عربي ودولي

مصر وسوريا تكسران جليد السياسة... ماذا بقي من عقدة المقاتلين الأجانب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بين إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اعتزامه زيارة دمشق وتأكيده عدم وجود "قضايا خلافية" مع سوريا، تبدو القاهرة أقرب من أي وقت مضى إلى تجاوز مرحلة الحذر التي طبعت تعاملها مع السلطة السورية الجديدة. غير أن ملفاً واحداً بقي حاضراً بوضوح في كلام الوزير، هو المقاتلون الأجانب.

عبد العاطي قال إن العلاقة مع سوريا "تمضي قدماً" و"تسير في الاتجاه الطبيعي"، فيما شدد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع هذا الملف. الجمع بين الموقفين يكشف طبيعة التحول أكثر من إعلان الزيارة نفسه. فالقاهرة تتمسك بمخاوفها الأمنية، فيما تدفع بالعلاقة السياسية والاقتصادية إلى الأمام.

وزيارة عبد العاطي، عند حصولها، ستأتي بعد تعاون حكومي سبق المستوى السياسي بخطوات. ففي 18 أيلول/سبتمبر، استضافت دمشق الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني، بمشاركة جهات معنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة. واتفق الطرفان على آليات تنفيذية للتعاون والنظر في تشكيل مجموعات عمل فنية، بالتزامن مع بدء عمل مجلس الأعمال المشترك.

من التحفظ إلى الانفتاح

اتبعت القاهرة منذ سقوط نظام بشار الأسد مساراً أكثر حذراً من دول عربية أخرى في التعامل مع السلطة الجديدة. ففي الاتصالات الأولى، ركزت على شمول العملية السياسية والحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة سوريا، إلى جانب مكافحة الإرهاب والتطرف.

ومع الوقت، ارتفع مستوى التواصل. التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس السوري أحمد الشرع في القاهرة في آذار/مارس 2025، واستمرت اللقاءات بين مسؤولي البلدين. وفي 3 أيار/مايو 2026، زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القاهرة وعقد مباحثات موسعة مع عبد العاطي تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وظهر الحذر أيضاً في ملف التمثيل الديبلوماسي. فقد تحدثت تقارير إعلامية عن تحفظ مصري على المرشح السوري محمد طه الأحمد، قبل أن ترشح دمشق الديبلوماسي يحيى دياب، الذي تسلمت الخارجية المصرية أوراق اعتماده قائماً بالأعمال في نهاية تموز/يوليو.

هذه المحطات عكست سياسة مصرية تقوم على التدرج، من دون إغلاق قنوات التواصل أو الاندفاع سريعاً نحو تطبيع سياسي كامل.

عقدة المقاتلين الأجانب

يبقى ملف المقاتلين الأجانب أكثر الملفات الأمنية حساسية في نظرة القاهرة إلى سوريا الجديدة. وسبق لعبد العاطي أن أثاره في لقاءاته مع الشيباني، داعياً إلى مكافحة الإرهاب والتعامل مع هذه الظاهرة في إطار تثبيت الاستقرار السوري.

الجديد أن طرح الملف يأتي الآن في سياق مختلف. فوزير الخارجية المصري يتحدث عن علاقات تسير في "الاتجاه الطبيعي"، وينفي وجود قضايا خلافية، ويعلن في الوقت نفسه اعتزامه التوجه إلى دمشق.

بهذا المعنى، لم يعد الملف يرسم سقف العلاقة كلها. بقي مصدر قلق أمني، فيما أصبحت معالجته جزءاً من الحوار الجاري بين البلدين، بالتوازي مع توسيع التعاون في ملفات أخرى.

الاقتصاد سبق السياسة

كان الاقتصاد، وخصوصاً الطاقة، أسرع مسارات التقارب. ففي كانون الثاني 2026، وقعت وزارتا الطاقة مذكرتي تفاهم، إحداهما لتوريد الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء باستخدام البنية التحتية المصرية، والثانية للتعاون في تأمين المنتجات البترولية وتأهيل البنية التحتية لقطاعي النفط والغاز.

وفي حزيران، بحث الجانبان إجراءات توريد الغاز عبر خط الغاز العربي وإمكان مشاركة شركتي "إنبي" و"بتروجت" في مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية السورية. ثم توسع التعاون ليشمل التجارة والاستثمار والمناطق الحرة وصولاً إلى مجلس الأعمال المشترك.

هذا المسار منح القاهرة حضوراً عملياً في قطاعات تحتاج إليها دمشق، وخلق مصالح مشتركة سبقت حل جميع الملفات السياسية والأمنية. ومع انتقال التعاون من مذكرات التفاهم إلى اجتماعات حكومية وآليات تنفيذية، بات الانفتاح السياسي امتداداً لمسار قائم أكثر منه بداية منفصلة عنه.

ماذا تعني زيارة عبد العاطي؟

تحمل الزيارة التي أعلن عبد العاطي اعتزام القيام بها دلالة سياسية حتى في غياب موعد محدد لها. فهي ستكون أول انتقال مباشر للوزير المصري إلى دمشق في ظل السلطة الجديدة، بعد مرحلة اعتمدت أساساً على اللقاءات في القاهرة والعواصم والمحافل الإقليمية والدولية.

بالنسبة إلى دمشق، يمنح الانفتاح المصري علاقاتها العربية ثقلاً إضافياً ويفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي. أما القاهرة، فتوسع عبر الحضور المباشر قدرتها على مناقشة الملفات التي تعتبرها مرتبطة بأمن المنطقة ومستقبل الدولة السورية.

هكذا، تكسر مصر وسوريا تدريجياً جليد السياسة من دون أن تختفي الملفات الحساسة. والمقاتلون الأجانب أبرز مثال على ذلك. عقدة باقية، لكنها أصبحت موضع نقاش داخل علاقة تتوسع، لا حاجزاً يقف خارجها

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا