إسرائيل تطارد "غرفة بدر".. حزب الله ينقل مركز القيادة من "علي الطاهر" إلى جزّين
كشف مصدر أمني لبناني لـ"إرم نيوز" أن حزب الله نقل قيادة "وحدة بدر"، المسؤولة عن قطاعه العسكري شمال نهر الليطاني، إلى نطاق قضاء جزين، بعد عملية إعادة تموضع بدأت مع اقتراب خسارة مرتفعات علي الطاهر، ومرت بمحطة انتقالية في إقليم التفاح قبل تثبيت مركز القيادة الجديد في عمق جبلي أبعد عن خطوط المواجهة المباشرة.
وبحسب المصدر المتابع لتحركات حزب الله الميدانية، فإن هذه الخطوة لا تعني انتقال القيادة إلى مدينة جزين أو إلى مقر واحد داخلها، وإنما إلى نطاق جغرافي ودفاعي أوسع في القضاء، مستفيداً من الحزام الجبلي المتصل بإقليم التفاح والريحان وسجد وجبل صافي، ومن شبكة مواقع ومسارات لوجستية قديمة يمتلكها الحزب في المنطقة.
رحلة القيادة إلى الخلف
وقال المصدر إن نقل القيادة لم يكن قراراً مفاجئاً أعقب سقوط علي الطاهر، بل عملية بدأت قبل حسم المعركة هناك، عندما شرع الحزب في إخراج أجزاء من منظومة القيادة والمعدات والاتصالات إلى إقليم التفاح، الذي أدى دور "المحطة الوسيطة" بين المركز القديم والانتشار الجديد.
ويضيف المصدر أن خسارة علي الطاهر فرضت تسريع العملية، إذ كان المجمع يؤدي وظيفة تتجاوز التحصين أو تخزين السلاح، ويضم جزءاً مهماً من منظومة القيادة والسيطرة التابعة لـ"بدر".
وتتقاطع هذه المعلومات مع إعلان الجيش الإسرائيلي، في 26 سبتمبر/أيلول، العثور داخل منشآت علي الطاهر تحت الأرض على ما وصفه بـ"مجمع قيادة مركزي" تابع لوحدة بدر. كما ذكرت تقارير سابقة أن المنشآت كانت تضم غرف عمليات واتصالات ومستودعات وتجهيزات تسمح بإدارة القتال لفترات طويلة. ولا يوجد تأكيد مستقل لكل التفاصيل التي أعلنتها إسرائيل عن محتويات المجمع.
وكانت رويترز قد أشارت مطلع أيلول/ سبتمبر إلى وظيفة أخرى شديدة الأهمية لعلي الطاهر، تتمثل في ربط المواقع الجنوبية بإقليم التفاح، بما يجعل خسارتها عملياً قطعاً لعقدة متقدمة كانت تصل قيادة بدر بعمقها الجبلي.
لماذا جزين؟
يقول المصدر الأمني إن الاختيار لم يكن متعلقاً بالمسافة وحدها، بل بطبيعة الأرض. فالحزب، بعد تجربة علي الطاهر، يبحث عن قيادة يصعب تثبيتها داخل نقطة واحدة، ويمكنها الاستفادة من التضاريس المرتفعة وتعدد طرق الحركة بين إقليم التفاح والريحان ومناطق قضاء جزين.
ويوضح أن التصور الجديد يقوم على الفصل بين مركز القيادة والخطوط الأمامية، مع إبقاء إقليم التفاح عقدة إسناد واتصال بينهما، بحيث لا يؤدي سقوط موقع متقدم مستقبلاً إلى تكرار ما حدث في علي الطاهر.
وتكتسب المنطقة أهمية إضافية بسبب موقعها بين النبطية وصيدا وجزين وامتدادها شرقاً نحو جبل الريحان، فيما يصل ارتفاع جبل صافي إلى نحو 1400 متر. وقد ظهرت خلال الأسابيع الماضية مؤشرات على نقل الحزب معدات وأسلحة وبعض القادة إلى إقليم التفاح والريحان وجبل صافي.
ويقول المصدر إن قيادة بدر الجديدة لا تعمل بصورة منفصلة عن المستويات العسكرية العليا للحزب، بل تخضع لتنسيق وإشراف مباشر منها، بسبب أهمية القطاع وحجم الخسارة التي مثّلها خروج علي الطاهر من منظومة الحزب العملياتية.
خط الدفاع الثاني
وتكشف الخطوة أيضاً جانباً من إعادة رسم خريطة الحزب العسكرية. فتقارير عن هيكله التنظيمي تضع مسؤولية "بدر" في المساحة الواقعة شمال الليطاني باتجاه نهر الأولي، وتصفها بأنها "خط الدفاع الثاني"، خلف الوحدات العاملة في الجنوب الأقرب إلى الحدود. وهذا يعني أن انتقال قيادتها باتجاه جزين لا يمثل مجرد تبديل عنوان غرفة عمليات، وإنما تراجع مركز إدارة القطاع إلى عمق خط الدفاع نفسه.
ويشير المصدر الأمني إلى أن الحزب يحاول في المقابل ألا يحول الموقع الجديد إلى نسخة أخرى من علي الطاهر، ولذلك يعتمد انتشاراً أكثر مرونة للقيادة والاتصالات والمعدات، بدلاً من تجميعها داخل منشأة مركزية ضخمة يسهل تحويلها إلى هدف.
إسرائيل تتبع الخريطة
لكن المشكلة بالنسبة للحزب أن الاتجاه الذي اختاره لإعادة التموضع بدأ يظهر على خريطة العمليات الإسرائيلية. فبعد انتهاء مرحلة علي الطاهر، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بدء "مرحلة جديدة" في جنوب لبنان، بينما أشارت تقارير إسرائيلية إلى رصد انتقال معدات وقادة باتجاه إقليم التفاح والريحان وجبل صافي. كما تصاعد الحديث خلال الأيام الأخيرة عن احتمال انتقال الضغط العسكري نحو المرتفعات الواقعة على الطريق إلى جزين.
وفي قراءة تتقاطع مع مسار إعادة التموضع الذي يكشفه المصدر الأمني، يرى الخبير العسكري أحمد رحال في تعليق لـ "إرم نيوز" أن انتقال الثقل العسكري إلى إقليم التفاح والريحان يضع المواجهة أمام مرحلة مختلفة، لأن إسرائيل لن تكون في مواجهة موقع منفرد شبيه بعلي الطاهر، وإنما أمام منظومة جبلية مترابطة استثمر فيها الحزب منذ سنوات.
وبحسب رحال، فإن المنطق العسكري يرجح محاولة تفكيك هذه المنظومة من أطرافها، عبر تكثيف الاستطلاع وضرب طرق الحركة ومداخل المنشآت ومواقع الإطلاق قبل التفكير في انتشار بري واسع، لأن اقتحام هذه الجغرافيا دفعة واحدة سيكون مرتفع الكلفة.
ويختم بأن نقل القيادة والسلاح إلى العمق يمنح الحزب حماية مؤقتة، لكنه يحمل مفارقة خطرة: فبمجرد رصد اتجاه إعادة الانتشار، تتحول المنطقة التي اختارها للحماية إلى بنك أهداف إسرائيلي جديد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|