من واشنطن إلى بيروت… روبرت رابل يكشف لـ”قناة 23” ما ينتظر لبنان؟
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني المقبل، تتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة حدود تأثير نتائجها على السياسة الخارجية الأميركية، خصوصاً تجاه الشرق الأوسط ولبنان، وسط ملفات ساخنة تتداخل فيها الحرب مع إيران وأسعار الطاقة وكلفة المعيشة والحسابات الانتخابية الداخلية.
وفي قراءة للمشهد، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتيك روبرت رابل أن الانتخابات النصفية لا يمكن فصلها عن الظروف التي تجري فيها، كون الملفات الخارجية تتحول إلى عامل انتخابي مؤثر حين تبدأ بالوصول مباشرة إلى حياة الأميركيين اليومية، سواء عبر أسعار الطاقة أو ارتفاع كلفة المعيشة.
ويشير رابل إلى أن التجربة الأميركية تحمل أمثلة سابقة على تأثير الحروب في نتائج الانتخابات، مستذكراً انتخابات عام 2006 حين انعكست حرب العراق سلباً على الجمهوريين، مع التشديد على أن الظروف الحالية مختلفة ولا يمكن إسقاط تجربة تلك المرحلة بصورة كاملة على انتخابات 2026.
وفي الداخل الأميركي، يواصل الرئيس دونالد ترامب دعمه للمرشحين الجمهوريين في عدد من الدوائر التي تشهد منافسة حادة، في محاولة للحفاظ على موقع حزبه داخل الكونغرس، فيما ستمنح خسارة الأغلبية الديمقراطيين مساحة أوسع لمواجهة أجندة البيت الأبيض وتشديد الرقابة على الإدارة.
لكن هذه المعادلة الداخلية، وفق رابل، لا تعني تلقائياً أن واشنطن ستعيد رسم سياستها تجاه لبنان والمنطقة، إذ إن هناك مصالح استراتيجية وأمنية واقتصادية تتجاوز نتائج دورة انتخابية واحدة، وهو ما يجعل احتمال حدوث تحول جذري في المقاربة الأميركية للشرق الأوسط محدوداً.
ويضع رابل ملف إنهاء وجود الميليشيات في المنطقة، وفي مقدمها حزب الله، ضمن الأولويات المرتبطة بالمقاربة الأميركية الحالية، إلى جانب الدفع نحو علاقات أفضل بين دول المنطقة وجيرانها، مع حضور واضح لإسرائيل في الرؤية الأميركية للمنطقة.
وفي الحالة اللبنانية تحديداً، يرى رابل أن المسألة الأساسية لن تكون مرتبطة فقط بمن يملك الأغلبية داخل الكونغرس بعد الانتخابات، وإنما بقدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ الخطوات التي تطلبها واشنطن، خصوصاً أن الإدارة الأميركية، بحسب قراءته، تنتظر تقدماً أسرع في عدد من الملفات.
ومن هنا، فإن التأثير الأميركي على لبنان قد يظهر في سرعة تنفيذ الملفات أكثر من ظهوره في تبدّل الموقف الأميركي نفسه، فحتى في حال تغيرت موازين القوى داخل الكونغرس، تبقى الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والعلاقة مع الحلفاء ومواجهة نفوذ إيران والميليشيات حاضرة في صلب الحسابات الأميركية.
ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا أتلانتيك إلى أن مستقبل السياسة الأميركية في المنطقة لا تحدده الانتخابات وحدها، كون المصالح الاستراتيجية لواشنطن تمتد إلى ما هو أبعد من نتائج تشرين الثاني، فيما يبقى أداء الحكومات المعنية، وفي مقدمتها الحكومة اللبنانية، عاملاً أساسياً في تحديد مستوى الضغط الأميركي وطبيعة المرحلة المقبلة.
وعليه، فإن الأنظار اللبنانية لا ينبغي أن تتوقف عند هوية الحزب الذي سيخرج بأغلبية في الكونغرس، إذ إن السؤال الأكثر حساسية يتمثل في كيفية تعاطي بيروت مع المطالب الأميركية بعد الانتخابات، وما إذا كانت ستتمكن من تسريع الخطوات المطلوبة في الملفات التي تضعها واشنطن في مقدمة أولوياتها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|