عبير مروة في مرمى الهجوم بعد موقفها أمام نواف سلام.. فهل بات الجنوب ممنوعاً على المعارضين؟
لم يكن كلام الناشطة الجنوبية عبير مروة أمام رئيس الحكومة نواف سلام في النبطية، يوم امس الجمعة، مجرد مداخلة عابرة. فبعدما أعلنت تأييدها لخيار الدولة والتفاوض لاستعادة الأراضي ووقف الحروب، تحوّل موقفها خلال ساعات إلى مادة لحملة واسعة على مواقع التواصل، تخللها التشكيك بانتمائها إلى الجنوب واتهامها بأنها لا تمثل أبناء النبطية، إلى جانب تداول صورة لابنتها والتعليق على حياتها العائلية والشخصية.
وفي المقابل، ردّت مروة على مهاجميها بمنشور طويل، رفضت فيه ما وصفته بمحاولات إسكاتها أو التشكيك في وطنيتها، مؤكدة أن اختلافها السياسي لا يلغي انتماءها إلى الجنوب.
ماذا قالت مروة أمام نواف سلام؟
خلال زيارة سلام إلى النبطية، رفعت مروة صوتها مؤكدة أن أبناء الجنوب يريدون استعادة أراضيهم وعودة الاستقرار، وأن التفاوض والدبلوماسية يمكن أن يكونا طريقاً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الحروب.
وقد ظهرت مروة إلى جانب عدد من أبناء المنطقة الذين عبّروا أيضاً عن دعمهم لحضور الدولة وخيار التفاوض. ونقلت تقارير محلية أن مجموعة من المشاركين أكدت أن التفاوض لا يعني الاستسلام، وأن من حق الجنوبيين البحث عن خيارات تحمي بلداتهم من جولات جديدة من الحرب.
هذا الموقف فتح عليها باباً واسعاً من الانتقادات، خصوصاً من حسابات ومناصرين مؤيدين لـ«حزب الله»، إذ اعتبر بعضهم أنها لا يحق لها الحديث باسم أهل النبطية والجنوب، فيما ذهب آخرون إلى التشكيك في خلفيتها وانتمائها السياسي والاجتماعي.
من انتقاد الموقف إلى التشكيك بالهوية
لم تتوقف الحملة عند مناقشة موقف مروة من التفاوض. فقد تداولت حسابات على مواقع التواصل معلومات وتفاصيل شخصية عنها وعن عائلتها، بما في ذلك زواجها من مسيحي، وتداول صورة لابنتها والتعليق على تعميدها.
كما ظهر بيان منسوب إلى «آل مروة وأهالي عين قانا» ينتقد تصريحاتها ويقول إنها لا تعبّر عن موقف العائلة والبلدة، ويتناول خلفيتها العائلية والدينية والسياسية، ويشير إلى أقارب لها قُتلوا في مواجهات سابقة.
وفي المقابل، فإن تداول هذه التفاصيل الشخصية فتح نقاشاً آخر حول حدود الخلاف السياسي، وما إذا كان الاختلاف مع موقف ناشطة أو مواطنة يبرر الانتقال إلى التشكيك في انتمائها أو التعرض لعائلتها وأطفالها.
مروة ترد: «إن كانت تهمتي وطنيتي فليكن حكمي مؤبداً»
بعد تصاعد الحملة، ردّت مروة بمنشور حاد اللهجة، قالت فيه إن ما تتعرض له هو نتيجة رفضها السير في الاتجاه السياسي السائد داخل بيئتها.
وكتبت، عبر صفحتها الشخصية: «إن كانت تهمتي اليوم هي وطنيتي ومطلبي بالدولة، فليكن حكمي مؤبداً»، مضيفة أن صوتها لن يتوقف بسبب الهجوم عليها.
ما انتقدت بشدة من شككوا في علاقتها بالجنوب، مؤكدة أن عائلتها دفعت أثماناً كبيرة خلال السنوات الماضية، وأن شقيقها كان مقاتلاً في قوة الرضوان.
وقالت في ردها: «لا يزايدنّ أحد على حبنا لأبطالنا»، مشيرة إلى أن شقيقها كان من مقاتلي قوة الرضوان، وأنه بقي قريباً منها رغم اختلافها معه في الخيارات السياسية.
«جلبتم لنا الوحش».. هجوم مباشر على خيارات الحزب
لم تكتفِ مروة بالدفاع عن نفسها، بل انتقلت في منشورها إلى انتقاد الخيارات السياسية والعسكرية لـ«حزب الله»، محمّلة إياه مسؤولية جانب من الأثمان التي دفعها الجنوب خلال السنوات الماضية.
واتهمت الحزب بأنه أدخل الجنوب في مسار من المواجهة، متسائلة عن نتائج التجارب العسكرية السابقة، ومشيرة إلى تجربة الحزب في سوريا وإلى الخسائر التي تكبدها مقاتلوه.
كما قالت إن أبناء الجنوب الذين يختلفون مع الحزب سياسياً لا يمكن اعتبارهم غرباء عن بيئتهم لمجرد أنهم يرفضون الحرب أو يفضلون التفاوض.
«نحن من أبناء الجنوب».. معركة على من يمثل المنطقة
المسألة تجاوزت في الأيام الماضية شخص مروة لتتحول إلى سجال أوسع حول صورة الجنوب ومن يحق له التحدث باسمه.
ففي مقابل أصوات اعتبرت أن موقفها لا يمثل النبطية أو بيئتها، ظهرت أصوات أخرى تؤكد أن الجنوب ليس كتلة سياسية واحدة، وأن وجود قاعدة شعبية مؤيدة لـ«حزب الله» لا يعني غياب مواطنين جنوبيين لديهم مواقف مختلفة من الحرب والسلاح والعلاقة مع الدولة.
تضامن سياسي وإعلامي مع مروة
في المقابل، حصلت مروة على تضامن من شخصيات وناشطين اعتبروا أن حقها في التعبير لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بموافقة أي جهة سياسية.
ومن بين المتضامنين النائبة بولا يعقوبيان، التي نشرت عبر منصة «إكس» رسالة تضامن معها، معتبرة أن ما تعرضت له حملة واسعة بسبب موقفها من التفاوض.
خلاف سياسي أم محاولة لإسكات صوت مختلف؟
تطرح قضية عبير مروة سؤالاً يتجاوز شخصها: هل يستطيع المواطن الجنوبي أن يعلن موقفاً مختلفاً من الحرب والسلاح والتفاوض من دون أن يتحول الخلاف السياسي إلى تشكيك في انتمائه؟
فموقف مروة المعلن هو دعم الدولة والتفاوض ووقف الحروب، بينما يختلف معها آخرون في الوسيلة التي يرونها مناسبة لاستعادة الأراضي وحماية الجنوب.
لكن الخلاف بين الخيارين لا يلغي حقيقة أن أبناء الجنوب أنفسهم يحملون تجارب ومواقف متعددة، خصوصاً بعد سنوات من الحروب التي تركت خسائر بشرية ومادية واسعة.
وبينما تستمر الحملة الإلكترونية والردود المضادة، تحولت مروة من ناشطة تحدثت لدقائق أمام رئيس الحكومة إلى محور سجال سياسي واجتماعي أوسع، عنوانه: «هل أصبح الاختلاف داخل الجنوب نفسه كافياً لاتهام صاحبه بأنه لا ينتمي إلى الجنوب؟»
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|