هرمز على "طاولة النار".. الحصار الأميركي يزلزل حسابات طهران
خففت طهران تمسكها برسوم العبور في مضيق هرمز تحت ضغط الحصار وتراجع الإيرادات النفطية، فيما ركزت واشنطن في الاتصالات الجارية على منع النظام الإيراني من تحويل إعادة فتح الممر إلى ترتيبات تمنحه نفوذًا دائمًا على حركة السفن.
وتكشف معلومات حصل عليها "إرم نيوز" من مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية الأمريكية، أن الفريق الأمريكي حدد سقفًا ضيقًا لأي دور إيراني بعد فتح المضيق، وحصره في الإجراءات البحرية المعتادة المرتبطة بالمياه الخاضعة لولايتها والقواعد المعترف بها دوليًا.
وتوضح المعلومات أن الجانب الأمريكي رفض إدخال أي صلاحيات تسمح للحرس الثوري بفرض نظام منفصل للتفتيش أو التصاريح أو التحكم في أولويات العبور، فيما حاول الوفد الإيراني الإبقاء على هامش يتعلق ببيانات بعض السفن والإخطار المسبق ودور خفر السواحل، ما دفع واشنطن إلى طلب صياغة مكتوبة لكل إجراء، وربطه بجهة مدنية أو بحرية محددة، مع اشتراط ألّا تتحول هذه الترتيبات إلى وسيلة لاحتجاز الناقلات أو تعطيل حركتها أو ممارسة ضغط سياسي على الدول المشاركة في العقوبات.
واشنطن تضيق مساحة التحكم الإيراني
وتكشف معلومات المصدر الدبلوماسي أن فريق وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أبلغ الوسطاء أن أي تفاهم أولي يجب أن يضمن مرور السفن التجارية وفق قواعد معلنة لا تتغير بقرار إيراني منفرد، وأن الإدارة الأمريكية تريد آلية تسمح بتوثيق أي تأخير والتحقق من أسبابه خلال فترة قصيرة.
كما اشترط الأمريكيون فصل إجراءات السلامة البحرية عن الملفات السياسية والعقوبات حتى لا تحصل المؤسسات الإيرانية على وسيلة جديدة للتدخل في حركة الناقلات.
وتضيف المعلومات أن وزارة الخارجية الأمريكية تناقش مع وزارة الحرب ووزارة الخزانة ترتيبًا مرحليًا يبدأ بإعادة حركة السفن إلى مستويات منتظمة خلال فترة قصيرة، ثم يسمح بتخفيف محدد في القيود الاقتصادية وتسهيل وصول إيران إلى جزء من أموالها المجمدة عبر قنوات تخضع لرقابة مالية.
ويشارك الأسطول الخامس في إعداد آلية لمتابعة حركة الناقلات وتسجيل أي تأخير أو احتجاز بعد الاتفاق، فيما يتولى الوسطاء القطريون نقل الملاحظات المتعلقة بالتفاصيل البحرية بين الطرفين.
وتضاعفت حساسية الخلاف مع الانهيار الحاد في الملاحة عبر هرمز خلال الأيام الأخيرة، إذ هبط عدد السفن التجارية الكبيرة العابرة يوم الاثنين إلى سفينتين فقط مقارنة بمتوسط يقارب 125 سفينة يوميًا قبل الحرب.
ثم سجلت البيانات عشرة عبورات يوم الأربعاء مع بقاء الحركة بعيدة جدًا عن مستوياتها السابقة.
وشرعت فرنسا بالتنسيق مع الولايات المتحدة في إعداد مشروع جديد بمجلس الأمن لإنشاء مهمة دولية تعيد حركة الملاحة إلى المضيق.
الحصار يعيد ترتيب مطالب طهران
وتستند المخاوف الأمريكية أيضًا إلى سلوك إيراني سابق في المضيق استخدمت خلاله طهران إجراءات أحادية لتهديد ناقلات بالغرامات والاحتجاز، وهو ما يجعل أي صلاحيات مبهمة تحت عنوان "الإدارة" مصدر قلق مباشر لدول المنطقة وللقوى التجارية التي تعتمد على الممر.
يأتي ذلك مع استمرار أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة بعدما تجاوز خام برنت حاجز المئة دولار خلال سبتمبر/ أيلول، وتعرضت الأسواق لموجات جديدة من الصعود مع كل تهديد للملاحة أو لمنشآت الطاقة الخليجية.
ويظهر تراجع الرسوم من صدارة المطالب الإيرانية حجم الضغط الذي أصبح الحصار يفرضه على النظام، إذ تمنح استعادة صادرات النفط والوصول إلى الأموال المجمدة طهران موارد تفوق بكثير ما يمكن أن تحققه من رسوم السفن، كما تعيد إليها قنوات مالية وتجارية تعطلت خلال الأشهر الأخيرة، لذلك أصبحت الأولوية الاقتصادية الإيرانية مرتبطة بتخفيف القيود واستعادة السيولة الخارجية بسرعة أكبر.
يقول الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، كورنيليوس أديبار، لـ"إرم نيوز"، إن تمسك طهران بما تسميه السيطرة الإدارية يرتبط برغبة النظام في الاحتفاظ بأداة نفوذ يمكن استخدامها بعد انتهاء الترتيبات الحالية، لأن القدرة على تنظيم المرور تمنح الحرس حضورًا مباشرًا في ملف أمن الطاقة وتبقي هرمز جزءًا من حسابات طهران في أي أزمة مقبلة مع الولايات المتحدة.
ويضيف أديبار أن الحصار غيّر ترتيب الأولويات الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أصبحت دائرة الحكم الضيقة بحاجة إلى إعادة تدفق العائدات النفطية والوصول إلى السيولة الخارجية بصورة أسرع، ولهذا تراجعت أهمية الرسوم أمام المكاسب الاقتصادية المباشرة، فيما تحاول مؤسسات النظام الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الصلاحيات البحرية حتى تبقى ورقة هرمز في يدها بعد تخفيف الضغط.
معركة الصلاحيات في المضيق
وتكمن العقدة الأساسية في تحديد الجهة التي ستملك حق التدخل في حركة السفن بعد الاتفاق، لأن منح الحرس الثوري أو أي جهاز إيراني صلاحيات واسعة في التفتيش أو التصاريح أو تحديد الأولويات سيبقي الممر خاضعًا لحسابات النظام السياسية، ويمنحه أداة ابتزاز مستمرة تجاه الأسواق، بينما تسعى واشنطن إلى ربط أي تخفيف اقتصادي بقواعد واضحة تجعل إعادة فتح هرمز خطوة ثابتة يصعب تحويلها إلى ورقة ضغط جديدة.
وتكشف المعلومات الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد حسم ملف الملاحة قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيدًا مع طهران، لذلك تربط أي تخفيف للحصار بعودة يمكن قياسها لحركة السفن واستمرارها من دون تعطيل، فيما يواجه النظام الإيراني ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا يقلص قدرته على الجمع بين استعادة موارده المالية والاحتفاظ بالأدوات التي استخدمها سابقًا للتأثير في أمن الملاحة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|