أجندة الوفد السوري في لبنان... مراجعة الاتفاقيات وضبط الحدود وملف الضباط!
تأتي زيارة الوفد الحكومي السوري إلى بيروت في توقيت مفصلي للعلاقات بين البلدين، حاملةً ملفات اقتصادية وأمنية وخدمية تتجاوز الطابع البروتوكولي. وبين مراجعة الاتفاقيات القديمة، وتنظيم التجارة والترانزيت، وضبط الحدود، وملف الطاقة والاستثمارات، يبرز السؤال حول شكل العلاقة اللبنانية السورية في المرحلة المقبلة، وفي هذا السياق، يضيء المستشار الاقتصادي السوري الدكتور أسامة قاضي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، على أبرز الملفات المطروحة وما يمكن أن تحمله الزيارة من خطوات عملية.
وأكد قاضي أن زيارة الوفد الحكومي السوري إلى لبنان تُعد من أبرز الزيارات الرسمية بين البلدين منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق سلسلة من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين اللبنانيين والسوريين.
وأوضح قاضي أن أهمية الزيارة الحالية تكمن في أنها تضم ستة وزراء، إلى جانب رئيس هيئة الطيران المدني، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، ورئيس هيئة الاستثمار السورية، معتبراً أنها تشكل استكمالاً عملياً للزيارة التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى سوريا في أيار الماضي.
ورأى أن الزيارة تحمل "رسالة سياسية واقتصادية"، وتؤكد أن البلدين "فتحا صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية، قائمة على احترام سيادة كل منهما".
وأشار إلى أن أحد أبرز الملفات المطروحة يتمثل في مراجعة أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم أُبرمت في مراحل سابقة، لافتاً إلى أن من المتوقع تشكيل لجان مشتركة من الوزارات المعنية لدراسة هذه الاتفاقيات، وتحديد ما يمكن الإبقاء عليه أو تعديله أو إلغائه.
ولفت قاضي إلى أن حجم التبادل التجاري بين لبنان وسوريا لا يزال متواضعاً قياساً إلى حجم الحدود والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى إمكانية العمل على رفعه خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن ملف النقل والترانزيت سيكون من الملفات الأساسية، ولا سيما تنظيم عبور الشاحنات اللبنانية إلى الأردن عبر الأراضي السورية، والشاحنات السورية إلى لبنان، إضافة إلى بحث تخفيض رسوم العبور وتنظيم النقل البري وتبسيط الإجراءات.
وفي قطاع الطاقة، اعتبر أن حضور الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يكتسب أهمية خاصة، نظراً إلى احتمال بحث ملف وصول الغاز العربي إلى لبنان، إلى جانب استخدام المرافق والمنشآت اللبنانية عند الحاجة، والتعاون في مجال المشتقات النفطية ومشاريع الربط الكهربائي.
كما أشار إلى أهمية مشاركة رئيس هيئة الاستثمار السورية، باعتبارها فرصة لتأكيد ترحيب سوريا بالاستثمارات اللبنانية، مرجحاً إمكان توقيع مذكرات تفاهم قطاعية، وإن كان من المبكر الحديث عن اتفاقيات محددة.
الحدود والتهريب
ووضع قاضي ملف الحدود بين البلدين في صلب الأولويات، مشيراً إلى أن ضبط الحدود ومكافحة التهريب سبق أن طُرحا خلال الزيارات المتبادلة.
وقال إن الحدود اللبنانية السورية تمتد لنحو 375 كيلومتراً، وتتسم بتضاريس معقدة ووجود مسارات ومنافذ غير شرعية، ما يتطلب تعزيز التعاون بين الجانبين لإغلاق هذه المعابر ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.
النزوح والعودة
وفي ما يتعلق بملف النازحين السوريين، أشار قاضي إلى أن أعداد السوريين الموجودين في لبنان تراجعت بشكل كبير، معتبراً أن تحسن الظروف داخل سوريا سيشكل عاملاً إضافياً في تشجيع العودة.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية في لبنان لم تعد جاذبة حتى بالنسبة إلى السوريين، وأن وجود مسكن أو مصدر دخل داخل سوريا قد يدفع مزيداً من السوريين إلى العودة بصورة طبيعية.
ملف ضباط النظام السابق
ووصف قاضي ملف ضباط النظام السوري السابق الموجودين في لبنان بأنه "ملف ساخن"، مؤكداً أهمية التعاون الأمني بين البلدين، ووضع هذا الملف ضمن الأولويات.
وقال إن وجود أكثر من 200 ضابط كبير من ضباط النظام السابق في لبنان "غير مريح للبنان وللسوريين"، معتبراً أن استمرار هذا الواقع قد يثير مخاوف من استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ أجندات أو نشاطات تضر بالعلاقات بين البلدين.
وختم قاضي بالقول إن هذه الزيارة تمثل فرصة لبناء علاقات لبنانية سورية "حقيقية وليست شكلية"، والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي بين البلدين في مختلف القطاعات، بالتوازي مع احترام سيادة كل دولة وعدم إيواء أي شخص أو جهة من شأنها الإضرار بالعلاقات الثنائية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|