عربي ودولي

طُعن وأنقذ الطائرة… قائد رحلة دبي طلب إيصال رسالة إلى طفليه

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بينما كان ينزف من جروح خطيرة في رقبته ويديه، تحدّث قائد رحلة "فلاي دبي" سميت ماتشهر عن طفليه، وسأل الطبيب الذي يعالجه إن كان يستطيع إنقاذه. الطيار الهندي، البالغ 38 عاماً، قاوم مهاجماً داخل قمرة القيادة، وساهم في إنقاذ طائرة كانت تهوي وعلى متنها أكثر من 170 راكباً وفرداً من الطاقم.

وبحسب تقرير للصحافيين كريشنا بوكهاريل وآكاش حسن في صحيفة "وول ستريت جورنال"، تعرّض ماتشهر للطعن، الأربعاء، أثناء قيادته طائرة "بوينغ 737 ماكس 8" إلى تل أبيب. ويبدو أنه تمكّن من تنبيه مراقبة الحركة الجوية وفتح باب قمرة القيادة، ما أتاح للركاب والطاقم التدخل. وأشاد رئيسا الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والهندي ناريندرا مودي بصبره وحسن تصرّفه وشجاعته.

وقال طبيب الأسنان شوتا موساييف، الذي عالجه على متن الرحلة رقم 1073 بعد تقييد المهاجم، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الخميس: "كانت قمرة القيادة مليئة بالدماء"، موضحاً أن يد القائد اليسرى كادت تنشطر إلى نصفين بسبب الطعنات.

وعندما تراجع نبض ماتشهر وبدأ يفقد وعيه، طلب موساييف من الطيارين الاحتياطيين اللذين تولّيا القيادة الهبوط سريعاً. وحطّت الطائرة في تبوك، شمال غربي السعودية. وقال: "لا أعتقد أنه كان سينجو لو استمرّت الرحلة حتى إسرائيل".

وأعلنت الحكومة الهندية نقله من السعودية إلى الإمارات، الخميس، لتلقّي العلاج. وأوضح النائب الهندي باراغ شاه، الذي تواصل مع عائلته، أن أفراد أسرته كانوا في طريقهم للقائه.

ويعيش ماتشهر في دبي مع زوجته وطفليه، ويصفه زملاؤه ومعارف عائلته في مومباي بأنه رزين وواقعي. وخلال مسيرة قاربت 20 عاماً، هبط في بعض أعلى المطارات وأكثرها صعوبة، وقدّم الإرشاد في أكاديمية طيران هندية، وتعامل مع حالات طبية طارئة وأجواء مضطربة خلال موسم الأمطار، فضلاً عن هبوط بالغ الصعوبة في اليونان.

وفي "بودكاست" هندي العام الماضي، روى كيف أُبلغ، بعد الإقلاع بقليل، بأن راكبة دخلت مرحلة المخاض. وقال: "راجعنا أقرب المطارات، والطقس في كل منها، وما يمكن تنفيذه عملياً. كان أمامنا 6 أو 7 دقائق"، قبل أن يأتيه اتصال بعد دقائق: "لدينا طفل على متن الطائرة".

ولم يكن الطيران حلم طفولته؛ فقد توقّع الانضمام إلى أعمال عائلته في النسيج، ودرس هندسة النسيج والإدارة. لكن ندوة عن الطيران أثارت شغفه في نحو 19 عاماً، مع بدء نمو قطاع الرحلات الداخلية الهندي. ولم يكن قد سافر بالطائرة كثيراً حين اختار المهنة.

وكانت رحلته التجارية الأولى من قمرة القيادة بين بنغالورو ونيودلهي. وقال: "كان الأمر مخيفاً، ليس بسبب الطيران نفسه، بل بسبب المسؤولية".

وبدأ مسيرته في "سبايس جيت"، وفق الكابتن غوروتشاران أرورا، المدير السابق لعمليات الطيران في الشركة، الذي أشرف عليه في جهاز المحاكاة. واستعاد أرورا مزاحه معه في لقائهما الأول: "لماذا سمّاك والداك البعوضة المبتسمة؟"، موضحاً أن "سميت" تعني مبتسم و"ماتشهر" تعني بعوضة، فضحك الطيار بشدة.

وكان ماتشهر يتجنّب النقاشات العميقة أو المثيرة للجدل مع مساعده أثناء الرحلات، لأن واجب الطيار الأساسي، كما قال، هو المراقبة.

ووصفته الكابتن تينا غوسوامي، التي عملت معه في "سبايس جيت" والتقته في 2019، بأنه هادئ ومتواضع ويحترم الطيارين الأقل خبرة. وقالت إن التدريب لا يمنع بعض الأشخاص من التجمّد أو الاستسلام في الظروف القصوى، لكنه احتفظ بقدرته على التصرّف رغم الاعتداء وفقدان الطائرة ارتفاعها، ففتح الباب ووجّه نداءً عبر نظام الإعلان الداخلي وطلب المساعدة.

وأضافت: "ما فعله… أعتقد أنه أنقذ كل شيء"، مشيرة إلى أن زملاءه كانوا يتطلّعون إلى الطيران معه.

ومنذ بداية مسيرته، أراد قيادة طائرات "بوينغ"، وتدرّب على طراز "ماكس". وقال: "كانت طائرتي الأولى بوينغ، وظلّت هذه الطائرة ترافقني طوال حياتي".

لكن تحطّم طائرتين من طراز "ماكس" في 2018 و2019 أثار قلقه: "لم نكن خائفين، لكننا لم نكن متأكدين مما كان يحدث". وأعادت إصلاحات "بوينغ" ثقته بسلامة الطائرة، فواصل قيادتها منذ عودتها إلى الخدمة، وصولاً إلى رحلة الأربعاء.

وحين كان ممدّداً ينزف في مساحة تجهيز الطعام، طلب من موساييف إيصال رسالة إلى طفليه إن لم ينجُ. وقال الطبيب: "كان يريد أن يعيش، لم يكن يريد أن يموت"، ثم طمأنه: "الله معك، صلِّ. سيكون كل شيء بخير. نحن معك".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا