هل يتحول الجنوب إلى ساحة مواجهة مفتوحة بعد رحيل اليونيفيل؟
تكتسب اللقاءات والمشاورات التي يجريها الوفد اللبناني في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أهمية استثنائية في ظل التطورات المتسارعة، إذ تشكل هذه التظاهرة الدبلوماسية الدولية منصة رئيسية يسعى لبنان من خلالها إلى تثبيت حقوقه الوطنية، وحشد الدعم الدولي لتطبيق القرارات الأممية، وفي مقدمتها حماية استقراره وصون سيادته.
وفي هذا السياق، يقول مصدر ديبلوماسي لوكالة "أخبار اليوم" إن تسريع التحرك اللبناني في نيويورك يأتي في لحظة دقيقة، كون الجنوب يشهد في المقابل تصعيداً ميدانياً متواصلاً، مع تسجيل غارات وقصف وتفجيرات إسرائيلية في عدد من المناطق. وهو الأمر الذي يجعل الحركة السياسية الجارية أمام اختبار حقيقي يرتبط بصورة الجنوب التي ستصل إليها أي تسوية مقبلة، خصوصاً أن لبنان يحاول حشد دعم عربي ودولي لموقفه الداعي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي والحفاظ على حضور دولي في الجنوب، في وقت تقترب فيه ولاية "اليونيفيل" من نهايتها مع نهاية العام الحالي.
وبحسب المصدر، فإن ملف "اليونيفيل" بات جزءاً أساسياً من الحسابات الدبلوماسية، بعدما طلب لبنان استمرار الوجود الدولي في الجنوب لتفادي أي فراغ أمني. فيما لا تزال الصيغة البديلة موضع نقاش، وسط حديث عن خيارات أوروبية ودولية للحفاظ على حضور أممي أو قوة دولية بصيغة جديدة، مع وجود تباين حول طبيعة المهمة وآلية عملها والجهة التي ستتولى رعايتها، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن الانتقال السلس قبل الانسحاب يحتاج إلى ترتيبات دقيقة، خصوصاً في المراكز الواقعة ضمن المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.
ويضيف المصدر عينه أن المشهد يرتبط أيضاً بمسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي الذي لم يصل بعد إلى محطته التالية، إذ أُرجئت الجولة الثامنة إلى شهر تشرين الأول المقبل، فيما بقي موعدها النهائي غير محسوم. وهو ما يجعل الفترة الفاصلة عن اي جلسة تفاوضية جديدة ذات أهمية سياسية بالغة، خصوصاً مع استمرار البحث في ترتيبات المناطق التجريبية وانسحاب القوات الإسرائيلية منها وتسليمها إلى الجيش اللبناني، وهي أفكار طُرحت ضمن المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن.
كما يشير إلى أن المشكلة لا تتوقف عند شكل القوة الدولية المقبلة، إذ إن استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب يضغط على أي مسار تفاوضي، في حين تحتاج الدول التي قد تشارك في أي مهمة جديدة إلى ضمانات أمنية من الأطراف المعنية، وهو ملف سبق أن ظهر كإحدى العُقد الأساسية أمام صياغة البديل عن "اليونيفيل".
وعليه، تبدو نيويورك محطة أساسية للبنان لتثبيت موقفه قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض، فيما تبقى الوقائع التي يجري تثبيتها على الأرض عاملاً حاضراً في حسابات كل طرف. وبين المسار الدبلوماسي الذي يتحرك في العواصم والواقع الميداني المتغير، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة للجنوب اللبناني خطوة بعد أخرى.
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|