالقة. بالإضافة الى حضور إماراتي في إثيوبيا والسودان والصومال وأرض الصومال. كما أن تركيا موجودة هناك في أفريقيا. وأما السعودية، فليست حاضرة في تلك المنطقة، ومعركتها الكبيرة هي تأمين خطوط تصدير لنفطها من باب المندب، بعدما تمكّنت الميليشيات الموالية لإيران من ضرب خط شرق - غرب انطلاقاً من العراق. وهذا يعني أن المعركة في اليمن تدور حول التموضع الجيوسياسي للمملكة العربية السعودية، وحول الممرات، أي حول الاقتصاد السعودي بشكل عام".

اتفاق أميركي - إيراني

ورداً على سؤال حول احتمال أن تطول حرب اليمن وتمتد لسنوات، أجاب ريشا:"يبدو أن هناك توازناً عسكرياً بين الفريقَيْن. فلا حسم سعودياً ظاهراً، ولا قدرة حوثية أيضاً للسيطرة على كل اليمن، وسط الضربات الجوية الكبيرة. وبالتالي، قد يحافظ الحوثيون على نقطة جغرافية مهمة حتى ولو خسروا بعض النقاط، ما يعني أن السيطرة بالنار على باب المندب قد تبقى متاحة للإيرانيين بشكل عام".

وختم:"يمكن لحرب اليمن ولكل حروب المنطقة ومن ضمنها لبنان أن تتوقف بأمرَيْن فقط، أحدهما سقوط النظام الإيراني، وهو ما ليس ظاهراً خلال مدى منظور. وأما الثاني، فهو اتفاق بين الإدارة الأميركية و"الجمهورية الإسلامية" في إيران. والاحتمال الثاني هو الأكثر ترجيحاً، لا سيما بعد الاستطلاعات التي تُفيد بأن الديموقراطيين سيفوزون بمجلسَي النواب والشيوخ في الانتخابات النّصفية الأميركية. وإذا حصل ذلك بالفعل، سيُصبح الرئيس ترامب عاجزاً عن فرض ميزانيات كبرى تتعلّق بالشرق الأوسط اعتباراً من كانون الثاني القادم، وهو ما سيؤثر على أي نشاط عسكري أميركي قد يحاول إحداث خلل في النظام الإيراني".

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

 

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا