دوري الامم الاوروبية: اسبانيا تتخطى التشيك وفوز اسكتلندا وسويسرا
من سوريا إلى لبنان: عبوات ومصانع وساعة صفر تقترب
ثمة ما يتغير على الحدود اللبنانية ـ السورية. فالمشهد الذي كان يُقرأ طويلاً من زاوية التهريب وضبط المعابر غير الشرعية، بدأ يحمل مؤشرات أمنية أكثر خطورة، مع ظهور مجموعات مرتبطة بالنظام السوري السابق وضبط مصانع وعبوات قادمة من سوريا إلى لبنان. وفي قراءة أمنية لبنانية، تكمن الخطورة في تزامن هذه الوقائع مع صراع إقليمي مفتوح، بما يرفع احتمال انتقال المواجهة غير المباشرة إلى الساحة اللبنانية التي تعد الأسخن اقليميا.
هذه المعطيات تضع الحدود أمام وظيفة أمنية تتجاوز حركة الأشخاص والبضائع والتهريب، لتلامس نشاط مجموعات يمكن أن تستفيد من الجغرافيا الحدودية ومن صعوبة ضبط كامل المسارات غير الشرعية. وتزداد الامور تعقيدا، مع الحديث عن مجموعات مرتبطة بالمرحلة السابقة في سوريا، وعن محاولات لنقل مواد تدخل في تصنيع العبوات والمتفجرات إلى الجانب اللبناني.
في المقابل، تراقب الأجهزة الامنية احتمال استخدام الأراضي اللبنانية أو السورية في عمليات مرتبطة بصراعات تتجاوز البلدين. فالمواجهة الإقليمية بين إيران وخصومها تملك ساحات عدة، من اليمن والعراق إلى سوريا ولبنان، فيما يبقى ملف الحدود اللبنانية- السورية من أكثر الملفات قابلية لاستيعاب نشاط لمجموعات مسلحة، سواء عبر التهريب أو تحرك تلك المجموعات أو نقل معدات ومواد يمكن استخدامها في الاطار الأمني.
وتتصل هذه المخاوف أيضاً بما يجري في الداخل السوري. فبقايا شبكات مرتبطة بالنظام السابق، وفق تقديرات أمنية، لا تزال قادرة على الحركة والاستفادة من خطوط التهريب الممتدة بين البلدين، فيما تشكل بعض المناطق الحدودية مساحة يصعب فيها الفصل بين النشاط الاقتصادي غير الشرعي والتحرك ذي الطابع الأمني.
ومن أبرز المؤشرات التي رفعت مستوى القلق اللبناني ضبط مصانع وعبوات ومواد متفجرة، في وقت تتزايد فيه المعلومات عن محاولات لتمرير هذه المواد عبر الحدود. وتتعامل الأجهزة الأمنية مع هذه الوقائع باعتبارها مؤشرات تستوجب المتابعة، خصوصاً مع احتمال ارتباط بعضها بشبكات تتقاطع مصالحها مع جهات تنشط في الإقليم.
في هذا السياق، يبرز أيضاً ملف احتمال تنفيذ عمليات من الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا. وهو احتمال تراقبه الجهات المعنية، نظراً إلى أن أي نشاط من هذا النوع قد يفتح الباب أمام ردود فعل سورية أو إقليمية، ويحوّل الحدود إلى مساحة لتبادل الرسائل الأمنية خارج الأطر الرسمية.
وتكتسب الاتصالات التركية ـ السورية أهمية إضافية في هذا المشهد، باعتبار أن أنقرة تتابع عن كثب التطورات الأمنية والسياسية في سوريا، فيما تحاول دمشق تثبيت سيطرتها على المناطق الحدودية وإعادة تنظيم علاقاتها مع دول الجوار. وأي تطور في هذا المسار قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حركة المجموعات والشبكات التي تنشط على خطوط التهريب.
لبنانياً، تبقى المسألة مرتبطة بقدرة الدولة على ضبط الحدود ومنع استخدامها منصة لصراعات الآخرين. فالمطلوب أمنياً يتجاوز ملاحقة المهربين إلى رصد الشبكات التي يمكن أن توظف المعابر غير الشرعية والحركة الحدودية في نشاط منظم، خصوصاً إذا تداخلت هذه الشبكات مع حسابات إقليمية.
وخلال الأسابيع المقبلة، ستكون الحدود اللبنانية ـ السورية أمام اختبار فعلي لقدرة المؤسسات اللبنانية على منع انتقال التوتر الإقليمي إلى الداخل. فالمؤشرات المتراكمة حتى الآن لا تعني حكماً وجود مسار تصعيدي، لكنها تفرض رفع مستوى المراقبة والتنسيق الأمني، لأن أي حادث محدود على هذه الحدود يمكن أن يكتسب سريعاً أبعاداً تتجاوز حجمه المحلي، في منطقة تتداخل فيها خطوط الصراع وتتحرك فيها مجموعات وشبكات خارج سلطة الدول.
علاء الخوري
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|