الصحافة

"الخلل التكتيكي"… كيف يتهرّب محمد رعد من سؤال المسؤولية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ما حلّ بلبنان، وبالجنوب وبيئة «حزب الله» على وجه الخصوص، خلال حربي الإسناد، لا يبدو في وصف محمد رعد أكثر من نتيجة «بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرّضنا له». هكذا اختصر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» حصيلة واحدة من أكثر المراحل كلفة ودمارًا، بعدما قال إن الحزب أجرى مراجعة لمساره منذ 8 تشرين الأول 2023، لكنه بقي متمسكًا بصواب قرار إسناد غزة.

المشكلة في هذا الكلام ليست الاعتراف بوجود أخطاء؛ فالاعتراف بالأخطاء يفترض أن يكون بداية للمساءلة. المشكلة أن توصيف ما حدث بـ«الخلل الجزئي التكتيكي» يبدو، في حد ذاته، محاولة لتصغير حجم الكارثة قبل الإجابة عن السؤال الأهم: من اتخذ القرار، ومن يتحمل مسؤوليته؟

اغتيال القيادة والدمار… مجرد تكتيك؟

إذا كان الحزب قد خسر قيادات بارزة وتعرّض لضربات عسكرية وأمنية واسعة، فيما شهد الجنوب دمارًا ونزوحًا ووقائع احتلال إسرائيلية، فهل تكفي كلمة «تكتيكي» لتفسير كل ذلك؟

رعد لم يقدّم، في حديثه، تفصيلًا واضحًا للأخطاء التي يقصدها، ولا سمّى القرارات التي يعتبرها خاطئة، ولا أوضح أين أخطأ التقدير، ومن يتحمل مسؤولية هذا الخطأ.

الأخطر أن القرار الأساسي نفسه بقي خارج المراجعة. فالحزب، وفق رواية رعد، أخطأ في بعض التفاصيل، لكنه لم يخطئ في أصل قرار الإسناد.

وهنا تتحول المراجعة إلى ما يشبه إعادة تبرئة للقرار السياسي من نتائجه: القرار صحيح، والنتائج الكارثية سببها أخطاء تكتيكية.

قذف كرة المسؤولية في ملعب الدولة

بعد تثبيت صوابية قرار الحزب، تأتي الدولة اللبنانية في كلام رعد لتتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. وهذا هو السؤال الذي يصعب تجاهله: كيف تصبح الدولة مسؤولة عن نتائج قرار لم تتخذه؟

الدولة يمكن أن تُحاسب على أدائها، وعلى أخطائها السياسية والتفاوضية، وعلى قدرتها أو عجزها عن حماية مواطنيها، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الجهة التي قررت فتح جبهة الإسناد، ولا يعفيها من شرح حساباتها للبنانيين.

فإذا كان قرار الحرب أو الإسناد قرارًا استراتيجيًا، لا يمكن أن تتحول مسؤولية نتائجه إلى مسألة تكتيكية عندما تكون النتائج ثقيلة، ثم يُطلب من الدولة أن تتحمل كلفة ما لم تقرره.

المراجعة الجدية لا تبدأ من سؤال: أين أخطأنا تكتيكيًا؟ بل من سؤال: هل كان القرار الاستراتيجي نفسه صائبًا؟

ثم تأتي الأسئلة الأخرى: ما الذي كان متوقعًا؟ ماذا تحقق؟ ماذا خسر لبنان؟ وهل كانت النتائج متناسبة مع الأهداف المعلنة؟

أما أن يبقى القرار فوق المساءلة، وأن تختصر الخسائر في «خلل جزئي»، فذلك لا يبدو مراجعة بقدر ما يبدو محاولة لإعادة ترتيب المسؤوليات بطريقة تُبقي الحزب خارج دائرة المحاسبة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا