هل تصمد «المساكنة» بين سلام «ومعراب»؟ ملء فراغ المراوحة الأمنيّة بالمزايدات السياسيّة
سواء عاد وزير الطاقة والمياه جو الصدي عن اعتكافه او لم يعد، فان رئيس الحكومة نواف سلام الذي استقبله بالامس، واستضافه على مائدة الغذاء، يدرك جيدا ان القرار ليس ذاتيا من قبل الوزير، الذي كان يلح على الاستقالة، وغير مقتنع شخصيا بخطوة الاعتكاف، لكن القرار اتخذ في"معراب»، ويضعف الحكومة في توقيت شديد الحساسية، لكن خيار المواجهة الذي يرغب به سلام، دفاعا عن نفسه وعن الحكومة غير متاح، لاسباب جوهرية تتعلق بوجود «فيتو» خارجي اميركي – سعودي، يمنع تغيير الحكومة او تعديل الحقائب فيها.
هذه الوقائع تتحدث عنها مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، وتشير الى انه اذا اراد رئيس الحكومة نواف سلام الاحتكام إلى الدستور، فبامكانه اعتبار وزير الطاقة والمياه جو الصدي قد أخلَّ وفق المادة 70 بواجباته الدستورية. وبالتالي، يفترض أن تنتقل صلاحياته إلى الوزير الوكيل، أي وزيرة البيئة تمارا الزين. لكنه اختار حتى اشعار آخر استيعاب الموقف واخذ الامور «بصدره»، في محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه حكوميا، خصوصا ان «الطعنة» السياسية جاءت من فريق حليف، كان يفترض ان يكون «مظلة» للحكومة، لكنه يتحول رويدا رويدا الى محور للازمات المتلاحقة، عبر اتهام سلام بعدم الجدية في ملف «نزع السلاح».
علما ان الحوارات مع وزراء «القوات» لم تنقطع، وسبق ان حصلوا على اجابات حول الاسئلة المطروحة خصوصا في ملف الكهرباء، لكن الحسابات السياسية الضيقة طغت على ما عداها، ولا يزال رئيس الحكومة يتبنى استراتيجية هادئة، في محاولة لسد الذرائع وعدم تعريض الحكومة للاهتزاز.
لكن الاضرار وقعت ولا يمكن تجاهلها، وفق مصادر نيابية، فـ «القوات» توحي بان رئيس الحكومة قادرعلى تخفيف الاعباء الاقتصادية عن اللبنانيين، لكنه يتمنع عن القيام بالخطوات المطلوبة. علما انه لا حل لمشكلة الكهرباء في لبنان إلا بالذهاب إلى «لامركزية الإنتاج والتوزيع» على غرار كهرباء زحلة، وهو امر يحتاج الى قانون في مجلس النواب، وليس الحكومة. اما الحلول المقترحة سواء في تسريع تسديد مؤسسات الدولة متأخرات الكهرباء البالغة نحو 300مليون دولار، واعتماد سلم متحرك للتعرفة، والغاء رسم الـ300 ألف ليرة على المحروقات، فهي حلول ترقيعية غير مستدامة ولا تساهم في اصلاح القطاع. وحتى لو دفعت الإدارات والمؤسسات العامة 300 مليون دولار، لن ترتفع القدرة الإنتاجية لمؤسسة كهرباء لبنان تلقائياً، بل سيكون أقصى ما يتيحه المبلغ في الظروف الحالية، تأمين شحنة فيول إضافية؟!
في الخلاصة، يدرك سلام ان التركيبة الهشة للحكومة لن تصمد يوما واحدا اذا رفع الغطاء الخارجي عنها، وبات يدرك ايضا ان حالة المراوحة الامنية في البلاد، ستعطي القوى السياسية هامشا اكبر لتصفية حساباتها، ومحاولة استرضاء جمهورها. ووفق تلك المصادر، سلام «كسر الجرة» نفسيا مع «القوات»، لان ما فعلته ضربة مباشرة لوحدة الحكومة وتماسك الفريق المناهض لحزب الله، واستهداف مباشر لشخص رئيس الحكومة، الذي يبدو وحتى اشعار آخر مضطرا «للمساكنة» مع «معراب»، لكنه لن يتردد ابدا بالذهاب الى اجراء تعديل وزاري يشمل وزراء «القوات»، التي تتبرأ من الفشل وتحاول الصاق التهمة به، لكنه لن يقدم على قرار مماثل الآن، فيما لن تتوجه «القوات» الى مسار الخروج من الحكومة، ولهذا سيتم ملء الفراغ «بالمزايدات»؟
ابراهيم نصر الدين - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|