لأول مرة… اعتراض بيئة “الحزب” يخرج إلى العلن
للمرة الأولى، لا يبدو الاعتراض داخل بيئة حزب الله مجرّد همس في المجالس أو كلامًا يُقال بعيدًا عن الأضواء. هذه المرة، خرج إلى العلن، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تحديدًا، حيث يصعب ضبط الأسئلة، ولا يمكن بسهولة إسكات الغضب أو محاصرته.
المشهد الجديد يستحق التوقّف عنده.
نائب في حزب الله يتحدّث عن الصمود باعتباره انتصارًا، فتأتيه موجة من الانتقادات. ونائب آخر يتحدّث بثقة الواثق من القدرة على الاستمرار، فتأتي الردود غاضبةً، حادّةً، وأحيانًا صادمة في مضمونها. لم يعد السؤال محصورًا في الخصوم السياسيين، بل بدأ يأتي من داخل البيئة نفسها.
وهنا تكمن أهمية التحوّل.
لسنوات طويلة، كانت الرواية تُبنى على فكرة واحدة: كلّ تراجع يمكن تقديمه على أنه صمود، وكل خسارة يمكن تحويلها إلى إنجاز، وكل أزمة يمكن تفسيرها باعتبارها جزءًا من معركة أكبر ستنتهي بانتصار لاحق.
لكن شيئًا ما تغيّر.
النّاس الذين كانوا يتلقّون الرواية كما تُقدّم لهم، باتوا يسألون عن النتائج. الذين اعتادوا سماع الحديث عن القوة والردع والانتصار، يريدون أن يعرفوا أين أصبحت هذه القوة، وما الذي تغيّر في حياتهم، وماذا دفعوا في مقابل هذه الشعارات.
الأخطر بالنسبة إلى أي تنظيم سياسي ليس أن يعارضه خصومه، بل أن يبدأ جمهوره نفسه بطرح الأسئلة التي كان الخصوم يطرحونها.
فحين يصبح المواطن داخل البيئة الحاضنة هو الذي يقول: كفى، وحين تتحوّل مواقع التواصل إلى مساحة لمساءلة النواب والقيادات، فهذا يعني أن شيئًا عميقًا يتحرّك تحت السطح.
إنّها ليست مجرّد موجة غضب عابرة، ولا خلافًا على عبارة قالها نائب هنا أو تصريح أطلقه نائب هناك. إنّها، في جانب منها، صدمة اكتشاف.
صدمة مَن اكتشف أنّ كثيرًا من الوعود التي عاش عليها، ومن الخطابات التي صيغت حول القوة والانتصار والحسم، لم تكن بالصلابة التي قيل إنّها عليها. وأنّ الفقاعة التي جرى تضخيمها سنوات طويلة يمكن أن تنفجر عندما تصطدم بالواقع.
ولذلك فإنّ ما يجري على وسائل التواصل ليس تفصيلًا إعلاميًا.
إنّه مؤشر سياسي واجتماعي على أن قواعد النقاش داخل بيئة حزب الله بدأت تتغيّر. وقد يكون الأهم أن هذا النقاش لم يعد يحتاج إلى خصم من الخارج كي يبدأ، بل صار يأتي من الداخل نفسه.
وعندما يبدأ الجمهور بمساءلة الرواية التي حكمته، تصبح المرحلة مختلفة تمامًا.
أسعد بشارة - ”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|