الثنائي الشيعي... حين يكشف الميدان والتصويت ما تخفيه السياسة
لا يحتاج المشهد السياسي دوماً إلى خطب ومواقف معلنة ومؤتمرات كي يقول شيئاً او يكشف مستوراً. أحياناً تكفي وقفة في الشارع، أو غياب حزب عن تحرك، أو حتى مقعد نيابي فارغ عند لحظة التصويت، كي يظهر التمايز الذي تحاول السياسة إبقاءه خلف عنوان واحد هو الثنائي الشيعي.
فمن الوقفة الداعمة لإيران في الضاحية الجنوبية، التي لم تستقطب، أكثر من نحو 200 شخص، إلى الإشكالات في بلدة صريفا بين منتمين إلى الطرفين، وصولاً إلى جلسة الثقة بالحكومة، تتراكم مؤشرات على تمايز متزايد بين حركة أمل وحزب الله في مقاربة المرحلة السياسية وخياراتها.
لكن الإشارة الأكثر وضوحاً جاءت من مجلس النواب. ففي جلسة الثقة، نالت حكومة الرئيس نواف سلام 68 صوتاً. اختار نواب حركة أمل التصويت إلى جانبها، في حين غادر نواب حزب الله القاعة قبل التصويت ولم يشاركوا فيه. تصويت أمل لمصلحة الحكومة يعني، عملياً، أنها اختارت البقاء داخل المؤسسات والتعامل مع الحكومة وخياراتها السياسية، ولا سيما خيار التفاوض، رغم اعتراضها على بعض سياساتها ومواقفها. أما حزب الله، فوجد نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً. منح الحكومة الثقة كان سيصطدم بمواقف سبق أن أعلنها ضد عدد من خياراتها، وفي مقدمها حصرية السلاح بيد الدولة ومسار التفاوض مع إسرائيل. وفي المقابل، فإن التصويت ضد الحكومة لا يبدو أنه كان خياراً مطروحاً لإسقاطها في ضوء الخط الاحمر الدولي المرسوم في هذا السياق. فجاء الخروج من القاعة كحل لتجنب الإحراج السياسي: لا ثقة، ولا مواجهة مباشرة مع حكومة قائمة.
وهنا يظهر أحد أبرز اوجه التباين بين الطرفين بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية". حركة أمل تبدو أكثر استعداداً لإدارة الخلاف من داخل المؤسسات، فيما يتمسك حزب الله بخطاب المقاومة ورفض المسار التفاوضي الذي تتبناه الحكومة. حتى مواقف الرئيس نبيه بري من "اتفاق الإطار" يمكن وضعها في هذا السياق؛ فهي تعكس تشدداً سياسياً في ملفات الجنوب والتفاوض، لكنها لا تلغي حقيقة أن نواب حركة أمل اختاروا منح الحكومة الثقة.
مجمل هذا المشهد لا يعني بالضرورة نهاية التحالف بين أمل وحزب الله، ولا وجود قطيعة بينهما. لكنه يكشف أن وحدة الثنائي الشيعي لم تعد بالصلابة نفسها التي كانت عليها سابقاً، وهو ما يتجلى ايضا خارج جدران البرلمان وفي احاديث ناسه في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. فهل يتمدد التمايز الى شرخ سياسي؟ الأيام المقبلة كفيلة بتحديد حجمه ومداه، تختم المصادر.
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|