حفل وداع ميسي الحدث الأكثر مشاهدة في تاريخ كرة القدم برقم خيالي
رئاسة الجامعة اللبنانية: من يملك حق اختيار المرشحين؟
ثمة سؤال مشروع يفرض نفسه اليوم على مسار رئاسة الجامعة اللبنانية: لماذا تتغيّر القراءة القانونية للصلاحية نفسها، في الظروف نفسها، وبغياب مجلس الجامعة نفسه؟
ففي ٣٠ أيلول ٢٠٢١، نشرت جريدة "الأخبار" مادة تناولت آلية الترشيح لرئاسة الجامعة اللبنانية، وكان واضحًا فيها أن غياب مجلس الجامعة لا يمنح رئيس الجامعة صلاحية اختيار الأسماء الخمسة، وأن المرسوم الاشتراعي الناظم للآلية يجعل وزير التربية الجهة التي تحل محل مجلس الجامعة عند تعذّر ممارسته صلاحياته.
أما اليوم، وفي الظروف المؤسسية نفسها، أي في ظل غياب مجلس الجامعة، تأتي قراءة مختلفة تمامًا، فتُعطى لرئيس الجامعة صلاحية رفع الأسماء الخمسة إلى وزيرة التربية، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس الوزراء. وهذا ما ورد صراحة في مقال «الأخبار» المنشور اليوم، 5 تشرين الأول 2026، حول استحقاق رئاسة الجامعة.
فما الذي تغيّر في النصوص حتى تغيّرت النتيجة؟
مجلس الجامعة ما زال غائبًا. والمرشحون ما زالوا أمام الاستحقاق نفسه. والآلية القانونية نفسها هي موضع البحث. فلماذا كانت صلاحية الترشيح تُفهم سابقًا على أنها تعود إلى وزير التربية، وأصبحت اليوم تُقرأ على أنها تسمح لرئيس الجامعة برفع الأسماء؟
هذه ليست مسألة تفصيلية، لأن الجهة التي تختار الأسماء الخمسة هي التي تتحكم عمليًا في المرحلة الأولى من المنافسة.
ثم إن هناك تطورًا دستوريًا جوهريًا حصل بين القراءتين: قرار المجلس الدستوري رقم 8/2026 الصادر في 3 أيلول 2026.
المجلس الدستوري أبطل النص الذي كان قد منح الرئيس الحالي حق الترشح لولاية ثانية.
والأهم أن حيثيات القرار، ولا سيما ما ورد في الصفحة السادسة، لا يمكن تجاوزها عند قراءة المرحلة الحالية. فالقرار وضع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين في صلب المسألة، ورفض أن تنتج القاعدة القانونية وضعًا خاصًا لشخص بعينه.
لذلك، فإن السؤال اليوم ليس فقط: من يملك الصلاحية؟
بل أيضًا: كيف تُمارس هذه الصلاحية بما لا يمس تكافؤ الفرص بين المرشحين؟
وهنا تصبح المسألة أكثر وضوحًا: لا يجوز أن يتحول غياب مجلس الجامعة إلى مصدر لصلاحية استثنائية غير منصوص عليها صراحة.
وإذا كان المرسوم الاشتراعي ٤٩ تعطي وزير التربية صلاحية الحلول محل مجلس الجامعة عند تعذر ممارسته صلاحياته، فإن الحل القانوني يصبح واضحًا:على الوزيرة أن تختار من بين المرشحين الذين تقدموا وفق الآلية التي فُتح على أساسها باب الترشيح.
وهنا يعود السؤال الذي لا تزال الجامعة اللبنانية مطالبة بالإجابة عنه:
لماذا لم تُصدر الجامعة اللبنانية حتى اليوم لائحة رسمية كاملة بأسماء المرشحين الثلاثة عشر؟
هناك ثلاثة عشر أستاذًا تقدموا لهذا الاستحقاق. فلماذا تبقى أسماؤهم خارج التداول الرسمي؟ ولماذا لا تُنشر سيرهم الأكاديمية والإدارية ومشاريعهم للجامعة؟ وكيف يمكن الحديث عن منافسة حقيقية إذا كانت هوية المتنافسين أنفسهم غير معلنة بصورة رسمية وكاملة؟
المنافسة تبدأ منذ لحظة إعلان المرشحين، وإتاحة الفرصة المتساوية لهم، ودراسة ملفاتهم وفق معايير واحدة، ثم اختيار الأسماء التي تستحق أن تنتقل إلى المرحلة التالية.
أما أن يبقى هناك ثلاثة عشر مرشحًا في الخلفية، فيما يجري تداول اسم محدد فقط، فذلك يطرح سؤالًا مشروعًا حول أين هي المنافسة و الديموقراطية؟
وهذا السؤال يكتسب أهمية أكبر بعد قرار المجلس الدستوري. فإذا كان المجلس قد أبطل النص الخاص الذي أنشأ وضعًا استثنائيًا في موضوع الترشح، فلا يجوز أن يُعاد إنتاج الأثر نفسه من خلال مسار إجرائي آخر.
المطلوب اليوم ليس اجتهادًا جديدًا يخلق استثناءً جديدًا، بل تطبيق واضح للنصوص القائمة، واحترام قرار المجلس الدستوري، وتأمين المساواة بين المرشحين.
ومن هنا، فإن أي مسار لا يحترم تكافؤ الفرص، أو يمنح أحد المرشحين أفضلية إجرائية على حساب الآخرين، أو يتجاوز الآلية القانونية للترشيح، قد يفتح الباب أمام الطعن في قرار التعيين أمام مجلس شورى الدولة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|