الصحافة

"حفلة" تسريبات حول ما قبل 7 أكتوبر: لماذا أُهملت تحذيرات "الأصدقاء"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل شهر من موعد الانتخابات الإسرائيلية، تعود قضية التحذيرات التي سبقت عملية السابع من أكتوبر 2023 إلى واجهة المشهد السياسي والإعلامي، مُثيرةً جدلاً كبيراً داخل الكيان. وإذ بدأت سلسلة التسريب الجديدة مع كشف صحيفة «هآرتس» عن مكالمة أجراها الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، برئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حذّره فيها من استعداد حركة «حماس» لتنفيذ عملية كبيرة ضدّ إسرائيل، ومن ثمّ تحقيق «ذا أتلانتيك» عن زيارة رئيس المخابرات المصرية آنذاك، عباس كامل، لتل أبيب، وتحذيره بدوره من شيء مماثل، وصولاً إلى نشر «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» تقارير عن الأمر نفسه، فهي طرحت، بكثافتها وتوقيتها، تساؤلات عن سبب ظهورها الآن، واحتمال استخدامها في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، بل ورغبة أطراف خارجية في استخدامها للتأثير في نتيجة الانتخابات - وفق ما ذهب إليه نتنياهو -.

في جانب منها، تكشف التسريبات عمق التنسيق الأمني بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ولا سيما الإمارات ومصر. فوفقاً لما نُشر، لم يكتفِ ابن زايد بنقل التحذير إلى نتنياهو مباشرة، بل أبلغ رئيس «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية بمضمونه، فيما أرسلت القاهرة رئيس مخابراتها في زيارة سرّية إلى تل أبيب قبل أسبوعَين من الهجوم؛ في ما يؤكّد أن أمن إسرائيل ظلّ يمثّل جزءاً من حسابات تلك الدول الاستراتيجية، بصرف النظر عن مواقفها المُعلنة من القضية الفلسطينية أو سياسات حكومة نتنياهو. على المقلب الإسرائيلي، يبدو أن كلّ التحذيرات اصطدمت بتقدير راسخ لدى المستوييَن السياسي والأمني بشأن «حماس» - وتحديداً لدى نتنياهو الذي تبنّى طوال سنوات استراتيجية «إدارة الصراع» -، مفاده أن الحركة تملك مصلحة في الحفاظ على الهدوء، وأنها تستفيد من «التسهيلات الاقتصادية والأموال القطرية»، وأنه لا مصلحة لها في التصعيد.

وإذ يبدو، الآن أيضاً، أن انشغال نتنياهو وقتذاك بمعركة داخلية حول «الإصلاح القضائي»، وسط احتجاجات واسعة وانقسام سياسي واجتماعي حادّ، مثّل جزءاً من الأسباب التي دفعته إلى التهاون في التعامل مع التحذيرات، فإن هذه الأخيرة ظهرت، على أيّ حال، قابلةً للتفسير بأكثر من طريقة، تُراوِح بين استعداد «حماس» لتصعيد محدود - ربّما تكون ساحته الضفة الغربية وليس قطاع غزة - أو لهجوم واسع من القطاع (وهو الاحتمال الذي أُهمل على ما يبدو بتأثير من صلابة التقديرات برغبة الفلسطينيين في إدامة الهدوء)، وبين محاولة قادة الحركة الضغط لتحسين وضع سكان غزة فحسب. وأيّاً يكن، يبدو تسريب التحذيرات، الآن، أشبه بـ«حكمة ما بعد الفعل»، فيما يَظهر أنه يتحوّل إلى مادّة انتخابية ذات قيمة، ولا سيما مع سعي خصوم نتنياهو إلى تحميله مسؤولية تجاهل التنبيهات، ورفضه هو وحاشيته والإعلام الموالي له، تلك الرواية من أصلها.

وإذ يبدو ذلك التراشق طبيعياً في ظلّ انقسام المجتمع الإسرائيلي على نفسه، وميل كلّ معسكر إلى قراءة الأمر من زاوية مواقفه المُسبقة - وسط تقلّص الشريحة الناخبة المُتردِّدة -، فاللافت أن الجدل لم ينحصر في ما بين نتنياهو وخصومه، بل امتدّ إلى داخل معسكر اليمين نفسه - حيث الصراع على عملية توزيع الأصوات -، إمّا عبر تحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاق، أو عبر نقلها إلى أطراف يمينية أخرى. ولعلّ في هذا السياق تحديداً، يندرج تأكيد وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، أنه لم يشارك في الاجتماعات الأمنية ذات الصلة.

وبمعزل عن الاستثمار الانتخابي في التسريبات، يبقى لافتاً عجز المُحذِّرين، على كثرتهم، عن زحزحة التقدير الذي حكم السياسة الإسرائيلية تجاه غزة عموماً، و«حماس» على وجه الخصوص. ومع ذلك، فالتحذيرات، حتّى إن ثبتت صحتها، لا تعني بالضرورة أن صورة عملية «طوفان الأقصى»، كما وقعت فعلاً في السابع من أكتوبر، كانت معروفة مُسبقاً، ولا تلقّي تنبيه في شأنها كان كفيلاً بمنعها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا