الصحافة

لا تعديل وزاريّاً قريباً ولكن…

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

هل تواجه الحكومة الحاليّة تعديلاً وزاريّاً محدوداً في المدى القريب؟ في الآونة الأخيرة تزامن الحديث عن الضغوط المعيشيّة والماليّة والاقتصاديّة التي يرزح تحتها الداخل مع تسريبات عن احتمال إجراء تغييرات وزاريّة محدودة، أو رمي القوّات اللبنانيّة الكرة في مرمى الحكومة بإعلان استقالة وزير الطاقة جو الصدّي، وصولاً إلى تسريبات عن ترشيح مستشار رئيس الجمهوريّة جان عزيز إلى تسلّم حقيبة الخارجيّة. فما القصّة؟

تحصّنت حكومة نوّاف سلام في جلستَي المساءلة بثقة متجدّدة تدرّجت من 95 صوتاً في جلسة نيل الثقة عن بيانها الوزاريّ في شباط 2025، ثمّ 69 صوتاً في جلسة المساءلة الأولى في تمّوز 2025، وصولاً إلى نيلها 68 صوتاً في جلسة المساءلة الثانية في أيلول الجاري، من دون أصوات نوّاب “الحزب” والتيّار الوطني الحرّ، من أصل 82 نائباً حضروا الجلسة، وغياب 29 لم يشاركوا بالتصويت، ومعظمهم  كانوا سيمنحون الثقة للحكومة، ما كان سيرفع رصيدها إلى أكثر من 85 صوتاً.

بين سلام وباسيل

الأرقام لم تكن وحدها المعبّرة. وفق المعلومات، في نهاية جلسة المساءلة وبعدما غادر معظم النوّاب، اقترب النائب جبران باسيل من رئيس الحكومة نوّاف سلام الذي كان يهمّ بالمغادرة ليقول له: “أنا “أعزّك”، وأحترمك، وليس هناك أيّ موقف شخصيّ تجاهك. لكنّ هناك فريقاً قريباً منك يُضلّلك، ويُخفي عنك وقائع وأرقاماً وحقيقة بعض الملفّات، ويهمّني جدّاً أن ألتقي بك قريباً، لأشرح وجهة نظري”. بادره سلام بالقول: “أنا سأغادر قريباً إلى نيويورك، وبعد عودتي سألتقي بك حكماً”.

هكذا، غادر سلام إلى نيويورك بثقة محصّنة، دوزَنَ جلساتها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بإحكام، لكنّه أيضاً وجّه رسالة سياسيّة: “مفتاح الثقة في جيبه، بالتنسيق مع “الحزب” والتيّار الوطنيّ الحرّ ووليد جنبلاط، وبعض النوّاب”.

هزّة داخل الحكومة؟

هذا الواقع لم يحجب الحديث المتكرّر عن هزّة داخليّة قد تشهدها الحكومة، إمّا بتقديم وزير الطاقة القوّاتيّ جو الصدّي استقالته، أو إجراء تعديلات وزاريّة حتميّة على الطاقم الوزاريّ، أو بسبب ما تعانيه الحكومة من انخفاض في “مناعة” التضامن الوزاريّ داخلها حيث يتمنّع وزراء بارزون جدّاً عن إصدار تصريحات تضرّ بـ”التضامن”، لكن في الكواليس الضيّقة تقال الأمور كما هي، أو بسبب الاتّهامات التي تواجه الحكومة بأنّها لم تتمكّن من تنفيذ الحدّ الأدنى ممّا ورد في بيانها الوزاريّ، إضافة إلى “نقّ” العديد من الوزراء بسبب إحساسهم بأنّهم “مثل الأطرش بالزفّة”، في ما يتعلّق بالمفاوضات مع إسرائيل. والأهمّ بسبب انكشاف الأداء الضعيف، والمُعرقِل، وغير المُنتِج لبعض الوزراء.

في هذا السياق، ثمّة معطيات يمكن ذكرها:

ـ حكماً هناك وزراء لم يرتَح رئيسا الجمهوريّة والحكومة في التعامل معهم، أو لم يُحدِثوا فرقاً في أدائهم الوزاريّ، أو الاثنين معاً، وتحوّلوا فعليّاً إلى “وجع رأس”. أكثر من ذلك، ثمّة وزراء أتت بهم مرجعيّات رئاسيّة و”نَدمت” على ذلك. وآخرون زكّتهم مرجعيّات حزبيّة وتحوّلوا إلى “ثقّالات”، فيما بعض الوزراء أثبتوا كفاءة لم تكن متوقّعة.

إذاً، ثمّة رغبة قويّة لدى رئيسَي الجمهوريّة والحكومة، بإجراء تعديل وزاريّ، لكنّهما يرفضان أن تتحوّل هذه الخطوة إلى “مَشكَل سياسيّ داخليّ”. بمطلق الأحوال، المعطيات تفيد حتّى الآن بأنّ التعديل الوزاريّ غير متاح على المدى القريب، ويحتاج إلى الطبخ على نار هادئة.

ـ يُسمع الكثير من “النقّ” داخل الحكومة، بما في ذلك على مستوى نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير الثقافة غسّان سلامة، وهما الوحيدان داخل الحكومة، المسيّسان حتّى العظم، واللذان يفهمان في دهاليز “السيستم” وفِخاخ الدولة العميقة، ويتمايزان بوضوح في تصاريحهما الإعلاميّة عن خطاب رئيسَي الجمهوريّة والحكومة في ما يخصّ مسار التفاوض، ونتائجه، ومضمون الاتّفاقات التي وقّعها لبنان مع إسرائيل.

ـ يُسلّم الرئيسان عون وسلام بأنّ جعجع يُناوِر في ملفّ الطاقة بوجه الحكومة بشكل أساسيّ. فالأسباب الموجبة للاستقالة المحتملة تلقيها معراب أوّلاً على ظهر الحكومة حيث ترفض مؤسّسات الدولة وإداراتها العامّة دفع المستحقّات المتوجّبة عليها، إضافة إلى رفض اعتمادها تعرفة متحرّكة.

يقول مصدر مطّلع لـ “أساس”: “باتت حقيبة الطاقة مصدر ضغط هائل على “القوّات” في المدّة الفاصلة عن الانتخابات النيابيّة، حيث فشل وزيرها في إحداث أيّ فرق، وإن حصل فعليّاً فقد كان فارقاً سلبيّاً”، مؤكّداً أنّ “معراب ترغب بحصول “تنفيسة”، من خلال استبدال حقيبة الطاقة بحقيبة خدماتيّة أخرى، وهنا أزمة الأزمات: من هو الطرف السياسيّ المستعدّ لتولّي حقيبة الطاقة في أسوأ لحظة صراع إقليميّ ودوليّ خطير، وعدم امتلاك الحكومة أدوات الحلّ. “القوّات”، في هذا السياق، لن تتوانى عن خوض حرب مباشرة ضدّ الحكومة والتيّار الوطنيّ الحرّ معاً للتغطية على تقصير وزيرها”.

يضيف المصدر: “جعجع ما بقى يحملها، والأهمّ من ذلك أنّ مناورته تصل إلى حدّ اتّهامه بأنّه يحضّر الظروف الملائمة للقفز من مركب الحكومة في الوقت السياسيّ الذي تراه معراب مناسباً”. في المقابل، ترفض “القوّات” بشكل قاطع التخلّي عن وزير الخارجيّة يوسف رجّي، وينتظر أن تضع فيتو على احتمال تولّي جان عزيز، مستشار رئيس الجمهوريّة، هذه الحقيبة.

ـ تؤكّد معلومات “أساس” أنّ تقريراً أمنيّاً وصل إلى الحكومة، إبّان مناقشتها بنود الموازنة، يفيد بأنّ هناك تحرّكات مطلبيّة ونقابيّة وشيكة قد تحصل، مع “تحذير أمنيّ” من اتّخاذ الحكومة أيّ إجراء جديد غير شعبويّ، كون ردّة الفعل قد تكون كبيرة، وغير محسوبة النتائج. لذلك ترى بعبدا أنّ التعديل الوزاريّ، على بعد عام ونصف من الانتخابات، قد يكون فعّالاً في التخفيف من وطأة الاعتراضات الشعبيّة على أداء الحكومة.

 ملاك عقيل - أساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا