خلافات اصطناعية تلعب على أوتار شعبية حساسة في بلد هشّ...
بينما تُصارع نسبة كبيرة من الناس يومياتها لتأمين أساسيات عيشها، ولتوفير الموارد من أجل دفع ضرائب غير مستحقّة للدولة اللبنانية، يُسارع بعض الأفرقاء والأطراف والشخصيات... في الداخل خطواتهم من أجل رفع شعبياتهم الحزبية والمناطقية والسياسية، معتمدين الشعبوية، ومسرحيات الخلافات والسجالات السياسية، وحروب البيانات والردود، بهدف اللّعب على الأوتار الشعبية الحساسة، الضائِعَة والحائِرَة والناقِمَة في الوقت الضائع لبلد يتفكك بكل ما فيه.
ناجحة جداً
هذا مؤسف طبعاً، خصوصاً أنها طريقة ناجحة جداً ودائماً في لبنان. ففي بلدنا، الشعب ينسى ويتناسى، فيُسقط حقّه بمحاسبة السلطة، ويحوّل الاستحقاقات الانتخابية الى "مواسم تجديد" مجانية، بدلاً من أن تكون فوزاً مُستحَقّاً للمرشحين وللقوى السياسية والحزبية.
وسواء تراجعت تلك القوة السياسية أو تلك في صناديق الاقتراع، أو خسرت، أو فازت، تبقى زعاماتها "الأبدية"، وتأثيرها الكبير في الحياة العامة، وعلى الحياة اليومية للناس.
اصطناعية...
في أي حال، تبدو مُضحِكَة جداً بعض الخلافات "الاصطناعية" التي تطفو على السطح أحياناً، بين أبناء السياسة الواحدة في الماضي، التي أمعنت في استباحة لبنان بصراعات وحروب ومشاكل، جذبت الحصار الاقتصادي الى البلد، وتسبّبت بواحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه منذ خريف عام 2019 وحتى الساعة.
فبعض الذين أبرموا اتفاقيات في الماضي وفّرت الغطاء للسلاح غير الشرعي في البلد، وسمحت بزيادة تمدّده الى كامل مفاصل الدولة في لبنان، لا سيّما بعد عام 2016، والذين برّروا له كل نشاط في أيام المصالح المشتركة المتبادلة مع فريق هذا السلاح، هم أنفسهم يُصابون بعدوى السيادة المُصطنعة بين الحين والآخر، من دون أن يعترفوا بأخطائهم القديمة المقصودة، أي تلك التي ارتكبوها عن وعي تام في هذا المجال، والتي أمعنت في إضعاف الدولة تحت عنوان الحفاظ على أوراق قوة لبنان والاستفادة منها، والحفاظ على الشريك في الوطن، بحسب رأيهم.
فهؤلاء أنفسهم حافظوا على خطاب مُلتبس ومزدوج بعد زجّ لبنان في حروب ما بعد 7 أكتوبر 2023، وحتى في مرحلة ما بعد تشرين الثاني 2024، وذلك تحت عناوين تبرّر استمرار نشاط السلاح من خارج الدولة وحدها بإسم الدفاع عن النفس والأرض... وهو خطاب مزدوج ومُلتبس يدعو الى طاولات حوار، والى استراتيجيات دفاعية، لا هدف منها في الواقع سوى ترسيم الحدود المسموحة لدور دولة لبنان تجاه هذا السلاح.
رفع شعبية
وبين الحين والآخر، يعمل أصحاب هذا الفكر السياسي المزدوج على التذكير بأنفسهم ورفع شعبيتهم من خلال سجالات اصطناعية، تُظهر أنهم السيادة بذاتها. ولكن...
من يريد الخير الكامل لبلده، ما عليه إلا الدعوة لسلاح واحد، ولقرار أمني وعسكري واحد، والتشديد على أن لا سيادة ولا أوراق قوة للبنان سوى بجيش لبناني واحد، وبسلطات واحدة تعمل على حصر السلاح في يد الدولة وحدها.
ومن يريد الخير الكامل لبلده، ما عليه إلا القيام بإعادة تقييم لسياسات سابقة اعتمدها، سهّلت لفريق السلاح تبرير أنشطته الموازية للجيش اللبناني بإسم السيادة والكرامة الوطنية، مع وضع أُسُس جديدة للإقلاع عن كل قديم ضمن هذا الإطار.
وأما ما يظهر في الواجهة من سجالات اصطناعية، فما هي إلا حركة ذاتية من دون بركة وطنية، قد تنفع في تبادل رفع الشعبية بين هذا الفريق وذاك خلال أو خارج المواسم الانتخابية، في أوان الحاجة الماسّة الى ترميم السمعة في بلد دُمّر بالحروب، ولا يجد من يقبل أن يساعد في ترميم ولو حجرة واحدة فيه.
أنطون الفتى - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|