محليات

المنطقة تذخّر لحرب الحسم… ولبنان أمام ساعة الحقيقة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعد التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط توحي بأن المنطقة أمام جولة عسكرية عابرة يمكن احتواؤها بالوساطات والبيانات السياسية، بل باتت المؤشرات المتراكمة ترسم مشهداً مختلفاً، عنوانه الاستعداد لمواجهة كبيرة قد تكون غايتها حسم ملفات ظلت معلّقة سنوات وإعادة رسم موازين القوى في الإقليم. فواشنطن تستعد لتزويد إسرائيل بنحو 40 ألف قنبلة ثقيلة من عيار ألفي رطل، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 2.8 مليار دولار، فيما تعمل في الوقت نفسه على إعادة بناء مخزوناتها من صواريخ الدفاع الجوي بعد الاستهلاك الكبير الذي شهدته المواجهات الأخيرة، ولا سيما منظومات «باتريوت» و«ثاد».

هذه الاستعدادات لا تجري في فراغ. فإسرائيل تعزز قدراتها الهجومية، والولايات المتحدة تعيد ملء مخازنها من الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وحلفاؤها في المنطقة يرفعون جاهزيتهم الدفاعية، فيما تبقى إيران في قلب معادلة التصعيد، مع استمرار التوتر حول برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي، وصولاً إلى أمن الخليج ومضيق هرمز. وعندما تتحول عملية التسليح من إجراءات محدودة إلى إعادة بناء واسعة للمخزونات وتوسيع منظومات الدفاع والهجوم في وقت واحد، يصبح من الصعب قراءة المشهد على أنه مجرد احتياط عسكري روتيني.

المنطقة، ببساطة، تتصرف كأنها أمام مرحلة فاصلة. سنوات المواجهات غير المباشرة والحروب بالوكالة والاستنزاف المتبادل لم تحسم الصراع، ولذلك يبدو أن القوى المعنية تستعد للانتقال إلى مستوى مختلف، تكون فيه القوة العسكرية أداة لإعادة فرض قواعد جديدة على الأرض. وقد لا يكون موعد المواجهة المقبلة معروفاً، كما أن اتساعها وشكلها لا يمكن الجزم بهما، لكن حجم التحضير يجعل احتمال حرب واسعة أو جولة حاسمة جزءاً أساسياً من حسابات جميع الأطراف.

وفي قلب هذه الخريطة يقف لبنان، الذي يجد نفسه أمام معادلة دقيقة. ففي الوقت الذي تتلقى فيه إسرائيل كميات ضخمة من الذخائر الأميركية، وتتعزز الدفاعات الجوية لحلفاء واشنطن، يتلقى الجيش اللبناني أيضاً مساعدات عسكرية أميركية من أسلحة وذخائر ومعدات، في إطار دعم قدرته على القيام بمهماته وتعزيز حضوره كقوة رسمية في الجنوب. وهذه المساعدات تكتسب أهمية أكبر في مرحلة يعاد فيها البحث في مستقبل الجنوب وترتيبات ما بعد اليونيفيل، وفي الدور الذي يجب أن تضطلع به الدولة اللبنانية في حماية الحدود والأمن.

وهنا تكمن خصوصية الموقع اللبناني. فلبنان ليس بعيداً عن الصراع الإقليمي، لكنه في الوقت نفسه أمام فرصة مختلفة: أن يدخل المرحلة المقبلة بوصفه دولة تحاول استعادة قرارها العسكري والأمني، لا ساحة مفتوحة أمام قرارات القوى المتصارعة. وكلما اقتربت المنطقة من لحظة الحسم، أصبحت قدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بحدودها وقرارها أكثر أهمية، لأن أي حرب إقليمية واسعة ستنعكس على لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً، مهما حاول تحييد نفسه عنها.

المشهد إذاً يتكامل من واشنطن إلى إسرائيل، ومن الخليج إلى إيران، وصولاً إلى لبنان: ذخائر هجومية تتكدس، منظومات دفاع جوي يجري تعزيزها، جيوش تعيد ترتيب قدراتها، ومخزونات عسكرية يجري تعويض ما استُهلك منها. وهذه ليست مؤشرات منطقة تستعد فقط لتهدئة مؤقتة، بل منطقة تستعد لاحتمالات مرحلة عسكرية جديدة.

وفي هذه المرحلة تحديداً يصبح شكل لبنان أكثر أهمية من أي وقت مضى. فإذا اتجهت المنطقة إلى حرب الحسم، فإن السؤال اللبناني لن يكون فقط كيف يتجنب لبنان تداعياتها، بل كيف يحافظ على قراره الوطني ويمنع تحوله مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فكلما ارتفع مستوى التسليح حوله، تزداد الحاجة إلى دولة قادرة على حماية حدودها، وجيش مدعوم ومجهز، وقرار عسكري واضح. المنطقة تذخّر وتستعد، ولبنان أمام اختبار" هل يدخل المرحلة المقبلة كدولة تملك قرارها، أم كساحة تنتظر ما يقرره الآخرون؟"

سعد شعنين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا