رابطة متعاقدي الإدارات العامة: الجمعة إضراب وإقفال قسري تفرضه الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة
لماذا يريد ترامب الانتقام من نتانياهو وضرب ايران بعد انتخاباته ؟
يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن يفتح جبهات على نطاق ٣٦٠ درجة بأهدافها السياسية، الاقتصادية والعسكرية على غرار حربه مع إيران، ويتبين حتى حينه، بأنه حقق ما أراد في فنزويلا باعتقال رئيسها نيكولا مادورو، وكذلك الأمر في غرينلاند إثر اتفاقية قبلت بها الأخيرة، كما وافقت أوروبا بطلب منه الإفراج عن ١٠٠ مليون برميل من النفط لتغذية الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار، ولم ينهِ حربه مع الصين التي لم يحدد طبيعتها النهائية، فيما مواجهته روسيا تكمن بترك رئيسها فلاديمير بوتين ينزلق أكثر في الحرب الدموية مع أوكرانيا، وحربه مع كندا بدت بمثابة كباش حول من يتحمل أكثر زيادة الضرائب على تبادل السلع مع الآخر.
فقط مع إيران، تبدو الحرب غير واضحة نهايتها، وهو يحشد أساطيله لتحقيق الفوز عليها، وقد اعتقد بأنه إذ "أظهر عضلاته"، بإسقاط طائرات الشبح B2 Spirit قذائف GBU-57 على موقع فوردو النووي سيحسم معركة حزيران من العام ٢٠٢٥، وفي ذلك العمل يظهر بأنه يمتلك سلاحًا فعالًا وكذلك قرارًا حاسمًا، بعد أن كانت إسرائيل شنت حربًا لمدة ١٢ يومًا، انتهت بقصف أميركي نوعي يومها.
حينها كانت خطة ترامب بأن يتولى دور الوسيط بين إسرائيل وإيران، وفق نظريته بتحقيق السلام بالقوة، وعندها يغزو نظام الملالي اقتصاديًا من خلال استثمارات أميركية ويكون عرّاب عملية التفاهم بين إسرائيل وطهران وكأنه طرف غير أساسي ومحوري في هذه الحرب مع إيران، لكن طهران سلكت مسارًا مفخخًا ومناورات متعبة مع ترامب، عندها أراد تحالف واشنطن - تل أبيب، شن حرب على طهران لإخضاعها، وانتهت بعد نحو ١٠٠ يوم، بتباين بين الرئيس الأميركي ترامب وبين رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو، بعد أن وقع الأول مذكرة التفاهم مع إيران.
وقد تمكنت كل من تركيا وباكستان، من إقناع ترامب أن احتمال تدجين النظام ممكن لأنه من غير الممكن إسقاطه، وإذا ما حصل الأمر فيكون لذلك تداعيات أمنية سلبية على المنطقة من خلال الفوضى التي ستعم إيران وبداية الهجرة إلى البلدان المجاورة لها، وتصبح الصواريخ الباليستية ومواقع تخصيب اليورانيوم، بين أيدي مجموعات غير معروفة الهوية وفقدان مركزية القرار، إذ من الأفضل العودة إلى التفاوض بين واشنطن وبين إيران بمساعدة ضاغطة من قبل كل من إسلام آباد وأنقرة.
وسعت كل من باكستان وتركيا لعدم إسقاط النظام الإيراني، تحسبًا من وصول قيادة جديدة تكون على علاقة وطيدة مع إسرائيل، وهو واقع لا يناسب هذين البلدين لأسباب مختلفة. لكن ترامب كان اقتنع بعد حرب المئة يوم باللجوء مجددًا إلى المفاوضات التي تشهد مناورات إيرانية واضحة يمسك قرارها الحرس الثوري، الذي أحال وزير الخارجية عباس عرقجي إلى المحاسبة بطلب من المرشد مجتبى خامنئي، لعقده لقاءات مع مسؤولين أميركيين دون إذن مسبق، وفق خطوة تهدف لإبعاده وإمساك الحرس الثوري بكل خطوات التفاوض.
لكن ترامب وبعد أكثر من ثمانية أشهر على استنزافه معنويًا من قبل نظام الملالي، وتأثر الاقتصاد العالمي والأميركي بأزمتي مضيقي هرمز وباب المندب، رغم الحصار الاقتصادي القوي على إيران، قرر الذهاب إلى حرب واسعة وقاسية مهما كانت نتيجتها.
فالمشهد الذي بات عليه الخليج من فوضى وتمدد عمليات عسكرية على غرار ما أقدم عليه الحوثيون، وتعثر تسليم سلاح عدد من الفصائل الكبرى سلاحها إلى الدولة وصولًا الى رفض حزب الله تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، أظهر إيران وفق منطقها بأنها هي الأقوى والمسيطرة وقادرة على تهديد أمن الدول الخليجية دون رادع، وكذلك تعطيل الملاحة والسيطرة على المعابر المائية، حيث تأثر الاقتصاد العالمي وحكمًا أميركا التي أصابها ارتفاع أسعار النفط التي أضرت بأسهم الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
لقد فقدت الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن هيبتها ومصداقيتها تجاه العالم أمام حربها على إيران، فما تعرضت له السعودية الحليفة التاريخية لأميركا، ولا تزال من اعتداءات إيرانية وحوثية غير مقبول وكان مفترض أن يقابل بخطوات دفاعية سريعة من قبل ترامب، وكذلك الأمر مع كل من الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين والكويت التي تتذرع إيران بقصفها لوجود قواعد أميركية وفق تضليل واضح عن حقدها عليها، وهي أي إيران كانت أقدمت على سلسلة تفجيرات إرهابية داخلها في مراحل تلت نشوء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ب، وكذلك عمدت لبناء خلايا إرهابية داخلها وفي عدة دول، عاكسة بذلك النوايا العدائية تجاه دول الجوار المسالمة.
إذا ترامب لم يعد بإمكانه تحمل دور إيراني، بات له تأثير على الأمن والاقتصاد الدوليين، وأضحت أميركا التي تملك أكبر قوى عسكرية على الكرة الأرضية وبمثابة خاضعة للحرس الثوري، وهو دور لم تقدم عليه حتى الصين أو روسيا كل من موقعه وفق أساليب مختلفة، في موازاة انتقادات مكثفة لترامب من الإعلام الأميركي وكل من الديموقراطيين، اليهود والأوروبيين... الذين راحوا يتهمونه بالتنازل أمام إيران، وهو أمر لا تتحمله شخصية ترامب وطبعه والـ"إيغو" لهذه الحملات عليه بما سيدفعه لتغيير الصورة من خلال حربه الجديدة.
فقد قرر الرئيس الأميركي العودة إلى الحرب وضرب إيران بقوة، ولأنه اختار المرحلة اللاحقة للانتخابات النصفية، فإن الرجل يريد أن يمرر هذا الاستحقاق، في ٣ تشرين الثاني دون خطوات قد تفاقم حال الامتعاض الداخلي على ارتفاع الأسعار، ولا أيضًا الدخول في حرب قد لا تنتهي بخسارة إيران في هذا الوقت الضيق، لاستثمار النتيجة انتخابيًا.
لذلك ستكون الحرب الأميركية بعد الانتخابات، بحيث يكون تحرر من قيودها، فإذا ما فاز الجمهوريون يكون له الغطاء الكامل لذلك، وفي حال فاز الديموقراطيون، يبقى ممتلكًا شهرين من الوقت لتسلّمهم مواقعهم في ٣ كانون الثاني من العام ٢٠٢٧، وفي ذلك يعمل تحت غطاء المجلس الحالي، والمرتقب وفق ما يتسرب لدى مراقبين أميركيين، أن يتوجه الرئيس الأميركي إلى حرب برية وإدخال المارينز وغير قوات عسكرية في المعركة ولا سيما إذا كانت الأهداف، تكمن باستهداف أماكن التخصيب الموجودة في أعماق الجبال، ولأن سقوط أو جرح جنود أميركيين في تلك المرحلة، لا تنعكس نتائجها ردة فعل تجاهه وحزبه في الانتخابات النصفية لو أقدم عليها حاليًا، وهو الذي تمسّك بعدم اللجوء سابقًا إلى حروب برية وتعريض القوات الأميركية إلى مخاطر.
إذا ترامب قرر الحرب وربما يبدأها قبل إذا ما تفاقمت الأحداث العسكرية وفق التهديدات الإيرانية، بحيث يهرب النظام من الحصار نحو الحرب دون معرفة وتقدير الآفاق، بحيث لا يعد يتوقف الرئيس الأميركي أمام محاذير سقوط النظام وتداعياته على الدول المجاورة، أو اندلاع أحداث داخلية، فهو كان حتى اليوم يهدف إلى حرب تمكنه من استثمار مقدرات إيران الطبيعية، وعلى سبيل المثال مع كل أنواع الضربات الأميركية التي حصلت جنب ترامب عدة نقاط حيوية ونفطية على غرار جزيرة خرج التي لا تتطلب جهدًا لتدميرها، لكن الرجل سيضرب إيران بقوة لإسقاط النظام إلا إذا أراد الملالي تدجين ذاتهم طوعيًا.
لكن أين نتانياهو من هذه الحرب؟
تقول أوساط على صلة بفريق الرئيس الأميركي بأنه ليس على علاقة جيدة برئيس حكومة إسرائيل، ولذلك لم يلتقِ به إبان زيارة الأخير إلى الأمم المتحدة، وإن كان ليس من الضروري ذلك بعد أن كانا التقيا منذ مدة وشيكة، لكن ترامب فضل عدم اللقاء بنتانياهو لكي لا يستثمر الأخير هذا اللقاء في انتخابات الكنيست ويصور الاجتماع على أنه دعم مباشر له.
ثم إن شن الحرب قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في ٢٧ من الشهر الجاري، سيتطلب مشاركة إسرائيل، وفي ذلك إن دخول نتانياهو المعركة يؤدي حكمًا إلى تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق كما حصل في العام ١٩٧٣ في الحرب المصرية - الإسرائيلية، وأن الانتصار على إيران سيعزز أسهم نتانياهو في معركته الانتخابية عندها وهو أمر يسعى ترامب لاستدراكه.
لذلك إن شن الرئيس الأميركي الحرب على إيران بعد انتخابات الكنيست، سيشرك معه إسرائيل حكمًا سواء ربح نتانياهو أم خسر، لأنه بإمكانه اتخاذ قرار ضرب إيران الذي هو حلمه الدائم، ويحقق ترامب هدفه بإخضاع إيران أو إسقاط نظامها دون شريك متعب يشاركه الانتصار ولا يستطيع تدجينه بعدها، إذا كان لا بد من تسويات أو تفاهمات في المنطقة، فالأفضل لترامب تحويل نتانياهو إلى بطة عرجاء.
سيمون أبو فاضل -الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|