الصحافة

الجولان في جمعية الأمم المتحدة: الشرع v/s نتنياهو!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، دخلت دمشق وتل أبيب في مسار غير مسبوق من الاتصالات، بعدما وجدت الإدارة السورية الانتقالية نفسها أمام توغل عسكري إسرائيلي واسع في الجنوب.
واستؤنفت مفاوضات مباشرة وغير مباشرة برعاية أميركية في باريس مطلع كانون الثاني 2026، ثم انتقلت لاحقاً إلى الأردن، بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير المخابرات العامة من الجانب السوري، مقابل وفد إسرائيلي ضم السفير في واشنطن يحيئيل لايتر ورئيس الموساد الحالي رومان غوفمان.

وتعثرت هذه المفاوضات بسبب خلافات حول الترتيبات الأمنية ومستقبل الجيش السوري والدور التركي المتنامي في المنطقة، فيما تضيف الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول 2026 بعداً سياسياً معقداً، إذ ترى دمشق أن التريث حتى اتضاح نتائجها هو الخيار الأنسب. وقد وضعت دمشق تسلسلاً واضحاً: التوصل أولاً لاتفاق أمني ينهي التوغلات ويعيد تفعيل اتفاق 1974، على أن يُفتح ملف السلام والجولان لاحقاً.
في هذا السياق المتوتر، يقول مصدر ديبلوماسي جاءت المواجهة الكلامية بين الرئيس السوري احمد الشرع ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للامم المتحدة – الدورة 81- لتُبرز عمق الخلاف حول مصير الهضبة.

الاربعاء الفائت، أكد الشرع، في خطابه أن "الجولان سيبقى أرضاً سورية"، وأن "جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497" الصادر عام 1981. كما جدد التزام دمشق باتفاق فك الاشتباك لعام 1974، ودعا لانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، مشيراً إلى أن إسرائيل نفذت نحو 500 غارة وأكثر من 1200 توغل واعتقال بحق سوريين. كما كشف عن حوار سابق مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب مازحه فيه بشأن اقتراحه منح إسرائيل ولاية نيوجيرسي بدلاً من الجولان.

رد نتنياهو في اليوم التالي (24 أيلول)، أمام قاعة شبه فارغة بعد انسحاب وفود عدة احتجاجاً على حرب غزة، موجهاً كلامه مباشرة للشرع: "أقول للسيد الشرع إن اليهود موجودون في الجولان منذ عهد موسى". واعتبر أن الجوهر ليس نزاعاً على أرض بل على وجود الدولة اليهودية، رابطاً الملف السوري بما وصفه بـ"الجبهات السبع" التي تواجهها إسرائيل.

جغرافيًّا وتاريخيًا
وتقع الجولان جنوب غرب سوريا، بمساحة إجمالية نحو 1800 كم²، تسيطر إسرائيل على نحو 1200 كم² منها منذ حرب حزيران 1967، فيما تبقى مساحة صغيرة تحت السيادة السورية ومنطقة عازلة تراقبها قوات الأمم المتحدة (أندوف)، تشرف الهضبة على شمال إسرائيل من جهة وعلى سهول دمشق (60 كم فقط) من جهة أخرى، وتُعد مصدراً رئيسياً لمياه نهر الأردن وبحيرة طبريا.
قبل 1967 كانت الجولان تضم نحو 130-150 ألف سوري في أكثر من 160 قرية، أبرزها القنيطرة. اليوم، يعيش نحو 27 ألف سوري (غالبيتهم دروز) في خمس قرى شمالية (مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة، عين قنية)، إلى جانب نحو 30 ألف مستوطن إسرائيلي.

وتجدر الاشارة الى ان الكنيست ضمها الى الاراضي الاسرائيلية عام 1981 بموجب "قانون الجولان"، رغم قرار مجلس الامن الرقم 497 الصادر العام 1980 والذي يدعو دولة إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان بحكم الأمر الواقع، لكن واشنطن (خلال ولاية ترامب الاولى) اعترفت بالسيادة الإسرائيلية عليها عام 2019، وانضمت إليها كولومبيا في آب 2026.

التوغلات والموقف السوري
منذ كانون الأول 2024، وثّق المرصد السوري ومنظمة أكليد أكثر من 1000 توغل بري إسرائيلي، شملت إقامة نقاط عسكرية وتجريف أراضٍ، فيما هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن أي أرض نسيطر عليها "ستبقى إسرائيلية إلى الأبد".
انا بالنسبة الى دمشق فانها تفصل بين الجولان "غير القابل للتفاوض" والتوغلات الأخيرة "القابلة للتفاوض"، وقد أسفرت المحادثات عن اتفاق على آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية.

احتمالات التصعيد
يرجّح المصدر، عبر أخبار اليوم" عدم انجرار الجولان إلى حرب سورية-إسرائيلية شاملة، نظراً لأولوية دمشق لإعادة الإعمار والاستقرار الداخلي بعد 13 عاماً من الحرب الأهلية، وتراجع نفوذ الميليشيات الموالية لإيران وحزب الله جنوب سوريا.
ويضيف: لكن المنطقة تبقى عرضة لاحتكاكات موضعية بسبب استمرار إسرائيل في مشاريع التحصين الحدودي (مثل "الشرق الجديد")، واحتمال تسلل خلايا مسلحة قد يستدعي رداً إسرائيلياً واسعاً.
وماذا عن الصمت السوري تجاه التوغلات، يجيب المصدر: قد لا يكون غيابا عن الردّ بقدر ما هو خيار استراتيجي مدروس تتبناه إدارة الشرع، تُفضّل بموجبه الدبلوماسية والضغط الدولي على المواجهة العسكرية المباشرة. فدمشق، الخارجة للتو من حرب تدرك أن أي انجرار لحرب استنزاف جديدة قد يقوّض هشاشة المرحلة الانتقالية بأكملها. ويُترجم هذا الخيار عملياً عبر مسارين متوازيين: توثيق الانتهاكات الإسرائيلية والتذرع بها في المحافل الدولية (كما فعل الشرع أمام الجمعية العامة بالأرقام)، مقابل السعي الحثيث لتثبيت ترتيبات أمنية عبر القنوات الدبلوماسية في باريس والأردن.
وقد لخّص الشرع هذا الواقع بعبارة دالة: "التمسك بالحقوق لا يعني بالضرورة الرغبة في الحرب".
ويختم المصدر: سوريا تُبقي المطلب السيادي بشأن الجولان حياً على المستوى القانوني والخطابي، بينما تُرجئ أي مواجهة فعلية إلى حين استكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش.

رانيا شخطورة - اخبار اليوم
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا