قرار حصرية السلاح ما زال دون تنفيذ والحوار الداخلي مقطوع... فإلى متى؟!
دقّ الخطر عالبواب
ثمة خطر أكبر من أن نخسر أرضًا في الجنوب، أن نعتاد خسارتها.
منذ أن قرّر “حزب الله” (وكأنّ لله حزب) فتح ما سمّاه “جبهة الإسناد”، دفع الجنوب فاتورة قرار لم تتخذه الدولة، ولم يُستشر فيه اللبنانيون.
دُمّرت قرى، هُجّرت عائلات، وتعطّلت حياة كانت قائمة فوق أرض صمد أهلها فيها لعقود. والمفارقة القاسية أنّ الحزب الذي رفع شعار حماية الأرض (نحمي ونبني)، انتهى بخيار عسكري ساهم في جعل أبناء الأرض بعيدين عنها.
اليوم، يجب ألا يتحول السؤال من: “متى يعود الجنوبيون إلى الجنوب؟ إلى، أين سيستقرون نهائيًا خارج الجنوب؟”.. وهنا الخطر الحقيقي.
من حق كل لبناني أن يسكن حيث يشاء وأن يشتري حيث يسمح القانون. هذه بديهية لا نقاش فيها. لكن من واجب الدولة والمجتمع أيضًا أن ينتبها عندما تتحول موجات النزوح الكبرى إلى تحولات عقارية دائمة، وحين يصبح بيع الأرض تحت ضغط المال أو الخوف أو الحاجة بابًا لتغيير هوية مناطق بكاملها لصالح جماعات تجاهر بالولاء للمرشد الإيراني الذي يعمل على تصدير الثورة.
جبل لبنان ليس عقارًا معروضًا في مزاد. والجنوب أيضًا ليس أرضًا يجوز التسليم بأنها أصبحت وراءنا.
المطلوب ليس إقامة حواجز مذهبية بين اللبنانيين، بل منع السياسة من استخدام الديموغرافيا بديلًا عن الجغرافيا التي خسرتها. الخطورة ليست في هوية المشتري الدينية، بل في أن تنشأ حركة منظمة أيديولوجيًا و/أو ممولة سياسيًا لشراء الأراضي وتكوين وقائع سكانية جديدة، فيما الدولة عاجزة عن إعادة النازحين إلى قراهم وحماية ملكياتهم وإعادة إعمارها بفعل تعنت “حزب إيران” ورفضه تسليم سلاحه.
أما “حزب االله” فعليه أن يجيب عن السؤال الأصعب، هل كانت حماية الجنوب تعني أن يُهجّر أهله منه؟ وهل تصبح النتيجة الطبيعية لحرب “الإسناد” أن يترك الجنوبي أرضه، فيما يبقى الحزب مطمئنًا لأنّ بيئته تستطيع الانتقال إلى مكان آخر داخل لبنان؟
الوطن ليس حقيبة تُحمل على الظهر. والتنظيم الذي يخسر الأرض ثم يبحث عن جغرافيا بديلة داخل الوطن يحتاج إلى مراجعة معنى “المقاومة” قبل مراجعة الخرائط.
المسيحي الذي يتمسك بأرضه في جبل لبنان ليس طائفيًا، والجنوبي الذي يريد العودة إلى قريته ليس مطالَبًا بأن يبحث عن وطن بديل.
المصلحة الوطنية تجمع الاثنين، أن يبقى ابن الجنوب في الجنوب، وأن تبقى قرى جبل لبنان لأهلها، وأن تتوقف الأرض اللبنانية عن دفع ثمن مشاريع تتجاوز حدودها.
لذلك، لا تبيعوا جبل لبنان ولا تنسوا الجنوب. أعيدوا أهله إليه، أعيدوا الدولة إليه، واحموا أرضه. واحموا في الوقت نفسه التوازن العقاري والاجتماعي في جبل لبنان بالقانون والشفافية والرقابة والحكمة أولًا وبشجاعة الوقوف لمواجهة أي مشروع للعبث بالديموغرافيا.
لأنّ أخطر الهزائم ليست تلك التي يرسمها الإسرائيلي على الخريطة، بل تلك التي نقبل نحن أن تتحول إلى أمر واقع في مناطق لم تكن يومًا مع منطق “الإسناد” السيئ الذكر.
صحيح أنّ الملامة تقع أولًا على الرخيص الذي يبيع أرضه طمعًا ببضعة إغراءات، لكن الصحيح أيضًا أنّ هناك من يخطط لنسيان الجنوب والتبليط في جبل لبنان..
إذا سكتنا سقطنا!
بشارة خيرالله -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|