محليات

"فترة السماح انتهت"… الخناق يشتد على قنوات تمويل "حزب الله"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يخوض لبنان سباقًا على مسارين متلازمين وضمن مهل محدودة، لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة أنظمته وإجراءاته في مكافحة الأموال غير المشروعة وتمويل الإرهاب، وسط وضع اقتصادي مترهل وتحذيرات خارجية متصاعدة من تداعيات التباطؤ في معالجة ملفات مالية مرتبطة بشبهات الفساد والجرائم المالية وتمويل منظمات ومؤسسات مصنفة غير قانونية.

وتتزامن هذه الضغوط مع تحركات أميركية وأوروبية لتشديد الحصار على قنوات تمويل "حزب الله" ومؤسساته، ورسائل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين تفيد بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرع بالمخاوف من إشكاليات داخلية.

وفي هذا السياق، يشكل الاجتماع الدوري لمجموعة العمل المالي الدولية "فاتف" في فرنسا، نهاية الشهر الحالي، محطة أساسية لرصد مدى تقدم لبنان في تطبيق القوانين وسد الثغرات التي أدت إلى إدراجه قبل سنتين على القائمة "الرمادية" للدول التي تعاني قصورًا في مكافحة تبييض الأموال.

وفي موقف أميركي لافت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن لدى "حزب الله" كل الدوافع لترويج روايات عبر مصادر مجهولة بشأن تهريب أموال لصرفها على النازحين، مضيفًا: "بإمكانه أن يدّعي ما يشاء، لكن الأموال غير موجودة".

وتابع أن الحزب "تلقى ضربات مدمرة"، ويحاول "حفظ ماء وجهه عبر روايات كاذبة عن تدفق أموال من إيران"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "ستواصل خنق مصادر تمويل حزب الله عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب".

وأضاف: "في ظل إدارة الرئيس ترامب، لن يتمكن حزب الله أبدًا من استعادة قوته أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية".

وفي موازاة الضغط الأميركي، تتصدر المطالب الدولية أولويات ضبط الانفلاش النقدي ومراقبة التحويلات وخدمات المحافظ الإلكترونية، وتفعيل القضاء والملاحقات وتسليم المطلوبين وتسهيل استرداد الأصول غير المشروعة.

ويقر الجانب اللبناني بأن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد وتحويلات الأشخاص المعرّضين سياسيًا "PEPs" لم تحظ بالمستوى المطلوب من الاهتمام والتدقيق، رغم الإقرار الرسمي بأن الأموال غير المشروعة الناجمة عن تمويل الإرهاب واختلاس الأموال العامة والخاصة تتساوى في درجة الخطورة.

ورغم الإقرار الخارجي بالتزام القطاع المالي الشرعي بمعايير الامتثال المطلوبة لمكافحة الجرائم المالية، تبقى المهمة الأصعب على عاتق السلطات السياسية والإدارية لإثبات فاعلية ضبط الاقتصاد النقدي والمؤسسات غير الشرعية، ومعالجة الثغرات في القطاعات المالية وغير المالية، ومراقبة تحويل الأموال ومكاتب الصرافة والمؤسسات التي تقدم خدمات المحافظ الإلكترونية.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول معني لـ"الشرق الأوسط" إن المطالب الدولية تشمل حسم ملف جمعية "القرض الحسن" أو أي مؤسسات بديلة، وتشديد الرقابة وآليات تتبع التدفقات النقدية عبر الحدود البرية والجوية والبحرية، ومواكبة إجراءات مصرف لبنان للتحقق من الحوالات "المشبوهة" الواردة عبر شركات الصرافة أو تحويل الأموال.

كما تشمل الالتزام الصارم بقوائم العقوبات الدولية بحق الأشخاص والشركات، ومنع تمكينهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية أو غيرها.

ومع وجود اقتناع سياسي وقطاعي بصعوبة تعديل تصنيف لبنان قريبًا، سواء بالانزلاق إلى القائمة "السوداء" أو الصعود إلى "البيضاء"، تركز ورقة العمل اللبنانية على إظهار الاستجابة المتدرجة وإطلاع المجتمع الدولي و"فاتف" على استراتيجية "حلقات النار الثلاث"، وفق توصيف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.

وتشمل الاستراتيجية المؤسسة المالية المحلية والعميل والعمليات عبر الحدود، من خلال 3 مبادرات مترابطة تستهدف إغلاق الثغرات في نظام تحويل الأموال ومنع بقاء أي حلقة داخل النظام المالي تشكل خطرًا على سواها.

وتقوم الخطة على تحديد من يحق له الدخول إلى النظام وإدارة مؤسسة مالية أو تملكها، وعدم الاكتفاء بمعرفة العميل والمستفيد الحقيقي، بل متابعة حركة الأموال بصورة مستمرة بين المصارف وعملائها وإخضاعها لشروط مشددة من الرقابة والشفافية والمساءلة.

أما الفجوة الأكثر حساسية، فتتمثل في إدارة العلاقات مع المصارف الأجنبية المراسلة والامتثال لمتطلبات مكافحة الأموال الواردة من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات.

ويعمل مصرف لبنان، بالتعاون مع السلطات المعنية، على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع "فاتف" لمعالجة أوجه القصور وإثبات فاعلية المنظومة بنتائج قابلة للقياس والتحقق، وربط برامج الامتثال لدى المؤسسات المالية بنتائج التقييم الوطني لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تُلزم المؤسسات المالية غير المصرفية بجمع البيانات التفصيلية المتعلقة بعمليات الصرف والتحويل للأفراد والشركات، والتحديث المستمر لوثائق "اعرف عميلك"، بما يشمل الأشخاص الطبيعيين والشخصيات المعنوية وأصحاب الحق الاقتصادي.

وتشمل هذه المؤسسات الشركات المالية وكونتورات التسليف وشركات الصرافة ومؤسسات التحويل المالي داخليًا وخارجيًا بالوسائل الإلكترونية، إضافة إلى المؤسسات التي توفر خدمات المحافظ الإلكترونية والخاضعة لرقابة مصرف لبنان.

وفي انتظار إصدار القوانين الناظمة، يفرض التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والعملات المشفرة تحديات إضافية، تستدعي إخضاع هذه الأنشطة للمنظومة الرقابية وإصدار التعاميم المصرفية والقضائية اللازمة لتحديد آليات الإبلاغ عن العمليات المشبوهة وفق المعايير الدولية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا