عربي ودولي

صور أقمار اصطناعية تكشف القفزة... الصين توسّع 7 مواقع نووية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكشف صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء عن توسع متسارع وعميق في البنية التحتية للبرنامج النووي العسكري الصيني، لا يقتصر على زيادة عدد الرؤوس النووية، بل يمتد من إنتاج مكونات تعتمد على البلوتونيوم واليورانيوم إلى الاختبارات ومعالجة الوقود وتخزين النفايات وتطوير وسائل الإطلاق، وسط تقديرات بأن بكين تمتلك حاليًا نحو 620 رأسًا نوويًا وقد تصل إلى 1500 بحلول عام 2035. ويؤكد أحدث تقرير لـSIPRI تقدير امتلاك الصين نحو 620 رأسًا نوويًا في مطلع 2026، مع استمرار توسع ترسانتها بوتيرة سريعة.

وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفيغ في موقع "N12" الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق موسع لصحيفة "التلغراف" البريطانية وتحليل صور أقمار اصطناعية لـ7 مواقع رئيسية في الصين، شهدت المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي توسعًا كبيرًا خلال عهد الرئيس شي جين بينغ، فيما ارتفعت قدرات البلاد بالتوازي على إنتاج مكونات الرؤوس الحربية وإجراء الاختبارات ومعالجة الوقود النووي والتعامل مع النفايات المشعة

 

ووفق التحقيق، يُقدّر عدد الرؤوس النووية الصينية حاليًا بنحو 620 رأسًا، أي أكثر من ضعف العدد الذي كانت تمتلكه الصين في بداية عهد شي. كما أورد التقرير تقديرًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI بأن الرقم قد يبلغ نحو 1500 رأس بحلول عام 2035، فيما يصل مدى بعض منظومات السلاح الصينية، وفق التقديرات، إلى نحو 15 ألف كيلومتر، وهو مدى يسمح بالوصول إلى الأراضي الأميركية.

وبحسب "التلغراف"، تجاوزت الصين فرنسا لتصبح ثالث أكبر قوة نووية في العالم بعد روسيا والولايات المتحدة، فيما اعتبر التحقيق أنها الدولة الوحيدة بين الدول الأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تواصل توسيع مخزونها بهذا الحجم.

ومن أبرز المواقع التي خضعت للتحليل منشأة بينغتونغ في وسط الصين، حيث يقول خبراء إن مكونات بلوتونيوم تُنتج لاستخدامها في تشغيل الرؤوس النووية. وبدأ إنشاء المصنع عام 2013، بعد وصول شي إلى السلطة، قبل أن يشهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات التالية.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية نقاط تفتيش جديدة وجدرانًا إضافية وطرقًا ومنشآت مؤمنة. ووفق التحقيق، زادت مساحة الموقع إلى أكثر من الضعف خلال عهد شي، وأضيفت حوله نحو 10 كيلومترات من الجدران الخرسانية.

ولم يقتصر التوسع على المنشأة نفسها، إذ أُنشئت بالقرب منها بلدة دعم كاملة يُعتقد أن العاملين والعلماء في الموقع يقيمون فيها، وتضم مباني سكنية جديدة وملعبًا لألعاب القوى ومحطة للحافلات.

كما رُصدت داخل المجمع أنظمة تهوية ومبادلات حرارية صناعية وخزانات لتخزين مواد كيميائية، وهي تجهيزات قال التحقيق إنها مشابهة لتلك المستخدمة في منشآت إنتاج مكونات الأسلحة النووية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا.

أما الموقع الرئيسي الآخر فهو مجمع زيتونغ، الذي يُعتقد، وفق خبراء استند إليهم التحقيق، أنه مخصص لتطوير "الجيل المقبل من الأسلحة النووية الصينية". ومنذ عام 2019، شهد المجمع توسعًا حادًا في 6 مناطق مختلفة.

ومن بين أبرز المشاريع هناك منشأة اختبار تضم أنبوبًا يبلغ طوله نحو 600 متر، يُعتقد أنه مخصص لدراسة كيفية استجابة الأسلحة النووية للانفجارات وموجات الصدمة.

كما رصدت الصور مبنيين على شكل قبتين يُعتقد أنهما يُستخدمان كغرف اختبار داخلية للمواد المتفجرة، إلى جانب مواقع اختبار مفتوحة ومبانٍ يمكن أن تكون مخصصة لتجميع الأسلحة.

وأُنشئ في زيتونغ أيضًا مركز لوجستي يسمح بنقل مكونات الأسلحة النووية من الشاحنات إلى القطارات، ومن هناك إلى مناطق أخرى في البلاد. وبدأ بناء المركز عام 2020 قبل أن يجري توسيعه في 2024، وهي خطوة يرى التحقيق أنها قد تعكس ارتفاع الحاجة إلى نقل المكونات والمواد.

وتناول التحقيق كذلك موقع لوب نور في غرب الصين، حيث أجرت بكين أول تجربة نووية لها عام 1964. وأظهر تحليل الصور إنشاء مواقع اختبار إضافية تتضمن فتحات عديدة يُعتقد أنها تقود إلى أنفاق أو منشآت تحت الأرض.

وقال الخبير ريني بابيارز لـ"التلغراف" إن التغيرات في لوب نور تشير إلى توسيع قدرة الصين على إجراء اختبارات تحت الأرض، وقد تكون مؤشرًا إلى تطوير منظومات أسلحة ورؤوس نووية جديدة.

وكانت الولايات المتحدة قد ادعت في شباط أن الصين أجرت تجارب نووية سرية في لوب نور في حزيران 2020، وأنها هيأت الموقع لإجراء تجارب إضافية، إلا أن بكين رفضت هذه الاتهامات.

وفي المقابل، قالت السفارة الصينية في لندن لـ"التلغراف" إن الصين تتمسك باستراتيجية نووية دفاعية وبسياسة عدم الاستخدام الأول للسلاح النووي، وتحافظ على قدراتها عند الحد الأدنى الضروري لأمنها القومي، ولا تشارك في سباق تسلح نووي. وهذا الموقف يتطابق مع الخطاب الرسمي الصيني المعلن في 2026 بشأن استراتيجية الدفاع الذاتي وعدم الاستخدام الأول.

وكشف التحقيق أيضًا عن مركز أبحاث الاندماج النووي في ميانيانغ، حيث تحولت منطقة كانت في السابق أراضي زراعية خلال سنوات إلى ما يصفه خبراء بأنه مركز أبحاث الاندماج النووي الأكثر تقدمًا في الصين.

وتُبنى في الموقع منشآت تسمح للعلماء باستخدام أشعة ليزر عالية القوة وحقول مغناطيسية شديدة لدراسة سلوك مواد مثل البلوتونيوم في ظروف قصوى من الطاقة ودرجات الحرارة والضغط، تحاكي جزءًا من الظروف الفيزيائية المصاحبة لانفجار نووي.

وفي الوقت نفسه، توسع الصين قدراتها على معالجة المواد النووية. ففي مجمع جيوتشيوان، الذي أُنشئ أساسًا لإنتاج البلوتونيوم العسكري، يجري بناء مصنع لتحويل مركز خام اليورانيوم إلى سداسي فلوريد اليورانيوم، وهي مادة تستخدم في عملية تخصيب اليورانيوم.

وفي مجمع جينتا، رُصدت 3 مناطق جديدة لإعادة معالجة الوقود النووي المستعمل. ووفق التحقيق، يعمل واحد منها على الأقل بالفعل، فيما يُفترض الانتهاء من الثاني قريبًا، بينما لا يزال الثالث قيد الإنشاء.

ويقدّر التحقيق أن كل واحد من هذه المواقع قادر على معالجة ما يصل إلى 200 طن من البلوتونيوم سنويًا.

كما تتوسع منشآت تخزين النفايات النووية. ففي غوانغيوان، أضيفت خلال عهد شي منشآت جديدة لمعالجة النفايات وتخزينها على المدى الطويل، بينها أنظمة لتحويل النفايات النووية إلى مادة صلبة باستخدام الإسمنت أو الزجاج، إضافة إلى 42 خلية خرسانية مخصصة لتخزين النفايات النووية الصلبة.

ولا يقتصر التوسع الصيني على الإنتاج والأبحاث. فبكين تعزز في موازاة ذلك وسائل إطلاق السلاح النووي.

وبحسب SIPRI، كان لدى الصين في كانون الثاني عدد من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يفوق ما لدى روسيا أو الولايات المتحدة، وقد تمتلك بحلول نهاية العقد عددًا من هذه الصواريخ يماثل على الأقل ما تمتلكه إحدى القوتين. وأشار SIPRI في تقريره لعام 2026 إلى أن الصين أدخلت مئات الصواريخ في 3 حقول ضخمة لصوامع الصواريخ في شمال البلاد، بالتزامن مع استكمال صوامع أخرى.

ويُعتقد أن بعض الصواريخ الموجودة في الصوامع الصينية بات مجهزًا بالفعل برؤوس نووية.

كما أشار التحقيق إلى أن مسؤولين في الولايات المتحدة يقولون إن الصين بدأت على الأرجح تنفيذ دوريات بحرية بواسطة غواصات الصواريخ الباليستية النووية وهي تحمل أسلحة، في تحول مهم مقارنة بالسياسة السابقة التي كانت تقوم على الاحتفاظ بالرؤوس والصواريخ ومنصات الإطلاق بصورة منفصلة.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الصحيفة أن الهدف الصيني يتمثل في بناء ترسانة كبيرة بما يكفي للصمود أمام ضربة نووية أولى، مع الاحتفاظ بعد ذلك بعدد كافٍ من الأسلحة لتنفيذ ضربة انتقامية.

ورغم سرعة التوسع، ما تزال الترسانة الصينية أصغر بكثير من نظيرتيها الروسية والأميركية. ووفق بيانات التحقيق، لا تعادل سوى نحو 10% من مخزون كل واحدة من القوتين، اللتين تمتلك كل منهما أكثر من 5000 رأس نووي.

وقال بابيارز إن الصورة الكاملة تشير، في تقديره، إلى قرار واضح اتُخذ خلال عهد شي بالاستثمار في برنامج الأسلحة النووية وتطويره وتوسيعه، معتبرًا أن الصين تنظر إلى نفسها باعتبارها قوة عظمى عالمية تدخل في منافسة مباشرة مع الولايات المتحدة.

وبين منشآت تضاعفت مساحتها، ومراكز تجارب جديدة، وتوسع في الصوامع والغواصات ومرافق إنتاج المواد النووية، يرسم التحقيق صورة لبرنامج لم يعد يركز على زيادة عدد الرؤوس فحسب، بل على بناء منظومة نووية متكاملة وطويلة الأمد، فيما تصر بكين في المقابل على أن هذا التوسع يبقى ضمن عقيدة دفاعية ولا يمثل دخولًا في سباق تسلح.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا