الصحافة

أيّ وضع آل إليه "حزب الله" بعد افتقاده قائده التاريخي؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ليس في مقدور أعضاء "حزب الله" ومريديه أن يتجاهلوا حقيقة أن حزبهم بعد الغياب المفاجئ لأمينه العام السابق السيد حسن نصرالله، هو غيره يوم كان حاضرا وقائدا.

لم يكن الأمر يحتاج إلى عامين لإثبات هذه الحقيقة والإفصاح عنها. فلقد عبّر عن واقع الحال هذا صراحة، الشيخ نعيم قاسم عندما أسهب في إطلالاته الإعلامية الأولى التي أعقبت  توليه الخلافة، بالإضاءة على أمور ثلاثة: 
- حجم الفراغ المدوّي الذي أحدثه غياب نصرالله عن الواجهة والقيادة.
- ثقل المسؤولية بعده على من يتصدى لتولي مهماته.
- التداعيات الكبيرة التي خلّفتها الضربات القوية المتتالية التي نزلت على رأس الحزب خلال النصف الثاني من شهر أيلول 2024 عندما غيب الأمين العام الاستثنائي للحزب وخليفته المعدّ، السيد هاشم صفي الدين، إضافة إلى ثلاثة أرباع القيادة العسكرية المحترفة، سواء بضربات مباشرة وعبر اغتيالات، أو بتفجير أجهزة البيجر.

مقارنة

في ذلك الحين، فسر العالمون ببواطن الأمور داخل الحزب هذا الكلام بأنه عبارة عن طلب موجه إلى الحزب وبيئته، مفاده أن "إعينوني على تحمل هذه المسؤولية الثقيلة التي لم أكن أتوقعها، واعذروني إن قصّرت، فمن فقدنا لتونا ليس من النوع الذي يمكن تعويضه بسهولة، وليس من اليسر أن نجد من يملأ الفراغ المدوي الذي أحدثه غيابه المباغت".

ولقد كانت فترة العامين بعد رحيل نصرالله كفيلة بإجراء مقارنة مبدئية بين ما آل إليه الوضع وما كانه إبان تولي نصرالله رأس هرم القيادة، بعدما عدّل النظام الداخلي لكي يبقى هو في منصبه على الدوام ما دام على قيد الحياة.

فعلى رغم أن أحدا داخل الحزب وخارجه لا يوجّه أصابع الاتهام إلى قاسم بالتقصير أو سوء الإدارة، فإن الرجل الذي كان من الآباء المؤسسين، يبذل جهدا استثنائيا ليواجه تحديات جساما ألقيت في وجه الحزب، وشاءت أن تعمل على شطبه من رأس المعادلة، أو إضعافه وتحجيمه إلى الحدود الدنيا، انطلاقا من فرضية أن الفرصة المنتظرة قد حانت، وتقر قيادات في الحزب بأن تنظيمها كان في ظل قيادة نصرالله في حال هجوم وتطور واتساع، إلى درجة أن الأعضاء والأنصار صاروا يتصرفون على أساس أنه الأقوى من بين كل الأحزاب والقوى السياسية العربية، وأنه تخطى حدود الإطار المحلي ليصبح لاعبا إقليميا.

الدفاع عن النفس

بعد غياب نصرالله، تراجع الحزب إلى موقع الدفاع عن النفس والحضور، وهمه الأساس تلافي الضربات القاصمة، وصار اللاعبون السياسيون المحليون والإقليميون يتعاملون معه على أنه رقم غير صعب، بعدما وضعوه أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما أن يستسلم وإما أن يتوقع مزيدا من الضربات، لأن المعادلات التي أباحت له حجز مكان متقدم قد انقلبت رأسا على عقب بفعل تحولات جذرية.

لا ريب في أن الحزب واجه إبان قيادة نصرالله تحديات وساعات حرجة، ولكن كانت إطلالة واحدة له تكفي لصدّ تلك الهجمات، خصوصا أن طموحات الرجل قد توسعت إلى أقصى الحدود. ويذكر العارفون من معاصري تلك المرحلة أن نصرالله وقف في إحدى إطلالاته مهددا عندما قال: "لدي مئة ألف مقاتل قادرين على نقل الجبل من مكانه"، اعتدادا بنفسه وتنظيمه.

ويذكر المتابعون لشوؤن الحزب الداخلية أن نصرالله عمل على إنشاء نحو 12دائرة ووحدة متخصصة بإمرة الأمانة العامة، وزوّد كلّا منها عشرات العقول والمتخصصين، موكلا إليها أمر متابعة شأن معين.

تحرص قيادات الحزب على الإضاءة على حجم الجهد الذي يبذله قاسم لإدارة الشؤون، ومع ذلك، الثابت أن الحزب، وسط استمرار الحروب والهجمات الدائرية عليه، آل إلى وضع لا يسمح له بأكثر من إدارة أموره بما أمكن. فزمن الطموحات إلى أدوار كبيرة لم يعد له مكان حاليا، خصوصا أن على الحزب أن يدرأ عن نفسه تهمة أن طهران نفسها هي من يدير شؤونه.

ابراهيم بيرم -النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا