"ليس كتابًا مقدسًا"... سلامة يفتح باب النقاش حول الدستور
في مئوية الدستور اللبناني، أعادت وزارة الثقافة فتح صفحات قرن كامل من التجربة الدستورية، من خلال معرض يوثّق مراحل نشأة دستور 1926 وتطوره، فيما وضع وزير الثقافة غسان سلامة خمس معضلات قال إنها رافقت هذه التجربة، من العلاقة بين حقوق الأفراد والجماعات إلى إشكالية المركزية واللامركزية وتعديل الدستور.
وافتتح سلامة، اليوم في المكتبة الوطنية في الصنائع، معرض الوثائق "بين سطور الدستور"، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وبمشاركة شخصيات رسمية وديبلوماسية، لمناسبة مئوية دستور 1926.
وتوقف سلامة عند خمس معضلات أساسية طبعت التجربة الدستورية اللبنانية خلال قرن، واضعًا في مقدمتها التوازن بين حقوق الأفراد وحقوق الجماعات. وقال إن دستور 1926 لم يتجاهل الهويات والانتماءات، بل اعترف بها، ولا سيما في المادة 95، إلى جانب تأكيده حقوق المواطنين.
وأوضح أن هذا الواقع جعل لبنان أمام "دستور مركّب"، معتبرًا أن تاريخ البلاد شهد باستمرار شدًا بين منطق المواطنة والانتماء إلى الجماعات.
أما المعضلة الثانية، وفق سلامة، فتتمثل في جمع الدستور بين أحكام ثابتة وأخرى انتقالية، مستشهدًا بالمادتين 24 و95، فيما ترتبط الثالثة بالعلاقة بين الدولة المركزية واللامركزية التي نص اتفاق الطائف على السعي إليها.
وفي المعضلة الرابعة، أكد سلامة أن "الدستور نص سامٍ لكنه ليس كتابًا مقدسًا"، مشددًا على شرعية التفكير في تعديله، شرط أن يكون الهدف وطنيًا شاملًا ويصب في تعزيز المؤسسات، لا أن يأتي نتيجة اعتبارات فئوية أو تسويات ظرفية.
وتناول في المعضلة الخامسة دور الفرنسيين في صياغة دستور 1926، رافضًا القول إن الدستور كان مجرد نقل للنموذج الفرنسي. وأشار إلى أن الصياغة الفعلية أنجزها لبنانيون، كما جرى استطلاع آراء نحو 300 لبناني.
وعن الهدف من المعرض، شدد سلامة على أنه لا يقتصر على استعادة وثائق تاريخية، بل يرمي إلى نشر الثقافة الدستورية، ولا سيما بين الشباب، وقال: "نحن نتذكر لنتفكر"، مؤكدًا أن الدولة القائمة على الدستور هي الضامن لحقوق المواطنين وحرياتهم.
وكشف أن أكثر من نصف الوثائق الموجودة في المعرض تُعرض أمام الجمهور للمرة الأولى، وهي من محفوظات الأرشيف الوطني وأرشيف وزارة الخارجية الفرنسية والمكتبة الشرقية، إلى جانب مواد من مصادر أخرى.
ويقدّم معرض "بين سطور الدستور" قراءة تاريخية لمسيرة الدستور اللبناني منذ اعتماده عام 1926 وحتى اليوم، متتبعًا مراحل نشأته والتعديلات التي طرأت عليه، إضافة إلى الشخصيات والمؤسسات التي شاركت في صياغته والحفاظ عليه وتوثيقه.
ويضم المعرض أرشيفات وصورًا ومقالات صحافية ووثائق ونصوصًا تاريخية، جُمعت بالتعاون مع مؤسسات إعلامية وثقافية ودور نشر ومراكز أبحاث وجامعات في لبنان وفرنسا، بهدف عرض الدستور ضمن سياقه التاريخي والسياسي والاجتماعي.
ويستقبل المعرض الجمهور في المكتبة الوطنية في الصنائع حتى نهاية العام الحالي، من الأربعاء إلى السبت، بين العاشرة صباحًا والسادسة مساءً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|