ترامب يخوض معركة الكونغرس لإنقاذ بقية عهده
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع حملة انتخابية مكثّفة لدعم المرشحين الجمهوريين، في وقت يواجه فيه حزبه معركة للحفاظ على غالبيته الضئيلة في مجلسَي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقرّرة الشهر المقبل. ورغم عدم وجود ترامب على لوائح الاقتراع، تخيّم سياساته وانعكاساتها على حظوظ الجمهوريين، خصوصًا التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب ضدّ النظام الإيراني. غير أن ترشيح الديموقراطيين عددًا من المتطرّفين قد يوازن الآثار السلبية لبعض سياسات ترامب على المرشحين الجمهوريين، ولا سيّما من وجهة نظر الناخبين المستقلّين والناخبين المعتدلين في الحزبين.
منذ الحرب العالمية الثانية، لم يُحقّق حزب الرئيس الأميركي مكاسب في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي سوى مرّتين: عام 1998 في عهد بيل كلينتون وعام 2002 في عهد جورج بوش الابن. ولم يحقّق حزب الرئيس، منذ الحرب العالمية الثانية، مكاسب في مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي سوى عام 2002. انطلاقًا من ذلك، تُعدّ حظوظ حزب الرئيس للفوز في انتخابات التجديد النصفي متدنية بشكل عام. لذلك، ركّز معظم الرؤساء السابقين على الحدّ من الخسائر خلال تلك الانتخابات ومنع الحزب الآخر من إحداث "موجة" انتصارات تعطيه السيطرة على المجلسَين، وتاليًا القدرة على تعطيل أجندة الرئيس خلال السنتين المتبقيتين من ولايته.
يحتاج الديموقراطيون إلى مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ كي يسيطروا عليه، كما يحتاجون إلى مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد في مجلس النواب كي يسيطروا عليه. حتى الآن، ورغم تقدّم الديموقراطيين على الجمهوريين في معظم استطلاعات الرأي، لا يزال من المبكر تقدير من سيسيطر على المجلسَين، كون الفارق الذي تظهره استطلاعات الرأي ما زال ضئيلًا، ولا سيّما في السباقات المحتدمة. كما أن هناك شهرًا يفصلنا عن الانتخابات، وقد تطرأ خلاله أحداث تغيّر توجّهات الناخبين في المعارك الانتخابية الحسّاسة.
يركّز ترامب، خلال الحملة الانتخابية التي أطلقها أخيرًا، على حشد دعم الناخبين الجمهوريين في المعاقل الآمنة لحزبه، متخوّفًا من إمكانية خسارة أي مقعد في هذه المعاقل، إذ إن ذلك من شأنه تسهيل مهمّة الديموقراطيين للسيطرة على مجلسَي الكونغرس. لكن لدى بعض مرشحي الحزب الجمهوري شكوك بشأن مدى فائدة ظهور ترامب وتصدّره جهود الحزب في الانتخابات، فالرئيس الجمهوري يتمتع بنسبة تأييد متدنية. كما أن الحرب ضدّ إيران ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة نسبة التضخّم ورفع أسعار الفائدة، بينما كان العامل الأهمّ الذي ساهم في فوز ترامب عام 2024 هو تعهّده بتحسين الأوضاع الاقتصادية وعدم الانجرار إلى مزيد من الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط.
رغم فقدان ترامب جزءًا مهمًّا من شعبيته خلال الأشهر الأخيرة، بقي تقدّم الديموقراطيين على الجمهوريين في استطلاعات الرأي ضئيلًا. يعود ذلك بشكل أساسي إلى أن الكثير من المستقلّين والمعتدلين يتخوّفون من الاتجاه الذي يذهب نحوه الحزب الديموقراطي، الذي بات أسيرًا لجناحه اليساري المتطرّف، المتمثّل بخليط من الاشتراكيين والشيوعيين والإسلاميين الكارهين لأميركا والغرب واليهود وإسرائيل. وطالما يواصل الديموقراطيون المعتدلون مهادنة الشخصيات المتطرّفة، فمن الصعب أن يتمكّنوا من تحقيق انتصارات واسعة النطاق على المستوى الوطني، خصوصًا أن الجمهوريين يستغلّون تصريحات الشخصيات المتطرّفة في الحزب الديموقراطي لمصلحتهم في الدعاية الانتخابية.
من المرجّح أن يحقّق الديموقراطيون مكاسب في مجلسَي الكونغرس، لكن إمكانية سيطرتهم على المجلسَين ما زالت موضع شك، الأمر الذي يعوّل عليه الجمهوريون كي يتمكّنوا من استكمال تنفيذ أجندة ترامب خلال السنتين الأخيرتين من عهده.
أنطونيو رزق -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|