الإنترنت قد يكتشف مرضك قبل ظهور الأعراض.. كيف قد يحدث ذلك؟
قد يكون أول مكان تظهر فيه بعض علامات المرض ليس عيادة الطبيب، بل شريط البحث على هاتفك.
فعندما تتغير الأسئلة التي تكتبها، وتتكرر عمليات البحث عن أعراض معينة، وتبدأ بالانتقال من سؤال إلى آخر بحثًا عن تفسير لما تشعر به، يتشكل نمط رقمي قد لا تلاحظه أنت.
وهذا النمط أصبح موضع اهتمام الباحثين الذين يستخدمون التعلم الآلي لتحليل سلوك المستخدمين على الإنترنت والبحث عن مؤشرات مرتبطة بأمراض معينة.
والنتيجة تفتح بابًا جديدًا في الطب الرقمي، وهو إمكانية رصد إشارات صحية مبكرة من النشاط الرقمي، قبل أن يتحول القلق أو الأعراض البسيطة إلى تشخيص طبي واضح.
ومع ذلك، هذا لا يعني أن محرك البحث يستطيع تشخيص المرض، لكنه يكشف كيف تحولت آثار النشاط الرقمي إلى مصدر محتمل لاكتشاف إشارات صحية مبكرة.
إشارات صحية
يقضي المستخدمون جزءًا كبيرًا من حياتهم الرقمية في البحث عن الأعراض والأدوية والأطباء وطرق التعامل مع مشكلات صحية مختلفة.
ومع تكرار هذه العمليات، يمكن للباحثين تحليل الأنماط بدلًا من النظر إلى عملية بحث واحدة بمعزل عن غيرها.
وأظهرت دراسة بعنوان an internet search engine queries be used to diagnose diabetes؟ نشرتها مجلة Acta Diabetologica واعتمدت على سجلات بحث لأكثر من 31 مليون مستخدم، أن نماذج التعلم الآلي تمكنت من التقاط أنماط رقمية مرتبطة بمرض باركنسون والزهايمر؛ ما يشير إلى إمكانية استخدام ما يعرف بالبصمة الرقمية للمساعدة في الكشف المبكر عن بعض الاضطرابات العصبية.
في السياق عينه، تناولت الدراسة مرض السكري، حيث استخدم الباحثون بيانات بحث من محرك بينغ لنحو عام، ودرّبوا نماذج تنبؤية على أنماط البحث المرتبطة بالأعراض.
ووجدوا أن النموذج استطاع في بعض الحالات تحديد مستخدمين شُخّصوا لاحقًا بالسكري قبل أن يذكروا تشخيصهم في عمليات البحث، بفترة وصلت إلى 240 يومًا.
ومع ذلك، لا يعني البحث عن عرض بالضرورة الإصابة بمرض، قد يكون المستخدم قلقًا، أو يبحث نيابة عن شخص آخر، أو يقرأ موضوعًا لأسباب لا علاقة لها بصحته.
لذلك، يمكن للبرمجيات أن تبحث عن أنماط إحصائية على مستوى مجموعات كبيرة، لكنها لا تستطيع تحويل كل عملية بحث إلى تشخيص موثوق لفرد.
البصمة الرقمية
المسار الأكثر إثارة للاهتمام هو انتقال الإنترنت من مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة إلى مصدر للبيانات التي تكشف تغيرات في السلوك.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، يمكن تحليل كميات ضخمة من عمليات البحث وربطها بالتغيرات السلوكية بطرق لم تكن ممكنة سابقًا.
لكن هذا التطور يفتح في المقابل أسئلة كبيرة حول الخصوصية، ومن يملك هذه البيانات، وكيف يمكن استخدامها، وما الحدود التي يجب وضعها أمام استنتاج معلومات صحية لم يصرّح المستخدم بها.
فالإنترنت قد يلتقط إشارة مبكرة إلى أن شيئًا ما تغيّر، لكن تحويل تلك الإشارة إلى تشخيص يظل مهمة مختلفة تمامًا، تحتاج إلى فحص طبي وأدلة سريرية لا توفرها عمليات البحث وحدها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|