محليات

مقارنة خسائر الحرب في لبنان بين 2024 و2026

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكشف المقارنة الرقمية بين حرب 2024 وحرب 2026 أن لبنان لا يواجه في 2026 مجرد تكرار لأزمة عسكرية سابقة، بل صدمة جديدة جاءت فوق الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية التي لم يكن البلد قد انتهى بعد من معالجتها. وهذا هو العنصر الأساسي الذي يجب الانطلاق منه لفهم الأرقام: حرب 2026 أصابت بلداً دخلها وهو يحمل أصلاً كلفة حرب 2024 وتداعيات سنوات طويلة من الأزمة الاقتصادية والمالية.

وتظهر بيانات "ستاتيستكس ليبانون" المجمّعة والرسمية في الدراسة المقارنة أن الخسائر البشرية في الحربين أصبحت متقاربة جداً، فيما حدث الجزء الأكبر من خسائر 2026 خلال فترة زمنية أقصر. كما أن المقارنة الاقتصادية لا يمكن أن تقتصر على حجم الدمار المباشر، لأن التأثير الحقيقي يمتد إلى الناتج المحلي والسياحة والاستهلاك والاستثمار والقدرة الشرائية، وصولاً إلى قدرة الدولة والمجتمع على تمويل إعادة الإعمار. خسائر الحرب مقارنة 2024 و2026.

أولاً: الكلفة البشرية... 2026 اقتربت سريعاً من حصيلة 2024

المؤشر الأكثر وضوحاً هو عدد القتلى. ففي حرب 2024، تشير الأرقام المعتمدة في الدراسة إلى أكثر من 4,000 قتيل، في حين بلغ عدد القتلى في حرب 2026 نحو 4386 قتيلاً. أما عدد الجرحى، فبلغ نحو 17 ألفاً في 2024، مقابل أكثر من 12.4 ألفاً في 2026.

والرقم الأخير للقتلى في 2026 تؤكده أيضاً وزارة الصحة العامة، التي أعلنت في 25 أيلول أن الحصيلة منذ 2 آذار بلغت 4386 قتيلاً و12,413 جريحاً. وهذه نقطة تحديث مهمة بالنسبة إلى جدول "ستاتيستكس ليبانون"، الذي اعتمد حصيلة 17 أيلول البالغة 12,407 جرحى؛ أي أن عدد القتلى بقي ثابتاً بينما ارتفع عدد الجرحى حتى 25 أيلول الى ستة.

لكن أهمية المقارنة ليست في تقارب العدد النهائي للضحايا فقط، وإنما في سرعة تراكم الخسائر البشرية في 2026. ففي نهاية نيسان وحده، أي بعد أقل من شهرين على بدء الحرب في 2 آذار، كانت وزارة الصحة قد سجلت 2586 قتيلاً و8,020 جريح. 

والنزوح يعزز الصورة نفسها. فقد وصل النزوح في 2024 إلى نحو سبعماية الف شخص في ذروة الأزمة، فيما شهدت بداية حرب 2026 نزوحاً داخلياً يقارب المليون أيضاً، إضافة إلى نحو 100 ألف شخص عبروا إلى سوريا في بداية التصعيد. وبحلول أيلول، بقي نحو 329 ألف شخص نازحين داخلياً وفق البيانات الواردة في الدراسة. 

إذن، على المستوى البشري، يمكن تسجيل ملاحظة أساسية في تحليل "ستاتيستكس ليبانون": حرب 2026 استطاعت خلال أشهر أن تنتج مستوى من الخسائر البشرية والنزوح يقترب في عدد من مؤشراته من حرب 2024.

ثانياً: الدمار لا يُقاس فقط بما تهدّم في 2026

في الخسائر المادية، يجب الحذر من مقارنة رقم 2024 برقم 2026 بصورة مباشرة. ففي 2024، تشير الدراسة إلى 6.8 مليارات دولار من الأضرار المادية المباشرة على المستوى الوطني، بينها نحو 4.6 مليارات دولار في قطاع السكن. أما أرقام 2026 المتوافرة في الدراسة فهي تقييمات جزئية وليست حصيلة وطنية نهائية.

ومع ذلك، فإن حجم الدمار المسجل في التقييمات الجزئية يعطي فكرة واضحة عن مستوى الضرر: أكثر من 1.38 مليار دولار من أضرار السكن في جنوب لبنان وحده، وأكثر من 365  مليون دولار من أضرار المباني في بيروت وجبل لبنان وتشير الدراسة كذلك إلى 11059 مبنى مدمراً بالكامل جنوب الليطاني و146 مبنى في بيروت وجبل لبنان، إضافة إلى 17891 وحدة سكنية مدمرة بالكامل في الجنوب و3,168 وحدة في بيروت وجبل لبنان خسائر الحرب مقارنة 2024 و2026.

وهنا تظهر مشكلة أعمق من الرقم المالي المباشر: قسم من الدمار الجديد أصاب مناطق وبنى تحتية ومجتمعات كانت لا تزال أصلاً في مرحلة التعافي من حرب 2024. وبالتالي، فإن الكلفة التراكمية قد تكون أكثر دلالة من كلفة كل حرب منفردة.

وتنسحب هذه المشكلة على الكهرباء والمياه والطرق والجسور والاتصالات. ففي 2026 سُجلت أضرار واضطرابات جديدة في هذه القطاعات، لكن الدراسة تؤكد أن التقييم المالي الوطني الشامل لم يكتمل بعد خسائر الحرب مقارنة 2024 و2026.

ثالثاً: الضربة الأخطر قد تكون اقتصادية

إذا كانت الخسائر البشرية والمادية هي الأكثر ظهوراً، فإن أحد أهم الفوارق في حرب 2026 يكمن في توقيت الصدمة الاقتصادية.

فلبنان بدأ يسجل في 2025 مؤشرات تعافٍ بعد سنوات طويلة من الانكماش والأزمة، قبل أن تعكس حرب 2026 هذا المسار. ووفق البنك الدولي، كان الناتج المحلي الحقيقي قد نما بنحو 4.2% في 2025، لكن التوقعات تحولت إلى انكماش بنسبة 6.4% في 2026، ويقدّر البنك الدولي أن النمو في ظل الحرب سيكون أقل بنحو 10.4 نقاط مئوية مقارنة بسيناريو افتراضي من دون الحرب. 

وهذا التحول مهم للغاية: المسألة ليست فقط خسارة 6.4% من النشاط الاقتصادي، وإنما أيضاً خسارة النمو الذي كان من الممكن تحقيقه لولا الحرب.

ويضاف إلى ذلك تضخم متوقع بنحو 17.5% في 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، بما يضغط مجدداً على القدرة الشرائية. كما يتوقع البنك الدولي أن تتعرض المالية العامة لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع النفقات الإنسانية ونفقات إعادة الإعمار وتباطؤ نمو الإيرادات. 

وتظهر دراسة "ستاتيستكس ليبانون" أن حرب 2024 كانت قد أدت إلى 7.2 مليارات دولار من خسائر النشاط الاقتصادي، فيما قدرت الكلفة الاقتصادية الإجمالية بنحو 14 مليار دولار، واحتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار. أما في 2026، فلم يكتمل بعد تقييم يسمح بوضع رقم نهائي مماثل. 

وهذا يعني أن غياب رقم نهائي لكلفة حرب 2026، لا يعني أن الكلفة أقل؛ بل يعني ببساطة أن الحرب وتقييم أضرارها لم يصلا بعد إلى مرحلة تسمح بإجراء مقارنة نهائية متجانسة.

رابعاً: حرب فوق حرب... وهذه هي المشكلة الأساسية

تظهر الصورة بصورة أوضح عند الانتقال من الأرقام المنفردة إلى الأثر التراكمي. الزراعة التي تكبدت في 2024 نحو 1.2 مليار دولار من الأضرار والخسائر تعرضت لضربة جديدة في 2026. والتجارة والصناعة والسياحة التي خسرت نحو 3.4 مليارات دولار في 2024 بدأت تستفيد من التعافي في 2025 قبل أن تتلقى صدمة جديدة. كما عاد تعطيل المدارس والنزوح الطلابي، وتجدد الضغط على القطاع الصحي. 

لذلك فإن المؤشر الذي يستحق أكبر قدر من الانتباه ليس فقط: كم خسر لبنان في 2026؟ بل: ما مقدار القدرة التي بقيت لدى لبنان لتحمّل خسارة جديدة بعد 2024؟

وهنا تكمن الخلاصة الأهم في تحليل ربيع الهبر للأرقام التي جمعتها شركة "ستاتيستكس ليبانون": في 2024 كان لبنان أمام حرب أحدثت خسائر بشرية ومادية واقتصادية هائلة؛ أما في 2026 فهو أمام تراكم للصدمات. فالضحايا الجدد يضافون إلى ضحايا الحرب السابقة، والدمار الجديد يأتي فوق دمار لم يُعالج بالكامل، والنزوح يتكرر، والقطاعات الاقتصادية التي بدأت تستعيد جزءاً من نشاطها تتعرض لضربة ثانية.

لذلك، فإن الفارق الجوهري بين 2024 و2026 ليس فقط في عدد القتلى أو حجم الدمار، بل في القدرة على التعافي. وهذا يتطابق مع الخلاصة الرقمية للدراسة نفسها التي تصف القدرة على التعافي في 2024 بأنها "ضعيفة جداً"، وفي 2026 بأنها "أضعف بسبب تراكم الحربين"، وتعتبر ذلك أهم فرق استراتيجي بين المرحلتين. 

خسائر الحرب مقارنة 2024 و2026.

تحليل: ربيع الهبر
الأرقام والجداول المُقَارنة Statistics Lebanon – "ستاتيستكس ليبانون"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا