رمى حجارة على السيّارات وتسبب بقتل مواطن... هل تعرفون عنه شيئًا؟
أول تحذير أميركي من "التقسيم".. سرّ تصريح روبيو عن "بلقنة العراق".. وتوقيته!
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعم بلاده للحكومة العراقية برئاسة علي فالح الزيدي، في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة، محذراً من تداعيات استمرار وجود فصائل مسلحة خارج سلطة المؤسسات الرسمية.
وقال روبيو إن واشنطن «لا تشك في التزام رئيس الوزراء العراقي بحصر السلاح»، لكنه شدد على ضرورة نزع سلاح الفصائل لتفادي ما وصفه بـ«بلقنة» العراق.
ويحيل مصطلح «البلقنة» إلى منطقة البلقان، التي شهدت خلال تسعينيات القرن الماضي حروباً وصراعات أدت إلى تفكك يوغوسلافيا إلى عدة دول وكيانات.
لكن استخدام المصطلح في الحالة العراقية لا يعني، بالمعنى المباشر، أن واشنطن تتحدث عن تقسيم العراق أو تغيير حدوده. المقصود هو التحذير من تفكك السلطة من الداخل، بحيث تبقى الدولة موحدة دستورياً وجغرافياً، فيما يتوزع القرار الأمني والعسكري بين الحكومة وفصائل مسلحة وقوى سياسية ومراكز نفوذ متعددة.
ويتحقق هذا النوع من التفكك من دون الحاجة إلى إعلان أقاليم جديدة أو رسم حدود داخلية؛ إذ يكفي أن تمتلك جماعات مسلحة قرار الحرب والسلم، وأن تفرض نفوذاً في مناطق محددة أو تحتفظ بعلاقات وموارد خارج إدارة الدولة المركزية.
عندها، يصبح العراق موحداً على الخريطة، لكن القرار الفعلي يتوزع بين مراكز قوة تتعامل مع مؤسسات الدولة وفق مصالحها، بدلاً من خضوع القرار الأمني والعسكري لتسلسل واحد.
لماذا استخدم روبيو «البلقنة» الآن؟
يأتي تحذير روبيو في توقيت حساس، مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول، بالتزامن مع تمديد المهلة الحكومية لحسم ملف سلاح الفصائل إلى 30 حزيران 2027.
وكان الزيدي قد تعهد بحصر السلاح بيد الدولة بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف، قبل طرح خطة تقوم على مرحلة تهدئة تمتد 90 يوماً، تلتزم خلالها الفصائل بوقف الهجمات مقابل عدم استهدافها من القوات الأميركية، على أن يلي ذلك مسار تدريجي لتسليم السلاح.
وتنظر واشنطن إلى تمديد المهلة باعتباره اختباراً لجدية الحكومة في تنفيذ تعهداتها، ولا سيما في ظل استمرار فصائل بارزة في التمسك بسلاحها وربط التخلي عنه بشروط تتعلق بانسحاب القوات الأجنبية وإنهاء الدور الأميركي في العراق.
وخلال اجتماعهما في نيويورك، بحث روبيو والزيدي أهمية تفكيك الفصائل التي تصنفها واشنطن «إرهابية»، ومنع تنفيذ هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، وتعزيز قدرة الدولة على ممارسة سيادتها.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو استخدام «البلقنة» منفصلاً عن ملف السلاح والمهلة الزمنية الجديدة. فالرسالة الأميركية لا تركز فقط على موعد تسليم السلاح، بل على ما تعتبره واشنطن نتيجة محتملة لاستمرار وجود قوى عسكرية خارج سلطة الدولة.
رسالة مزدوجة إلى بغداد
يحمل موقف روبيو في هذا السياق رسالتين متوازيتين: الأولى تأكيد دعم واشنطن للحكومة العراقية في مسار حصر السلاح، والثانية التشديد على أن هذا الدعم مرتبط بانتقال الحكومة من التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية.
كما تربط واشنطن بين ملف سلاح الفصائل ومنع الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية، وبين قدرتها على التعامل مع الحكومة العراقية باعتبارها الجهة المسؤولة عن أمن البلاد.
وكان روبيو قد تحدث أيضاً عن احتمال مشاركة فصائل عراقية في هجمات استهدفت منشآت للطاقة في المنطقة، إلى جانب الحوثيين، بما يعكس تعامل واشنطن مع نشاط الجماعات المسلحة العراقية باعتباره جزءاً من المشهد الأمني الإقليمي، وليس ملفاً عراقياً داخلياً فقط.
وبذلك، فإن «البلقنة» في خطاب روبيو لا تعني، في حد ذاتها، وجود مشروع أميركي معلن لتقسيم العراق، بل تأتي كتحذير من سيناريو آخر: بقاء العراق موحداً من الناحية القانونية والجغرافية، مع تعدد مراكز القوة والسلاح والقرار داخله.
أي أن جوهر الرسالة الأميركية هو: حصر السلاح بيد الدولة لمنع تحول تعدد القوى المسلحة إلى تعدد في مراكز القرار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|