جنبلاط يثير قضية أشرف دبور مجدداً… لماذا يحضر الملف في هذا التوقيت؟
الحزب يتحدث عن “مفاجأة” مالية؟
عاد “حزب الله” بالأمس إلى المربع الأول الذي اعتاد عليه منذ عقود. ويتمثل هذا المربع بالإمكانات المالية التي كانت جزءاً من الأدوات الأساسية لبسط نفوذه في لبنان عموماً وبيئته الحاضنة خصوصًا. وأتت التطورات المتلاحقة بعد الحرب التي فتحها الأمين العام الشيخ نعيم قاسم في 2 آذار الماضي ثأراً لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في 28 شباط الماضي، لتؤكد أنّ الحزب يواجه تهديداً وجودياً نتيجة الخسائر التي تسببت بها هذه الحرب ما أدى إلى أضرار هائلة مباشرة لحقت بمئات الآلاف من المواطنين في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع الغربي والشرقي. وينتمي معظم هؤلاء المتضررين إلى أبناء الطائفة الشيعية. وأدرك “حزب الله” أنّ مصيره في لبنان في الوقت الحالي أصبح مرتبطاً باستعادة ثقة البيئة الحاضنة به، انطلاقاً من توفيره المساعدات لهذه البيئة.
في أي حال، دشن قاسم مرحلة استعادة الثقة بين “حزب الله” وبيئته الحاضنة في الكلمة التي ألقاها في المهرجان المركزي الذي أقامه الحزب الأحد في 27 أيلول الماضي لإحياء الذكرى السنوية الثانية لغياب الأمينَيْن العامّيْن لـ”حزب الله”، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. وحملت الكلمة عنوان “المقاومة مستمرة وسنعلن قريبًا مساهمتنا في الإيواء”. وجاء فيها: “يا أهلنا الذين تعانون من التضحيات الكبرى: نعلم أنّكم نموذج بالصبر وتعانون الكثير حفظًا للمسيرة. أعلن لكم عن أنّنا ملتزمون بتأمين الإيواء والإعمار بإمكاناتنا والتبرّعات وحثّ الدولة على تحقيق واجبها. أبشركم أننا قريبًا جدًا سنعلن عن مساهمتنا في مشروع للإيواء وسنعلن التفاصيل المرتبطة به”.
بعد ذلك، تولى النائب البارز في “حزب الله” حسن فضل الله في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إعلان مزيد من التفاصيل لما تعهد به الأمين العام للحزب. وقال فضل الله في مقابلة تلفزيونية أنّ هناك خطة متكاملة ستسهم في التخفيف عن الناس وأنّ “حزب الله” سيعلن عنها. وأوضح أنّ الحزب بصدد ترجمة القرار الذي أعلنه الشيخ قاسم قائلاً: “لن نتكلّم عن المبالغ النهائية المرتبطة بالمساعدات لأهلنا في ملف الإيواء، لأنها ستُحدث صدمة للأميركيين”!
انطوى تصريح نائب “حزب الله” على “مفاجأة” بقوله إنّ “المبالغ النهائية المرتبطة بالمساعدات… ستُحدث صدمة للأميركيين”. ستُبيّن المرحلة المقبلة حجم “المفاجأة” ومقدار “المبالغ النهائية” التي ألمح إليها فضل الله، لكن المعلومات التي توافرت أخيراً من نازحين جنوبيين أنّ دوائر “حزب الله” أبلغتهم أنّ مساعدة مقطوعة ستُدفع لكل عائلة تتجاوز الألف دولار أميركي نقداً وتكون بمثابة مساهمة بدل إيواء. ويمكن الاستنتاج من أنّ عدد العائلات المستفيدة من هذه المنحة الجديدة التي سيقدمها “حزب الله” هو الذي سيحدد تماماً حجم “المبالغ النهائية” التي “ستُحدث صدمة للأميركيين” وفق تعبير حسن فضل الله.
بناءً على ما سبق، يسعى “حزب الله” في مرحلة حرجة جداً في لبنان والمنطقة إلى إعادة بناء الجسور مع جمهوره الذي أصابته الصدمة الكبرى في بداية آذار الماضي بسبب الحرب التي فتحها أمينه العام ما تسبب على الفور بنزوح مئات الألوف في شتى أنحاء المناطق الشيعية في لبنان. وبلغت هذه الصدمة ذروتها خلال الصيف هذا العام عندما أدت مواجهات الموقع الاستراتيجي لإيران في علي الطاهر في منطقة النبطية إلى ترسخ المخاوف من أن تلقى المنطقة، التي تضمّ القسم الأكبر من السكان الجنوبيين عموماً والشيعة خصوصاً، مصير ما لحق بمنطقة بنت جبيل وقسط وافر من منطقة مرجعيون الحدوديتيّن مع إسرائيل. ويكفي هنا القول إنّ هاتين المنطقتيّن أصبحتا منطقة دمار كامل على مساحة 600 كيلومتراً مربعاً تقريباً.
يجري التداول حالياً في أوساط جنوبية أنّ المساعدات المرتقبة من “حزب الله” هي بمثابة “الكحل الأفضل من العمى”. ومع الأخذ بالاعتبار بهذه المقاربة، يبدو من الآن أنّ إعادة إعمار ما تهدم في الجنوب وخارجه ما زالت بعيدة المنال. ويدرك المتضرّرون في الحرب الأخيرة أنّ عودتهم إلى مناطقهم المدمرة والشروع في إعادة الإعمار سيتأخر كثيراً. وترتبط هذه المرحلة بعوامل عدة ذات صلة بمستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وأصبح ظاهراً أنّ قصة “البيضة والدجاجة” وأيهما أولاً تنطبق على هذه المفاوضات. ويتبيّن من إسقاط هذه القصة على المفاوضات، أنّ الجدل على أشده حول أولوية نزع سلاح “حزب الله” والانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وفي السياق، شدد “حزب الله” بلسان أمينه العام يوم الأحد ما قبل الأخير على أنّ الأموال التي يستعد لإنفاقها قريباً مرتبطة باستمرار “المقاومة” واحتفاظ الحزب بسلاحه. وفي المقابل، تؤكد كل الجهات المعنية بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أنّ انسحاب إسرائيل الكامل من لبنان سيكون على قاعدة زوال سلاح “حزب الله” لمصلحة وحدانية سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
على كل حال، لا بد من التأكيد على أنّ النازحين يستحقون كل دعم. ويحاول “حزب الله” من خلال ما تعهد به أخيراً أن يداوي مشكلة تسبب بها مباشرة في 2 آذار الماضي. وفي انتظار جلاء مشهد “المفاجأة” التي بشّر بها النائب حسن فضل الله، سيتبيّن لاحقاً أنّ كل أساليب الإثارة لن تغطي كارثة سيمضي اللبنانيون وقتاً طويلاً في تحمل نتائجها. لا بل إنّ الحديث يدور عن مأساة سترثها الأجيال المقبلة. وعبثاً يحاول “حزب الله” حرف الانتباه بمال إيراني وصل على عجل.
أحمد عياش -"هنا لبنان"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|