هل ينجو رياض سلامة بقانون العفو العام؟
مع إقرار قانون العفو العام، وفي انتظار ما سيؤول إليه قرار المجلس الدستوري في الطعن المقدم من تكتل لبنان القوي، انكب القانونيون على دراسة بنوده ومندرجاته، ولا سيما الشق الذي يتعلق بالاستثناءات التي لحظها، والتي تختلف بين حالة وأخرى وبين دعوى وأخرى. وإذا كان الاستعجال في إقرار هذا القانون قد ارتبط بملف الموقوفين من دون محاكمات، فإن ما يثير أيضاً المتابعين، امكان شموله لحالة الحاكم السابق لـ مصرف لبنان رياض سلامة.
تختلف القراءات القانونية حيال ملف سلامة، وإن كانت معظم الآراء القانونية تجمع على أنه ليس مشمولاً بالعفو. لكن، ونظراً إلى أن الشياطين تكمن في التفاصيل - وفق ما تقول مصادر قانونية - فإن ثمة مخاوف من تفسير النص وإيجاد الثغرات التي تساعد على مواءمته مع وضعية ملف سلامة وعلاقته بالغير، ولا سيما في الدعوى القائمة ضده في ملف شركة "فوري"؛ ففي حال لم تُثبت التحقيقات أن الأموال هي أموال عامة بل خاصة، يمكن لسلامة أن يستفيد من القانون، على نحو لا تنطبق عليه استثناءاته.
ففي حال ثبوت أن المال ليس عاماً بل خاصاً، يصبح اللجوء إلى مسألة اختلاس الأموال الخاصة المودعة لدى المصرف المركزي غير مشمولة بالقانون، الذي استثنى صراحة الجرائم الملحوظة في قانون الإثراء غير المشروع الصادر عام 2020، فضلاً عن الجرائم المنصوص عليها في قانون تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب. وهذا يمكن أن ينطبق على دعويي المركزي في قضيتي حساب الاستشارات وشركة "فوري"، أو على أي دعاوى أخرى مرفوعة أو سترفع بوجه سلامة. وهنا، تقول المصادر إنه في حال تبيّن أن الحاكم السابق قد ينجح في النفاد من الدعاوى المرفوعة ضده بفعل قانون العفو، فإن لدى المتضررين من المودعين، أو حتى من المصرف المركزي نفسه، ما يكفي من الأدلة التي تثبت تصرف سلامة بمال عام، ما يجعله عرضة مجدداً للاتهام.
في الشكل، وفي القراءة الأولية للقانون، سلامة لن يكون معفياً. أما عند التطبيق فالمسألة قد تختلف، إذ إن القانون بصيغته الحالية يجيز خفض العقوبة. لكن الأمر يبقى منوطاً بدراسة كلّ ملف على حدة باعتبار أن لكل ملف حالته القانونية الخاصة.
لا يمكن الركون إلى مندرجات القانون اليوم، وبالتالي كل الأحكام الخاضعة له ستكون معلقة، علماً بأن هناك شكوى برزت لدى نشره في الجريدة الرسمية بأن النص لا يتلاءم مع ما تم التصويت عليه.
وترى المصادر القانونية أن أيّ قراءة اليوم في مندرجات القانون أو استثناءاته يمكن أن تسقط بعد صدور قرار المجلس الدستوري.
لكن مصادر نيابية ذات خلفية قانونية، شاركت في جلسات مناقشة القانون، جزمت بأن سلامة ليس ولن يكون معفياً، لأن القانون كان واضحاً وجازماً في عدم شموله "الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف أياً كان مرتكبوها، لا سيما الجرائم المتعلقة بأموال المودعين وبالجرائم المصرفية على أنواعها".
لكن المفارقة أن البند المتعلق باستثناء الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الفساد في القطاع العام الصادر عام 2020، والنصوص ذات الصلة المتعلقة بالرشوة واستغلال النفوذ المنصوص عليها بقانون العقوبات، تمت إعادة صياغته بشكل ملتبس لا يعبّر عن حقيقة ما تم التصويت عليه، وعلى نحو أدخل استثناءات يمكن تفسيرها لاحقاً في القضاء بشكل يستفيد منه من ارتكب فعلاً جرائم فساد، لكنها لا تنطبق على حالة سلامة.
سابين عويس - "النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|