عربي ودولي

خطف جنود من لبنان وغزة… وتحذير من مفاجأة إيرانية لإسرائيل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتصاعد في إسرائيل المخاوف من محاولات لخطف جنود على جبهات عدة، بينها لبنان وقطاع غزة وسوريا والضفة الغربية، بالتزامن مع تقديرات أمنية بأن حركة "حماس" تعيد بناء قدراتها استعداداً لاحتمال استئناف القتال. وفي موازاة ذلك، حذّر الباحث الإسرائيلي يوني بن مناحيم من احتمال أن تحاول إيران مفاجأة إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة بعمل هجومي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، قال بن مناحيم، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والباحث البارز في المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمن، خلال مقابلة مع القناة 14، إن الولايات المتحدة تتابع أيضاً احتمال تحرّك إيراني مباغت ضد إسرائيل والقوات الأميركية.

وأوضح أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترصد توجهاً لدى جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات خطف على أكثر من جبهة، قائلاً: "ما يحدث لا يقتصر على سوريا. في جميع جبهاتنا، في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية أيضاً، ترصد الأجهزة الأمنية توجهاً لدى التنظيمات لمحاولة خطف جنود".

وأضاف أن المسألة طُرحت خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية، مشيراً إلى أن رئيس جهاز "الشاباك"، دافيد زيني، تحدث عنها. وقال: "إنهم يخططون لما يُسمّى في اللغة الأمنية والاستخباراتية حدثاً متعدد الجبهات لخطف جنود على جميع الجبهات".

واعتبر بن مناحيم أن قطاع غزة يمثل الجبهة الأكثر حساسية في هذا السياق، بسبب انتشار مواقع الجيش الإسرائيلي داخله. وقال: "الخطر أكبر في قطاع غزة، لأن مواقع الجيش موجودة هناك. لدينا عشرات المواقع المحفورة أو القائمة وسط الأنقاض".

وبحسب تقديره، قد تتيح طبيعة المنطقة لـ"حماس" الاقتراب من هذه المواقع عبر منشآت تحت الأرض، مضيفاً: "من الأسهل على حماس حفر أنفاق سراً ومحاولة الوصول إلى هذه المواقع. علينا أن نأخذ ذلك في الحسبان".

ورأى أن الحركة باتت تنظر إلى خطف الجنود باعتباره وسيلة ذات قيمة استراتيجية، مستندةً، من بين عوامل أخرى، إلى تجربتها في 7 تشرين الأول. وقال: "لقد توصلوا إلى أن سلاح الخطف يمثل إنجازاً استراتيجياً. خطف الجنود يمكن أن يحقق لهم مكاسب مهمة جداً، وأن يرغم إسرائيل على التراجع في قطاع غزة".

وأوضح أن "حماس" قد تسعى عبر الخطف إلى امتلاك أوراق تفاوض جديدة، والضغط على الجيش الإسرائيلي للانسحاب من "الخط الأصفر" باتجاه الحدود الدولية، ودفع إسرائيل إلى وقف سياسة الاغتيالات المستهدفة.

وتتقاطع هذه التحذيرات مع المعطيات الاستخباراتية التي أوردتها مراسلة "معاريف" آنا بارسكي، ومفادها أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ترصد استعدادات متزايدة لدى "حماس" لاحتمال استئناف القتال في القطاع.

وبحسب الصورة الاستخباراتية المعروضة أيضاً على القيادة السياسية، تستغل الحركة المرحلة الانتقالية لتعزيز قوتها وتجميع الأسلحة، مع رصد نقل وسائل قتالية إلى مناطق مدنية.

وتقدّر إسرائيل أن "حماس" تأخذ في حساباتها المواعيد السياسية، إذ تعتقد، وفق هذه التقديرات، أن هامش التحرك الإسرائيلي سيبقى محدوداً حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، وأن إسرائيل لن تحصل خلال هذه الفترة على ضوء أخضر لاستئناف عملية عسكرية واسعة في غزة.

وقال مصدر مطّلع على المعطيات الاستخباراتية إن الحركة تدرك أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تمنح إسرائيل حرية تحرك أوسع في القطاع، ولذلك تستعد منذ الآن لاحتمال العودة إلى القتال.

وعُرضت هذه المعطيات خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغّر الذي انعقد يوم الأحد. وبحسب مصادر فيه، أوضح الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" في إحاطتهما أن "حماس" قد تعود إلى استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية.

وأكدت الجهات الأمنية للوزراء أن هذا الأسلوب ليس جديداً، بل يمثل عودة إلى نمط سابق قد يتجدد مع استمرار الحركة في استعادة قدراتها. كما أشارت الصحيفة إلى أن الجيش و"الشاباك" أعلنا مراراً خلال الأسابيع الأخيرة اغتيال عناصر من "حماس"، قالا إنهم كانوا يعملون على "إعادة بناء قدرات الحركة" والتحضير لعمليات.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على غزة. فبحسب تقرير نشره مراسل "معاريف" آفي أشكنازي في وقت سابق من هذا الأسبوع، تستعد الأجهزة الأمنية، رغم عدم وجود إنذار محدد، انطلاقاً من فرضية أن "حماس" أو "حزب الله"، وربما إيران أيضاً، قد يحاولون تنفيذ تحرك هجومي ضد إسرائيل.

وخلال تقييم الوضع، عُرضت المعطيات الاستخباراتية المتعلقة بالحدود والداخل الإسرائيلي، إلى جانب جهود تعزيز الدفاع على جبهات متعددة، ومواجهة التنظيمات المسلحة والجرائم ذات الدوافع القومية.

واتفق رؤساء الأجهزة على مجموعة إجراءات تستفيد من نقاط القوة لدى كل جهاز، بهدف ضمان إجراء الانتخابات المقبلة بصورة منتظمة وآمنة.

وفي غزة، تبقى حرية التحرك الإسرائيلي مرتبطة إلى حد كبير بموقف البيت الأبيض. فبينما تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات محدودة، تعتقد "حماس"، وفق التقدير الاستخباراتي الإسرائيلي، أن العودة إلى حرب واسعة خلال المرحلة الحالية تستبعد من دون موافقة أميركية.

ولهذا، تتابع الحركة أيضاً موعد الانتخابات الأميركية واحتمال تغيّر موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من عملية إسرائيلية واسعة بعد إجرائها.

وبحسب التقرير، لا يوجد حالياً خلاف معلن بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن الهدف النهائي في غزة. فواشنطن تطالب بنزع سلاح "حماس"، فيما قال جاريد كوشنر في أيلول إن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة في القطاع.

لكن التباين يتعلق بالمرحلة التي تسبق تحقيق هذا الهدف، وخصوصاً بهامش التحرك المتاح لإسرائيل لمواجهة تنامي قوة الحركة، بينما لا تزال آلية نزع السلاح غير مطبّقة بالكامل.

ويسعى ترامب وفريقه إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ضمن الخطة الأوسع لغزة، التي تشمل نزع سلاح "حماس"، وإقامة سلطة بديلة في القطاع، ونشر قوة لتحقيق الاستقرار، وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار. وقد تعرقل عملية إسرائيلية واسعة تنفيذ هذه الخطة.

في المقابل، يرى التقرير أن استمرار "حماس" في تعزيز قوتها خلال بناء الترتيبات الجديدة يقوّض عملياً أحد شروطها الأساسية، وهو نزع سلاح الحركة. ويعمل كوشنر وأعضاء "مجلس السلام" حالياً على دفع التسوية وتفعيل الآليات المنصوص عليها.

ومن المنظور الإسرائيلي، يتمثل السؤال في مقدار حرية التحرك التي ستبقى متاحة قبل اكتمال آلية نزع السلاح، بينما تواصل "حماس" استعادة قوتها وتبحث، وفق التقديرات، في خطوات قد تغيّر المشهد سريعاً، وفي مقدمتها خطف جنود.

وهكذا تواجه إسرائيل تعارضاً بين الحفاظ على التسوية والخطة الأميركية، ومنع "حماس" من استغلال المرحلة الانتقالية لإعادة بناء قدرات تسمح لها بخوض جولة جديدة بشروط أكثر ملاءمة لها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا