عيسى الخوري: "الحزب" مأزوم... ولا حلّ إلّا من خلال الدبلوماسيّة
رئاسة الجامعة اللبنانية أمام الامتحان الصعب... هل يتم التجديد لبسام بدران؟
تستمر الأزمات والفضائح في ضرب المؤسسات الرسمية في لبنان، وفي مقدمتها الجامعة اللبنانية التي تفترض فيها القوانين أن تكون صرحًا للأكاديمية والنزاهة وتكافؤ الفرص، وعلى مسافة أيام من انتهاء ولاية رئيس الجامعة الحالي بسام بدران في 12 تشرين الأول المقبل، يفترض أن يقوم مجلس الوزراء بتعيين رئيس جديد للجامعة.
لكن المعطيات والوقائع المتتالية لا تشي بتغيير ما، لا سيما مع مسرحية التمديد لرئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، بما يعكس واقعًا مريرًا تُساق فيه الجامعة نحو الفشل بسبب المحاصصة الطائفية والتجاوزات القانونية المستمرة، فيدفع الطلاب الثمن.
أولًا: خرق القانون وتضارب المصالح في ملف رئاسة الجامعة
تكشف الوقائع الأخيرة عن تغاضٍ واضح من وزارة التربية والحكومة عن مخالفات الشفافية وأحكام القانون رقم 66/2009 وقرارات المجلس الدستوري وملاحظات المراجعات النيابية والقضائية، تحت عنوان تضارب المصالح وتجاوز القانون.
وقام رئيس الجامعة الحالي، بسام بدران، بتقديم ترشيحه واضعًا نفسه على رأس لائحة الأسماء الخمسة المرفوعة إلى وزارة التربية، ممارسًا دور الخصم والحكم في عملية اختيار الترشيحات، وهو ما يُعدّ انتهاكًا لمبدأ المساواة وتضاربًا فاضحًا في المصالح.
أما المفاجأة فكانت بتغاضي وزيرة التربية ريما كرامي، رغم اقتناعها بعدم قانونية هذه اللائحة وبوجود تضارب مصالح واضح فيها، واكتفائها بالاعتراض الشفهي على تضمين اللائحة أسماء، لرفع العتب وتوجيه الاختيار حكمًا نحو بدران، إلا أنها قامت برفع اللائحة كما هي إلى مجلس الوزراء ورمي المسؤولية على رئيس الحكومة، دون استخدام صلاحياتها الاستثنائية للجوء إلى المرسوم الاشتراعي رقم 49 لعام 1959 لترشيح الأسماء القانونية والمستحقة.
وعبر سلوك فاضح ومخالف للقانون، تحت ستار حجب الشفافية، تم الامتناع عن إعلان لائحة كافة المرشحين الـ13 الذين تقدموا لرئاسة الجامعة، مما يخالف الأصول والأعراف الأكاديمية القائمة على العلنية والشفافية. والهدف من وراء إخفاء الأسماء، عدم نشر أسماء المرشحين من الطائفة الشيعية، لقطع الطريق على تعيينهم.
ثانيًا: الفردية وغياب مجلس الجامعة والقرارات غير القانونية
لقد أدار بدران الجامعة اللبنانية في ظل غياب مجلس الجامعة، حيث كشفت التعيينات التي قام بها عن محاصصة سياسية ومذهبية، حتى من دون احترام التوازن الطائفي، ممارسًا سياسة إقصاء للمسيحيين، وهذا النهج ظهر جليًا في ملف تفرّغ الأساتذة، وفي ملف اختيار العمداء.
استمر نهج تعيين العمداء والمديرين بالتكليف، وهو الإجراء الذي اعتبره مجلس شورى الدولة في قراراته صراحةً، القرار رقم 235/2025-2026، إجراءً يخالف القانون ويتجاوز صلاحيات السلطة الاستثنائية، حيث اعتبر أن كل هذه التعيينات باطلة. لكن، للأسف، لم يرضخ رئيس الجامعة لتنفيذ القرارات القضائية، ولم تحترم وزارة التربية قرارات أعلى سلطة قضائية، ولم تلتفت الحكومة إلى مسألة الممارسات غير القانونية في حوكمة الجامعة اللبنانية، وكأنها مؤسسة تتبع لطائفة معينة وليست مؤسسة رسمية.
ما جرى في عملية الترشيحات للعمداء، اعتبرته آنذاك وزيرة التربية مخالفًا للقانون والأصول، إلا أنها عادت ورضخت لنتائجها المعلّبة، حتى إنه تم إجراء انتخابات صورية بوجود عمداء تعيينهم مخالف للقانون، لتمرير عمداء يدينون بالولاء لرئيس الجامعة أو لمرجعيته السياسية.
وبالتالي، فإن هذه المخالفة تشكل التفافًا على صلاحيات وزيرة التربية، وعلى صلاحيات الحكومة، حيث سيقوم مجلس الوزراء بالتصديق على تعيينات بدران، بدلًا من ممارسة صلاحيته الاستنسابية واختيار المرشح الأفضل.
ثالثًا: الشبهات والفضائح التي شابت العهد الأكاديمي
ولا يمكن التغافل عما شهده عهد بسام بدران من أخبار عن عمليات تزوير للنتائج وفضائح الامتحانات وفساد، مما استدعى تدخل جهاز أمن الدولة، وصولًا إلى عمليات توقيف واسعة وإحالة على القضاء الجزائي، وهذه سابقة لم تعرفها الجامعة اللبنانية.
شهدت بعض الكليات اختلالات وفضائح متكررة تناقلتها وسائل إعلام عدة وضجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي، كان آخرها التقرير بشأن الشبهات والتلاعب في نتائج امتحانات كلية الطب بهدف إتاحة قبول ابنة رئيس الجامعة، بسام بدران، في أحد الاختصاصات.
إن استمرار الحكومة وعدد من المستشارين في المقرات الرسمية في تغطية هذه المخالفات وحماية رئيس الجامعة بحجة الحفاظ على مصداقية الجامعة وتمرير صفقة إعادة تعيين أو التغاضي عن خرق القوانين، يطرح إشكالية مدى انسجام هذه الممارسات مع خطابات الإصلاح وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون. وبدلًا من مكافأة المقصرين والمرتكبين، إنه حريّ بالسلطة إقصاء هؤلاء عن وظائفهم.
ولكن السؤال الأهم: من هي الجهة الدولية المانحة التي ستدعم الجامعة اللبنانية بهذه الإدارة الحالية؟
لا يمكن لعهد الرئيس جوزيف عون، الذي قام على مبادئ الضبط والانضباط وتطبيق القانون ومحاربة الفساد والمحاصصة، أن يقبل باستمرار هذه التجاوزات الصريحة، وكأن الجامعة تفتقد إلى الكفاءات.
إن إصلاح الجامعة اللبنانية يبدأ من احترام القوانين الصادرة عن المراجع الدستورية والقضائية، ووقف منطق المحاصصة والصفقات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|