محليات

السلاح يرتد إلى الداخل.. "اشتباك النبطية" يفتح ملف الانضباط بصفوف حزب الله

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فتح اشتباك مسلح بين مجموعتين من عناصر حزب الله في قلب مدينة النبطية ملفاً حساساً داخل الحزب يتعلق بقدرته على ضبط عناصره وسلاحهم، في مرحلة تشهد إعادة بناء واسعة لهياكله العسكرية والأمنية بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها خلال الحرب.

وبحسب معلومات خاصة بـ"إرم نيوز"، فإن الاشتباك الذي بدأ بخلاف شخصي بين عنصرين من آل بلحص وآل شحرور في ساحة النبطية، لم يبقَ محصوراً بطرفيه، وإنما تطور سريعاً بعد تدخل مسلحين آخرين لمساندة الجانبين، وامتد إطلاق النار باتجاه حي السراي، قبل تدخل مسؤولين في حزب الله لوقفه.

وقالت المصادر إن الأجهزة الأمنية اللبنانية لم توقف أياً من المشاركين في الاشتباك، بينما تولى الحزب احتجاز عدد منهم والتحقيق معهم داخلياً، في وقت لم تتضح فيه الإجراءات التنظيمية التي ستتخذ بحقهم.

ولا تزال خلفية الخلاف الأول غامضة؛ إذ لم يتبين ما إذا كانت مرتبطة بمسألة مالية أو نفوذ محلي أو خلاف آخر، فيما لا تتوافر معلومات عن المواقع التنظيمية للعنصرين، لكن المصادر أفادت بأنهما لايعملان ضمن القطاع نفسه.

وأكدت مصادر أهلية أن أحد أفراد آل بلحص أصيب برصاص شخص من آل شحرور، وأن الاشتباك تسبب بسقوط جرحى وحالة من الهلع، قبل أن يتدخل مسؤولون حزبيون لمعالجته بعيداً عن المؤسسات الأمنية.

وتكتسب الحادثة أهميتها من السرعة التي تحول بها خلاف شخصي إلى مواجهة بين مجموعتين مسلحتين. فانتقال الاشتباك من شخصين إلى مسلحين آخرين يفتح، وفق مصادر متابعة، سؤالاً يتجاوز خلفية المشكلة نفسها إلى قدرة القيادة على ضبط السلاح الموجود بحوزة عناصرها ومنع استخدامه في نزاعات لا علاقة لها بالمواجهة مع إسرائيل.

ويأتي ذلك في توقيت حساس بالنسبة إلى حزب الله، الذي يخضع منذ الحرب لعملية إعادة بناء تنظيمية وعسكرية واسعة.
وكانت رويترز كشفت في مارس/آذار الماضي أن الحرس الثوري الإيراني شارك في إعادة بناء القيادة العسكرية للحزب، وأن الهيكل الجديد اتجه نحو وحدات صغيرة وأكثر لامركزية بهدف تقليل انكشافها أمنياً والمحافظة على قدرتها على العمل بعد الخسائر التي لحقت بالقيادات. كما تحدثت مصادر مقربة من الحزب عن إعادة توزيع للمسؤوليات والصلاحيات وتحقيقات داخلية استهدفت معالجة الثغرات التي ظهرت خلال الحرب.

لكن اللامركزية التي تمنح الوحدات الصغيرة قدرة أكبر على البقاء والعمل تطرح، في المقابل، تحدياً يتعلق بإدارة آلاف العناصر المنتشرين داخل بيئاتهم المحلية، خصوصاً في مناطق مثل النبطية وإقليم التفاح.

مقاتلون داخل المدن

وتشير معلومات من مصادر أمنية إلى أن حزب الله غيّر انتشار عناصره بعد الضربات الإسرائيلية، فأخلى تجمعات ومواقع ثابتة ووزع مقاتلين داخل القرى والبلدات، بينما عاد بعضهم إلى أعمالهم المدنية مع احتفاظهم بارتباطهم التنظيمي وجاهزيتهم للاستدعاء.

وتجعل هذه الصيغة الفصل بين العنصر العسكري والمدني أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما يبقى السلاح متاحاً خارج المواقع العسكرية المباشرة.
ولا تكفي حادثة النبطية منفردة للحديث عن تفكك في الانضباط التنظيمي لحزب الله، إلا أنها تقدم اختباراً عملياً مختلفاً؛ فالسلاح الذي يُفترض أنه جزء من بنية عسكرية منظمة استُخدم في خلاف داخلي، واستدعى تدخل الحزب نفسه لإعادة ضبط المشاركين.

المفارقة الأخرى تتعلق بمكان الاشتباك. فالنبطية شهدت خلال أيلول/ سبتمبر تحركاً أهلياً واسعاً طالب بتعزيز وجود الجيش والأجهزة الرسمية، قبل أن تظهر دوريات ونقاط عسكرية إضافية داخل المدينة، فيما أوضح الجيش أن وجوده فيها ليس جديداً.

لكن مصادر عسكرية أكدت لاحقاً أن انتشار الجيش لا يعني بدء مهمة لحصر السلاح، وأن الوحدات المنتشرة لم تتلق أوامر بتنفيذ هذه المهمة في النبطية.

وقبل أسابيع فقط، شهدت عربصاليم في قضاء النبطية إشكالاً قيل إنه وقع بين عناصر محسوبين على حزب الله وحركة أمل، قبل أن تقول البلدية إن الحادث فردي ومحدود ولا يحمل طابعاً تنظيمياً.

أما في حادثة النبطية الأخيرة، فالمفارقة أكثر وضوحاً؛ إذ وقع إطلاق النار وسقط جرحى وعُرفت هوية بعض المشاركين، لكن من أوقف العناصر وبدأ محاسبتهم؟ وفق المعلومات الخاصة، كان حزب الله نفسه وليس الأجهزة الأمنية.

اختبار الانضباط

ويرى الباحث السياسي مازن بلال أن التعامل مع حوادث كهذه باعتبارها دليلاً تلقائياً على انشقاق داخل حزب الله سيكون مبالغاً فيه، لكن أهميتها تكمن في البيئة الجديدة التي يعمل فيها الحزب بعد الحرب.

ويشير بلال إلى أن الحزب اعتمد تاريخياً على مقاتلين محليين يعيشون داخل القرى والمدن الجنوبية ويشكلون جزءاً من نسيجها الاجتماعي، وهي بنية وفرت له مرونة وقدرة كبيرة على الحركة، لكنها تجعل مسألة الانضباط أكثر حساسية عندما يتراجع الفصل بين المجال العسكري والحياة اليومية.

ويعتبر أن الاختبار الذي يواجه الحزب اليوم لا يتعلق فقط بإعادة بناء قدرته العسكرية، بل بقدرته على إبقاء السلاح خاضعاً لسلسلة قيادة واضحة في ظل إعادة الهيكلة وتوزيع العناصر على وحدات أصغر وانتشارهم داخل مناطقهم.

ويضيف أن تكرار حوادث يستخدم فيها عناصر الحزب سلاحهم في خلافات محلية قد يحول مشكلة تبدو فردية إلى تحدٍ تنظيمي وسياسي أكبر، خصوصاً إذا بقيت معالجتها داخل الحزب بدلاً من المؤسسات الرسمية اللبنانية.

وتبقى المسؤولية الأساسية، وفق ما يطالب به أهالي النبطية وغيرها من المناطق، في ضمان حصرية الأمن والسلاح بيد المؤسسات الشرعية، ومنع أي جهة سياسية أو حزبية من فرض معالجات أمنية خاصة بها على حساب حضور الدولة وأجهزتها.

 موقع إرم نيوز

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا