محليات

"المظلة الصينية".. حزب الله يستنجد ببكين في معركة ما بعد "اليونيفيل"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر أمنية لبنانية لـ"إرم نيوز" أن حزب الله أبلغ بكين، عبر اتصالات جرت بعيدًا عن الأضواء، بأنه لا يعترض على "وجود عسكري صيني موسع" في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، في تحرك يستهدف إيجاد مظلة دولية مضادة للمسار الأميركي–الإسرائيلي الرافض لبقاء قوة دولية كبيرة على الحدود.

وقالت المصادر إن الحزب فتح بالتوازي قنوات مع موسكو، شملت زيارة وفد منه إلى العاصمة الروسية، في محاولة لاستطلاع مواقف الدولتين اللتين تملكان حق النقض في مجلس الأمن، والتأثير مبكرًا في شكل الترتيبات الأمنية المقبلة.

وبحسب المصادر، يتحرك الحزب بعيدًا عن الإعلام، ويرجح أن يستفيد في اتصالاته من علاقات إيران الوثيقة بموسكو وبكين، من دون وجود معلومات علنية تثبت أن طهران رتبت الاتصالات الأخيرة. 

لماذا بكين؟

لا يتعلق رهان حزب الله على الصين، وفق المصادر، بالوجود العسكري وحده، وإنما بموقف بكين من صلاحيات القوة المقبلة.
فالحزب يعتقد أن الصين ستتمسك بالنموذج التقليدي لقوات حفظ السلام، ولن تدفع باتجاه تفويض يمنح قوة ما بعد "اليونيفيل" صلاحيات موسعة للتفتيش عن أسلحته أو التحرك لملاحقتها خارج نطاقات جغرافية محددة. ولا يوجد تعهد صيني معلن بذلك؛ ما يجعل هذا التقدير يعكس حسابات الحزب وليس التزامًا قدمته بكين.

وكانت معلومات سابقة لـ"إرم نيوز" كشفت اعتراض الحزب على مشاركة قوات بريطانية وأذربيجانية في ترتيبات ما بعد "اليونيفيل". أما الموقف الجديد من الصين فيكشف أن الحزب لا يعارض الوجود الدولي من حيث المبدأ، بل يحاول التأثير في جنسياته وتفويضه وقواعد حركته.

والصين موجودة أصلًا في الجنوب بـ471 عسكريًا من أصل 7565 عنصرًا في "اليونيفيل"، وفق أحدث أرقام الأمم المتحدة. كما أبدت بكين موقفًا واضحًا ضد حدوث فراغ بعد انسحاب القوة. وقالت في مجلس الأمن إنها تؤيد استمرار وجود أممي في لبنان، وهو موقف كررته دبلوماسيًا خلال سبتمبر.

الجدار الأمريكي–الإسرائيلي

لكن الرهان الذي يبنيه حزب الله على بكين يصطدم مباشرة بالموقفين الأمريكي والإسرائيلي. فواشنطن دفعت سابقًا باتجاه إنهاء "اليونيفيل"، فيما تتركز المباحثات الأمريكية–اللبنانية–الإسرائيلية الحالية على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، من دون قوة أممية وريثة لليونيفيل على الحدود. وفي المقابل، تدعم الصين وروسيا بقاء قوة ذات تفويض أممي، بينما طرحت فرنسا وإيطاليا صيغة لقوة متعددة الجنسيات.

أما إسرائيل فأعلنت رفضها بصورة أكثر صراحة. وقال سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون إن إسرائيل تعارض بقاء قوة دولية كبيرة في الجنوب بعد 31 ديسمبر/كانون الأول، وإنها تريد التعامل مباشرة مع الجيش اللبناني. وكشف أن إسرائيل تعمل مع الولايات المتحدة لضمان انتهاء مهمة "اليونيفيل"، مع اعتراضها على نشر قوات دولية جديدة على حدودها.

موسكو تدخل الحسابات

ضمن هذا الصراع تأتي، بحسب المصادر، زيارة وفد حزب الله إلى موسكو. فروسيا تتقاطع مع الصين في المطالبة ببقاء "وجود أممي ذي معنى" على الخط الأزرق بعد "اليونيفيل". كما ناقشت موسكو خلال سبتمبر مع مسؤولين لبنانيين مستقبل الوجود الدولي.

وترى المصادر أن الحزب يحاول الاستفادة من الخلاف بين الدول الكبرى لمنع قيام صيغة أمنية تمنح واشنطن وإسرائيل اليد العليا في تحديد قواعد العمل جنوب لبنان.

ويضع ذلك حزب الله مجددًا في موقع الساعي إلى التأثير في ملف سيادي يفترض أن تتولاه الدولة اللبنانية، ولا سيما أن القضية لم تعد تتعلق بمراقبة الخط الأزرق وحده، وإنما بمستقبل سلاح الحزب ودور الجيش والجهة المخولة بالتحقق من حصر السلاح بيد الدولة.

الحزب يبحث عن حماية لسلاحه

ويرى الباحث السياسي مازن بلال أن تحرك حزب الله باتجاه الصين وروسيا يعكس محاولة لاستثمار الخلاف بين القوى الكبرى لحماية هامش حركته بعد "اليونيفيل".

ويقول بلال إن "الحزب يدرك أن القوة المقبلة، إن شُكلت، لن تكون مجرد نسخة مصغرة من اليونيفيل، لأن النقاش الدولي بات مرتبطًا بالسلاح ودور الجيش اللبناني. لذلك يحاول منع احتكار الولايات المتحدة وإسرائيل تحديد شروط المرحلة الجديدة".

ويضيف أن "الصين وروسيا تمنحانه هامشًا دبلوماسيًا بسبب تمسكهما بالمظلة الأممية وتحفظهما على التفويضات الموسعة، لكنهما لا تستطيعان ضمان بقاء المعادلة السابقة".  

وتنتهي مهمة "اليونيفيل" في 31 ديسمبر، فيما عرضت الأمم المتحدة ثلاث صيغ لخلافتها، جميعها تتضمن وجودًا عسكريًا أمميًا أصغر.
وهكذا بدأت معركة ما بعد "اليونيفيل" قبل رحيلها؛ فواشنطن وإسرائيل تريدان إنهاء النموذج الحالي وتسليم العبء للجيش، وبكين وموسكو تريدان إبقاء المظلة الأممية، فيما يحاول حزب الله التموضع داخل هذا الانقسام لحماية سلاحه من ترتيبات أكثر تشددًا.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا