خاص

سيناريو أسود يهدد الحدود: مستوطنات إسرائيلية على أرض لبنان؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يبدو أن المشهد في الجنوب يتجه نحو مرحلة تحمل حسابات مختلفة، خصوصاً مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي لفترة زمنية طويلة. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بشكل الانتشار الحالي أو بالمواقع التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، وإنما بالمسار الذي يمكن أن يأخذه هذا الوجود في حال استمر لسنوات، وهو ما يطرح مخاوف من انتقاله من وضع أمني مؤقت إلى واقع يصعب تغييره لاحقاً.

وبحسب قراءة مدير العمليات السابق في الجيش اللبناني العميد مارون حتي، فإن الخطورة تبدأ عندما يتحول الوجود الإسرائيلي إلى أمر طويل الأمد، بعدما يكون مرتبطاً في البداية بظرف أمني محدد، ثم يصبح مع مرور الوقت واقعاً قائماً على الأرض.

ويرى حتي أن إسرائيل لا تعطي مؤشرات على نيتها الانسحاب من الجنوب، وهي تتحدث عن ذلك بصورة واضحة، فيما تكمن المشكلة الأساسية في الفترة المقبلة. فإذا استمر الاحتلال لسنتين أو ثلاث أو أربع سنوات، فقد يتطور التفكير الإسرائيلي نحو خيارات أخرى، من بينها احتمال طرح إقامة مستوطنات في مناطق جنوب لبنان. وهنا تبرز المعضلة الأساسية: من يمتلك القدرة على ردع إسرائيل إذا انتقل الوجود العسكري من انتشار أمني إلى مشروع إقامة دائمة؟

وفي هذا السياق، يحذر حتي عبر قناة 23 من تداعيات استمرار حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، وعدم انضمامه بصورة كاملة إلى مؤسساتها، معتبراً أن استمرار هذا الواقع قد يقود حكماً إلى خسارة الشيعة لجغرافيتهم في الجنوب.

ويعتبر حتي  أن هذه النتيجة تحمل خطورة كبيرة على الصيغة اللبنانية، كون الجنوب يمثل ركناً أساسياً في الحضور الشيعي وفي التوازن الجغرافي الذي نشأ عليه لبنان الحديث. وبالتالي، فإن القضية بالنسبة إليه تتجاوز حدود المواجهة العسكرية أو مسألة السلاح، لتصل إلى مستقبل الوجود اللبناني نفسه في المناطق الحدودية.

ولا يتوقف هاجس حتي عند حدود الجنوب، إذ يرى أن فقدان الجغرافيا الجنوبية يمكن أن يكون مؤشراً لمسار أكثر خطورة يطال فكرة لبنان الكبير. فأي تغيير طويل الأمد في خريطة الوجود اللبناني على الحدود الجنوبية ستكون له تداعيات تتخطى الملف الأمني، لتطال شكل الدولة وتركيبتها وتوازناتها الداخلية.

وفي مقاربته للمسؤوليات، يرى حتي أن إيران تتحمل جانباً من المسؤولية عن الوصول إلى هذا الواقع، معتبراً أن طهران جعلت الوجود الشيعي على الحدود الشمالية لإسرائيل أمام وضع شديد التعقيد، نتيجة عوامل سياسية وعسكرية واستراتيجية تراكمت خلال السنوات الماضية.

وبذلك تحولت الحدود الجنوبية من مساحة للحضور اللبناني إلى ساحة تتداخل فيها الحسابات الإيرانية والإسرائيلية واللبنانية، وسط صراع إقليمي انعكست تداعياته بصورة مباشرة على الواقع الداخلي اللبناني.

في المقابل، لا يعفي حتي إسرائيل من المسؤولية عن هذا المسار، مستعيداً محطات الحرب السابقة، ومنها حرب عام 1993 وحرب عام 1996، حيث يرى أن إسرائيل ساهمت خلال تلك المراحل، بطريقة أو بأخرى، في تعزيز موقع حزب الله.

أما الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، فيقرأه حتي من زاوية مختلفة، إذ يرى أن إسرائيل، بدلاً من أن تترك الأرض للدولة اللبنانية، انتهت عملياً إلى ترك مساحة النفوذ مفتوحة أمام طرف آخر هو إيران.

ومن هنا تكتسب السنوات المقبلة أهمية كبيرة في تحديد وجهة الجنوب. فاستمرار الاختلال الأمني والسياسي لخمس سنوات أو عشر سنوات قد يؤدي إلى تغييرات يصعب التراجع عنها لاحقاً، وكلما طال الوضع الحالي، ارتفعت احتمالات انتقال الاستثناءات إلى وقائع، ثم تحول الوقائع إلى ترتيبات جديدة على الأرض.

القضية في نهاية المطاف تتجاوز مسألة السلاح أو الجهة التي تبقى في الجنوب، لتصل إلى سؤال أساسي يتعلق بمن يمتلك القدرة على حماية الجغرافيا اللبنانية نفسها، وكيف تستطيع الدولة منع تحول الجنوب إلى مساحة مفتوحة أمام مشاريع الآخرين.

وفي هذه المعادلة، يصبح عامل الوقت عنصراً أساسياً، إذ إن كل سنة إضافية من الوضع الحالي قد تحمل معها احتمالاً جديداً لتغيير المشهد، وقد تجعل استعادة التوازن لاحقاً أكثر صعوبة من المحافظة عليه في الوقت الراهن.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا