فيتو على الضباط "الشيعة".. ما شروط إسرائيل لتنشيط المناطق التجريبية في لبنان؟
تتجه إسرائيل إلى إعادة طرح شروط تتعلق بهوية الضباط والعسكريين اللبنانيين الذين سيتولون الانتشار في "المناطق التجريبية" جنوب لبنان، بالتوازي مع تمسكها بآلية تسمح بتفتيش المنازل، والأملاك الخاصة، للتحقق من خلوها من سلاح حزب الله، وفق ما كشفت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز".
وقالت المصادر المتابعة للتحركات الأخيرة، إن المساعي مستمرة لإعادة تنشيط مشروع "المناطق التجريبية"، بعدما أعاد رئيس الحكومة نواف سلام طرحه خلال لقائه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن، وسط تأييد أمريكي للفكرة واستعداد للمساعدة في تطبيقها.
يتقاطع ذلك مع البيان الأمريكي الرسمي عن لقاء سلام وروبيو في 28 سبتمبر/أيلول، والذي أكد تمسك واشنطن بـ"الإطار الثلاثي" ودعم بسط سلطة الدولة اللبنانية، فيما أوضح مكتب سلام أنه طالب بتفعيل الإطار، واعتماد تطبيق مرحلي ومتبادل و"آلية تحقق ذات صدقية".
أسماء العسكريين قبل دخولهم
وبحسب المصادر، تصرّ إسرائيل على طرح شرط تسليمها مسبقاً لوائح بأسماء الضباط والعناصر الذين سيكلفهم الجيش دخول المناطق التجريبية، للتأكد من عدم وجود عسكريين تعتبرهم قريبين من حزب الله.
وتقول المصادر إن الطرح الإسرائيلي قد يذهب أبعد من ذلك، وصولاً إلى المطالبة بعدم إشراك ضباط وعناصر شيعة في بعض الوحدات المكلفة بالمهمة، وهو شرط يرفضه الجيش اللبناني، باعتباره يمس بنيته العسكرية، وحق قيادته حصراً في اختيار عناصر وحداته وتوزيعهم.
ويأتي ذلك في ظل مساعٍ أمريكية لعقد اجتماع عسكري لبناني-إسرائيلي في تامبا بولاية فلوريدا خلال النصف الثاني من أكتوبر/تشرين الأول. وأكدت تقارير لبنانية حديثة أن الاجتماع المتوقع سيبحث تحديداً مستقبل المناطق التجريبية وآليات إنجاحها، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن الموعد يدور حول 20 أكتوبر، دون تثبيته نهائياً حتى الآن.
عقدة البيوت
لكن القضية الأكثر تعقيداً في المفاوضات، وفق المصادر، لا تزال تفتيش المنازل. وتتمسك إسرائيل بأن إعلان منطقة ما خالية من سلاح حزب الله لا يمكن أن يقتصر على إزالة المنشآت والمخازن العسكرية الظاهرة، بل يجب أن يشمل القدرة على التحقق من عدم نقل الأسلحة إلى المنازل والمزارع والمستودعات الخاصة.
وهنا تصطدم الآلية المطلوبة بعقبة قانونية لبنانية. فقد طُرحت، في يوليو/تموز، فكرة منح الجيش "إشارة قضائية مفتوحة" تتيح له تفتيش الممتلكات داخل المناطق التجريبية، إلا أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج نفى إصدار مثل هذه الإشارة. وجرى، لاحقاً، التداول بصيغة مختلفة تقوم على أن يرفع الجيش تقارير عن الممتلكات المشتبه بها إلى القضاء، ليحصل على الإذن بالتفتيش في كل حالة، بدلاً من تفويض شامل.
وأكدت المصادر أن الجيش يصر على أنه سيصادر السلاح عندما يعثر عليه، لكنه لن ينتقل من منزل إلى آخر لتفتيشه، لأن دخول المنزل يحتاج إلى إذن قضائي حتى لو كان يقع داخل منطقة تجريبية.
وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت في 9 سبتمبر أنها فتشت عدداً من المنازل "وفق القوانين اللبنانية وبموافقة مالكيها"، بما يؤكد استمرار القيود القانونية على التفتيش.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية مع معلومات المصادر عن استمرار إسرائيل في المطالبة بتنسيق أمني وعسكري مباشر مع الجيش اللبناني، يصل وفق الطرح الإسرائيلي إلى إدارة بعض الترتيبات الجنوبية عبر غرفة تنسيق مشتركة، وهو ما يرفض الجيش تحويله إلى صيغة تمنح إسرائيل دوراً في إدارة عملياته أو اختيار عناصره.
من يحدد قواعد الجيش؟
يقول الباحث والخبير العسكري محمد يوسف النور، في قراءة لـ"إرم نيوز"، إن جوهر المشكلة يتجاوز المناطق التجريبية نفسها إلى محاولة رسم قواعد عمل المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ويضيف النور أنه "إذا صح أن إسرائيل تريد الاطلاع، مسبقاً، على أسماء الضباط والعسكريين، أو أن يكون لها رأي في خلفياتهم وانتمائهم الطائفي، فنحن أمام انتقال من البحث في ترتيبات أمنية على الحدود إلى التدخل في بنية مؤسسة سيادية لبنانية". مشيراً إلى أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية لا يمكن أن تقبل قيادته بأن تحدد إسرائيل من يخدم في الجنوب ومن لا يخدم فيه.
ويلفت الخبير إلى أن ذلك لا يخفي وجود مشكلة حقيقية تتعلق بالسلاح الموجود في الملكيات الخاصة، لأن نجاح أي خطة لحصر السلاح يفترض قدرة الدولة على الوصول إليه، لكن ذلك يجب أن يحصل بقرار لبناني ووفق القانون اللبناني، وليس وفق شروط تفرضها إسرائيل.
ومن هنا يخلص النور إلى أن اجتماع فلوريدا سيكون اختباراً لحدود آلية التحقق؛ فهل تساعد الجيش على تنفيذ قرار الدولة، أم تتحول إلى وسيلة رقابة إسرائيلية على الجيش نفسه؟.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|